أكد مبارك الشامسي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم أن تطوير التعليم وتحقيق مخرجات تعليمية بمستويات عالمية هو أحد الأهداف الرئيسية لاستراتيجية حكومة أبوظبي في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
جاء ذلك خلال افتتاحه صباح أمس فعاليات المؤتمر التربوي الدولي الأول للمجلس تحت عنوان «تحقيق التميز في القيادة المدرسية» بمشاركة 29 خبيراً تربوياً وأكثر من 700 من مديري المدارس وذلك بفندق قصر الإمارات، بحضور معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم والدكتور عبد الله مغربي مدير إدارة الدراسات والبحوث بوزارة شؤون الرئاسة وعدد من أعضاء مجلس أبوظبي للتعليم والمسؤولين بوزارة التربية والتعليم والمناطق التعليمية وحشد كبير من العاملين بالميدان.
وقال: ولتحقيق هذا الهدف كان تأسيس مجلس أبوظبي للتعليم الذي لم يتجاوز عمره العامين ونصف العام ولكنه حقق انجازات عدة، مشيرا إلى أن إقامة مؤتمر القيادة المدرسية ودعوة نخبة من المختصين في الشأن التربوي من خارج الدولة جاء إيمانا من المجلس بأن القيادة المدرسية الملهمة والمحفزة تلعب دوراً حيوياً في إنجاح العملية التعليمية.
وأضاف الشامسي أن تطوير نظامنا التعليمي مهم لإعداد شبابنا الذين سيصبحون قادة المستقبل، ويقع على عاتق مديري ومديرات المدارس مسؤولية المشاركة في تحقيق هذا الهدف لذا فإن الطموح أن يخرج المشاركون في المؤتمر وقد اكتسبوا أفكاراً جديدة واستراتيجيات ناجحة من شأنها المساهمة في الارتقاء بمستوى الأداء وجعل المدارس أكثر حيوية وإنتاجية.
من جانبه ثمن معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم في كلمته للمؤتمر جهود كافة المشاركين في المؤتمر من داخل وخارج الدولة متمنياً تحقيق الأهداف المنشودة من هذا اللقاء التربوية العالمي، موضحا أن موضوع القيادة المدرسية وخاصة دور مدير المدرسة أصبح من أهم موضوعات تطوير التعليم المدرسي في كافة الدول، نظراً لما اتفقت عليه النظريات والممارسات العالمية من ضرورة إعطاء المدرسة الصلاحيات المناسبة لتطوير العملية التعليمية.
وأضاف معاليه أن دور مدير المدرسة اليوم تعدى الدور التقليدي، حيث أصبح المسؤول عن تقديم الأفكار والمقترحات التي تسهم في تحديث البيئة المدرسية ومتابعة أداء الطلبة والمعلمين بشكل مباشر، بالإضافة إلى دوره في اتخاذ المبادرات لتعميق التواصل بين مجتمع المدرسة والمشاركين في العملية التعليمية، وكذلك مسؤوليته عن إعداد برامج التنمية المهنية للمعلمين والإداريين.
وأشار معالي وزير التربية إلى أن أهداف المؤتمر تتناول كافة العناصر التي تؤدي إلى تحقيق التميز في مهام مدير المدرسة خاصة مع تأكيدها على تدعيم ثقافة التنمية المهنية وتوفير الفرص وآليات التفاعل مع أفضل الممارسات القيادية العالمية.
الانجاز في الصفوف
البروفيسور جون ادوارد سيكستون رئيس جامعة نيويورك تناول خلال حفل الافتتاح رؤيته الخاصة حول قيادة المدرسة وأهميتها لعملية التغيير، وذلك من واقع عمله لسنوات طويلة في مجال التعليم وفي الصفوف الدراسية، حيث اعتبر أن أبرز شيء مميز في حياته هو ما أنجزه داخل الغرفة الصفية عندما درس طلبة من مختلف الطبقات والذين تمكنوا من إكمال تعليمهم العالي والالتحاق بتخصصات متنوعة لخدمة بلادهم.
وتناول البروفيسور ادوارد الدور الأساسي لمدير المدرسة، وهو عمله على إيجاد البيئة المدرسية المناسبة لاستثمار العقول وبنائها، وأن يمتلك القدرة على التحفيز للمعلمين ليقوموا بدورهم بتحفيز العقول الطلابية، أيضا الاهتمام بنوعية التعليم والتعلم في مدرسته وأن يكون نموذجاً لمجتمعه في المدرسة، وإعطاء أولوية للتعلم الذاتي، كما يجب عليه الحرص على التواجد في الصف بين طلابه ومعلميه.
كما رأى أهمية أن يكون المدير مطلعاً ومثقفاً ومحللاً جيداً لنتائج الاختبارات وترجمتها لخطط ترتقي بأداء المعلم وتنعكس على الطالب، وضرورة امتلاكه لرؤية واضحة عما يريده لطلابه من مشاركة وتفاعل مع المجتمع وقدرة على المساهمة في التطوير وذلك في إطار رؤية وطموحات بلاده.
الرأسمال العقلي
وأشار أيضاً إلى اهتمام القيادة العليا في الإمارات بالاستفادة من التجارب العالمية والارتقاء بالتعليم لأعلى المستويات، وأن العالم بعد 50 عاماً من الآن سيكون عالماً يتسم برأسمال ثقافي وعقلي والإمارات ستكون واحدة من رؤوس الأموال العقلية المشكلة لهذا العالم وتعد جزءاً مهماً من رأس المال الفكري.
مشيرا إلى تميز الإمارات الذي اجتذب لها العديد من الجامعات العالمية والمدارس وأن هذا الإقبال العلمي العالمي سيساهم في بناء القدرات والمهارات العلمية فيها. وتضمنت فعاليات حفل الافتتاح عرضاً مصوراً عن تأسيس مجلس أبوظبي للتعليم ورسالته وأبرز انجازاته، إضافة إلى عرض فني باستخدام تقنية الليزر، وعقبها بدأت المناقشات وورش العمل والتي تناول فيها جميع الخبراء المشاركين مجموعة من الموضوعات حول القيادة منها قضية الذكاء العاطفي والقيادة.
وكيفية تحقيق الانجازات وتغيير التعليم من خلال تجربة بمدارس بريطانيا، وطرحت كذلك قضية التطوير المهني كجزء أساسي من حياة المديرين، وكيفية المواءمة بين ممارسات المدرسة ومعايير المخرجات، وسبل تحسين البيئة المدرسية ومستوى الأداء فيها، والطرق للوقاية من الإصابات في المحيط المدرسي وغيرها من المناقشات التي شارك فيها مديرو المدارس.
لا وجود لطالب فاشل
دعا البروفيسور ادوارد إلى عدم التقليل من شأن الطالب بل نعرض عليه أكثر مما يمكن أن يحققه ليبذل كل طاقته وجهده لذلك، منوها إلى أنه لا يوجد طالب فاشل بل الأساتذة هم من يفشلون، معتبرا ذلك حقيقة لأن الطالب لديه الموهبة ولكن علينا نحن كمعلمين أن نمتلك الإرادة والحكمة للاستفادة من هذه الموهبة، لذا علينا فتح المجال لهذه المهنة وتعطيها حقها لأن التعليم هو الأساس لفتح آفاق المستقبل.
استراتيجية التربية
معالي وزير التربية تحدث عن الخطوات التنفيذية التي اتخذتها وزارة التربية لضمان قيام مدير المدرسة بكل الأدوار من خلال خطة إستراتيجية لجعل المدرسة محورا للإصلاح التعليمي ولإعطائها صلاحيات التطوير التعليمي، وكذلك تطوير المهارات القيادية للمدريرين في إطار مشروع مدارس الغد الذي تم فيه تعيين مستشارين تربويين لمعاونة المدير وتطوير مهاراته القيادية والتربوية، موضحا أن المشروع يشمل اليوم 50 مدرسة والأمل في أن تعم فلسفته كافة المدارس.
كما نوه إلى حرص الوزارة على تطبيق مستويات عالية لاختيار القيادات في المدارس، وأنهم تعاونوا مع وزارة التعليم العالي لإعداد مجموعة متكاملة من نماذج القيادة المدرسية والتي سيلتزم جميع مديري المدارس باستكمالها وفق برنامج زمني محدد إضافة لتشجيعها للمديرين للحصول على الماجستير في الإدارة المدرسية.
لجنة تطوير المناهج تزور «المواهب النموذجية»
زار معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم وأعضاء لجنة تطوير المناهج الوطنية صباح أمس مدرسة المواهب النموذجية بأبوظبي للاطلاع على بعض الحصص المقدمة في مادتي اللغة العربية والتربية الإسلامية وكيفية تقديمها لطالبات الصف العاشر اعتماداً على أساليب ووسائل حديثة.
ورافق معالي وزير التربية خلال حضوره للحصص الدراسية أعضاء لجنة تطوير المناهج كل من معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، وأحمد الحميري الأمين العام لوزارة شؤون الرئاسة، ونجلاء العور الأمين العام لمجلس الوزراء، والدكتورة فوزية البدري المدير التنفيذي للشؤون التعليمية بالإنابة بوزارة التربية، وخلود القاسمي مدير إدارة المناهج بوزارة التربية.
وأوضح معالي الدكتور حنيف حسن رئيس لجنة تطوير المناهج الوطنية أنهم في اللجنة والتي تشكلت بقرار مجلس الوزراء معنيين بتطوير المناهج الثلاثة وهي اللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية الوطنية، وذلك من خلال دراسة واقع هذه المواد حالياً ومدى ملاءمتها للعصر الحديث وقدرتها على مواكبة التغييرات والانفتاح على الآخر، والعمل على اقتراح الخطط والمبادرات والمشاريع التي من شأنها تطوير هذه المناهج الوطنية وتقديمها للطالب بطريقة مشوقة.
وأضاف معاليه ان زيارة مدرسة المواهب هي بداية لسلسلة من الزيارات الميدانية لمدارس من مختلف المناطق التعليمية بهدف الاطلاع على طرق تدريس هذه المواد وتعامل الميدان معها، مشيراً إلى أن الحصص التي حضروها في المواهب كانت رائعة خاصة أن المعلمات وظفن التقنيات الحديثة فيها من الانترنت وبرامج الكمبيوتر المختلفة مما يوضح مهارة وقدرة على تقديم هذه المواد بطريقة متطورة.
كذلك مدى قدرتهن على جذب انتباه الطالبات طوال الحصة وضمان تفاعلهن المستمر، وذكر معاليه أن مادة مثل اللغة العربية التي نعتز بها جميعاً ونفخر بانتمائنا لها يهمنا أن تدرس للطالب بأسلوب مشوق ومبدع، وهذا ما يسعون لتحقيقه.
وقال معالي وزير التربية ان إدارة المناهج في الوزارة بالتعاون مع مجالس التعليم والمناطق سيتعاونون في تنظيم الدورات التدريبية للمعلمين لتنمية مهاراتهم والارتقاء بأدائهم خلال الحصة، ودعم عملية إدخال التقنيات وتوظيفها في الحصص، لأن المعلم هو الأساس وتميز أدائه سينعكس بالتأكيد على الطالب محور العملية التعليمية.
أبوظبي ـ لبنى أنور
