قال سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ان الدراسات المفصلة التي قامت بها الجهات الحكومية أظهرت ان الطاقة النووية تمثل خيارا متميزا للتوليد الآمن للكهرباء في الدولة نظرا لما تتمتع به من مميزات تنافسية كبيرة على الصعيد التجاري بالإضافة إلى دوره الملموس في حماية البيئة والحفاظ عليها وبشكل خاص في إطار التوقعات بالنقص في إمدادات الغاز مستقبلا.

وأكد سموه بمناسبة إصدار الوثيقة العامة للدولة في تقييم إمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية على ان دولة الإمارات قامت بالالتزام بعدد من المبادئ ومن ضمنها الالتزام بالشفافية التامة في مجال تشغيل المحطات النووية، وكذلك تحقيق أعلى معايير السلامة والأمان، مؤكدا سموه كذلك التزام الدولة بالعمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتعاون الوثيق مع حكومات الدول النووية المسؤولة والمؤسسات العامة فيها، والعمل على نحو يكفل استدامة البرنامج على المدى الطويل. وقال سموه: ان الحكومة ستقوم بإنشاء جهة للإشراف على تنفيذ برنامج الطاقة النووية استنادا إلى إرشادات الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتي ستعرف باسم مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، حيث سيتم تخصيص مبلغ 100 مليون دولار للمؤسسة بشكل مبدئي.

كما سيتم تأسيس مجلس استشاري مكون من عدد من الخبراء الدوليين في مجال سلامة وأمن المنشآت النووية وحظر انتشار الأسلحة النووية، وقبل اتخاذ أية خطوات لإقامة محطات نووية لتوليد الطاقة على أراضيها فإن دولة الإمارات ملتزمة بانشاء جهاز رقابي مستقل للإشراف على كافة الجوانب المتعلقة بالطاقة النووية.

وقال سموه: اننا وإذ نلتقي اليوم بهدف إطلاع المجتمع الدولي والهيئات والمؤسسات داخل الدولة والتي ستضطلع بدور في تطبيق هذه السياسة، لا تبارح مخيلتنا الانجازات الكبيرة التي تحققت على أرض دولتنا منذ قيام الاتحاد في 1971.

وأشار سموه إلى أنه في وسط كل هذا التطور الذي ينعكس بجلاء في النهضة العمرانية الهائلة وفي المنشآت الصناعية الكبيرة والبنية التحتية الراقية، وندعو بالرحمة للوالد الراحل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس هذه الدولة الذي بنى دولة عصرية وحديثة بكل المقاييس لضمان مستقبل زاهر لأجيال المستقبل.

وقال :«وفي ظل القيادة الواعية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، استطاعت دولتنا الفتية أن تخطو بسرعة نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة. ووفقاً لتقرير صدر مؤخراً عن صندوق النقد الدولي، فإن إجمالي الناتج المحلي لدولة الإمارات قد شهد نمواً بنسبة 4. 9 بالمائة خلال عام 2006، بينما تشير التوقعات إلى مزيد من النمو في المستقبل».

وأكد انه وبسبب إدراكنا بأن الوصول للمعدلات المنشودة للنمو يتطلب إمكانية الحصول على الطاقة بأسعار منافسة. ولهذا السبب، بدأت الدولة تفكر في إمكانية الاستعانة بالطاقة النووية السلمية كأحد مصادر الطاقة لتلبية احتياجاتها المتنامية والمتنوعة من الطاقة في المستقبل.

وأشار إلى ان دراسات تقييمية أجرتها الجهات الحكومية المختصة أظهرت أن توليد واحد كيلو واط/ ساعة من الكهرباء من مفاعل نووي سيكلف أقل من ثلث الكلفة اللازمة لتوليد نفس الكمية من محطة طاقة يتم تشغيلها بالنفط الخام. وفي الوقت ذاته، فإن توليد واحد كيلو واط/ ساعة باستخدام الطاقة النووية بدلاً عن النفط الخام، سيعمل على تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحوالي 726 جراما لكل وحدة.

وأضاف سمو الشيخ عبد الله بن زايد إنه اذا أخذنا بعين الاعتبار أن دولة الإمارات العربية المتحدة تنتج كهرباء تقدر بعدة ملايين كيلو واط/ ساعة في اليوم الواحد فإننا نستطيع أن نتصور الفوائد الكبيرة التي ستعود على الدولة من استخدام الطاقة النووية السلمية.

وقال إنه ومع ذلك، فإن حكومة الإمارات تدرك تماماً الظروف والاعتبارات التي عادة ما تحيط بإنشاء المفاعلات النووية، أو حتى بمجرد التفكير في إمكانية إنشائها. وتبعاً لذلك، تود حكومة الإمارات ان توضح أهدافها السلمية التي لا يشوبها أي لبس أو غموض حول تقييمها الحالي لإمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية بالإضافة إلى إمكانية قيام منشآت لتوليد الطاقة النووية داخل أراضيها. ولتحقيق تلك الأهداف، قامت الحكومة بإعداد وإصدار وثيقة رسمية توضح فيها المنهج الذي تتبناه في تقييم إمكانية إنشاء برنامج للطاقة النووية السلمية.

وأضاف سموه : وقبل توضيح المبادئ التي تحتويها الوثيقة، أود أن أتحدث بإيجاز عن الطريقة التي تم بها إعداد الوثيقة. كما أود أن أشير إلى أن الحكومة قد اتبعت النهج القويم للوالد المؤسس في إنجازها لتلك المهمة. وعوضاً عن القبول بالنهج التقليدي كالدول النووية الأخرى، آثرنا أن نطرح على أنفسنا سؤالاً حول كيفية تحسين ذلك النهج بحيث يساهم في إيجاد بيئة أفضل في المستقبل.

ومن ذلك المنطلق، أجرينا مشاورات على نطاق واسع مع العديد من الجهات المهتمة بهذا الشأن مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية وحكومات فرنسا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وروسيا والصين وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية.

وقال: لقد قادت هذه المبادئ لتبني عدد من الالتزامات والإستراتيجيات الموضحة في وثيقة السياسة والتي نؤمن تماماً بأنها تشكل نموذجاً مفيداً يمكن أن تستعين به دولة الإمارات العربية المتحدة وبقية الدول التي لا تملك برامج نووية في الاستفادة من الطاقة النووية وبدعم وثقة كاملة من شعوبها ومن المجتمع الدولي.

وأشار سموه إلى أبرز الملامح التي تميز تلك الالتزامات ومنها عزم حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة على إقرار الاتفاقيات الدولية ذات الصلة مثل البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية واتفاقية الوكالة الدولية للطاقة الذرية للسلامة النووية وتعديل اتفاقية الحماية المادية للمواد النووية والاتفاقية المشتركة بشأن سلامة التصرف في الوقود المستهلك والنفايات المشعة.

وأضاف أنه في إطار جهودها لدرء المخاطر الناجمة عن انتشار الأسلحة النووية، قامت الإمارات أيضاً بتبني سياسات تتمثل بعدم تطوير أي قدرات للتخصيب أو إعادة معالجة الوقود النووي، والاستعاضة عن ذلك بترتيبات طويلة الأمد للحصول على الوقود من مصدر خارجي موثوق به.

ونؤكد على إيماننا التام بأن المبادئ والالتزامات والإستراتيجيات الموضحة في وثيقة السياسة العامة للدولة في تقييم إمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية لا تعبر فقط عن النوايا السلمية والشفافة لدولة الإمارات العربية المتحدة،بل أيضاً عن الوسيلة المثالية التي سوف يتم من خلالها توفير الطاقة النووية لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتتفق هذه السياسة تماماً مع الموقف الثابت لدولة الإمارات العربية المتحدة بدعم اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية، كذلك موقفها المبدئي المتمثل في دعم الجهود الرامية لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أي نوع من أنواع أسلحة الدمار الشامل.

وفي الختام، أود أن أشير إلى الدور الكبير الذي يقع على عاتق المسؤولين والهيئات المعنية بهذا الأمر والمتمثلة في تحويل هذه السياسة إلى واقع ملموس. وكان حمد الكعبي قدم خلال مؤتمر صحافي شرحا مفصلا عن الوثيقة قائلا ان إنشاء المحطات النووية مازال في طور الدراسة والتقييم لذلك لا يمكن تحديد تاريخ معين لبدء تنفيذ البرنامج النووي السلمي.

وقال ان الدولة قامت بدراسة عدة خيارات لتلبية الطلب المتنامي على الكهرباء خلال السنوات القادمة وقد وجدت ان الطاقة النووية الأكثر جدوى وأمنا واقل كلفة إلى جانب محافظتها على البيئة،مشيرا إلى ان حجم الطلب على الكهرباء سيصل إلى 40 الف ميغاواط خلال عام 2020 وأشار إلى أن إعداد وثيقة السياسة العامة استغرق فترة تزيد على الستة أشهر.

وتمثل الوثيقة خلاصة الآراء للعديد من الهيئات والمؤسسات الحكومية في الدولة، إضافة إلى التوصيات التي تم الحصول عليها من خلال التشاور مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومع حكومات فرنسا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وروسيا والصين واليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية.

موضحا أنه قد تم إصدار الوثيقة مباشرة عقب انتهاء اللقاء الذي انعقد أمس لإطلاع جميع الوزراء والهيئات والمنظمات المعنية في الدولة. كما حضر اللقاء ممثلون لعدد من حكومات الدول الشقيقة والصديقة، إضافة لمجموعة من الأطراف التي تمت استشارتها في إطار عملية إعداد الوثيقة.

وأكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، في الكلمة التي ألقاها خلال الاجتماع أن اهتمام الإمارات بالطاقة النووية ينبع في الأساس من رغبتها بتلبية الطلب المتنامي على الطاقة بشكل يراعي المتطلبات التجارية والبيئية.

وأضاف قائلاً «إن الحكومة تأمل في أن تمثل السياسة التي تتبعها الدولة لتقييم إمكانية تطوير برنامج الطاقة النووية السلمية نموذجاً تحتذي به كافة الدول غير النووية للحصول على الدعم الدولي اللازم لجهودها الرامية لتسخير الطاقة النووية السلمية لخدمة شعوبها».

ومن ضمن الأهداف التي تسعى حكومة الإمارات لتحقيقها من خلال إعدادها ومصادقتها على وثيقة السياسة العامة للدولة في تقييم إمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية الرغبة في تطوير نموذج تستعين به الإمارات وبقية الدول غير النووية للاستفادة من الطاقة النووية وبدعم من شعوبها ومن المجتمع الدولي.

ويستند نموذج السياسة العامة للإمارات على التزام الشفافية التامة في مجال تشغيل المحطات النووية والتقيد بتحقيق أعلى معايير السلامة والأمان وبمعايير حظر الانتشار النووي. كما يدعو النموذج الذي تتبناه الدولة إلى قيام تنسيق تام ومستمر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومع حكومات الدول النووية المسؤولة والمؤسسات العاملة فيها.

حضر اللقاء كل من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وسمو الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان، رئيس هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، ومعالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، ومعالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، ومعالي راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه وعدد من كبار المسؤولين من الهيئات المعنية بتطبيق وثيقة السياسة العامة.

أبوظبي ـ ناصر عارف