أعد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري طاولة للحوار الوطني في مقر مجلس النواب لجمع القادة السياسيين المتخاصمين بحثاً عن مخرج للأزمة السياسية في لبنان، فيما بدأت البلديات في المناطق المسيحية تحركاً ضاغطاً على نواب التيار «الوطني الحر» بزعامة ميشال عون لدفعهم إلى المساهمة في انتخاب رئيس للجمهورية، في وقت شدد قائد الجيش المرشح لتولي منصب الرئاسة العماد ميشال سليمان على حيادية الجيش وترفعه عن التجاذبات السياسية الداخلية.

وتأكيداً على تمسك بري باستئناف الحوار الوطني الذي دعا إليه عقب قمة دمشق التي عقدت نهاية مارس الماضي، قال الناطق باسم رئيس مجلس النواب علي حمدان «طاولة الحوار باتت جاهزة داخل مقر المجلس»، مضيفاً أن هذا «تأكيد على تمسك بري أكثر من أي وقت مضى بالحوار وأنه لا يرى مخرجاً، وليس مستعداً لأي تجربة إلا الحوار للخروج من الأزمة». وأعدت طاولة الحوار المستديرة في الطابق الثاني من مقر البرلمان ووضع حولها 14 مقعداً. وقال حمدان إن أي دعوة لم توجه بعد إلى القادة السياسيين في انتظار «تجاوب جميع الفرقاء» مع مبادرة بري. إلا أنه أكد على أن «غالبية النواب موافقين على الحوار الآن».

ردا منه على رفض رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة العودة للحوار ودعوته لعقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب لبحث العلاقات اللبنانية السورية. وفي إشارة إلى تأجيل عقد جلسة الثلاثاء المقبلة المقررة لانتخاب رئيس قال حمدان «انتخابات من دون حل سياسي». وفي ختام زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد وولش التي هيمنت على الساحة السياسية. برز تحرك واسع بدأته بلديات مناطق كسروان وجبيل وزحلة لإيجاد مناخ ضاغط للرأي العام المسيحي على نواب تكتل عون لدفعهم إلى انتخاب رئيس الجمهورية، وخصوصاً بعد انسحاب النائب ميشال المر من «تكتل التغيير والإصلاح» وتحميله عون مسؤولية الفراغ الرئاسي.

واعتبر النائب بيار دكاش أن «مسؤولية انتخاب رئيس لا تقع على عاتق المسيحيين وحدهم، بل هي مسؤولية كل اللبنانيين لأن رئيس الجمهورية يفترض فيه أن يكون حكماً بين الجميع». ورأى عضو «تكتل التغيير والإصلاح» النائب فريد الخازن أن «الأزمة بالغة التعقيد ولا تختصر في الكلام عن ذهاب بعض النواب إلى مجلس النواب وانتخاب رئيس».

وأعلن عضو التكتل النائب نعمة الله أبي نصر أنه «لا يؤيد الفراغ كما لا يؤيد إقفال مجلس النواب». وأضاف أنه «إذا كانت المشكلة تحل بنزول النواب المسيحيين في المعارضة إلى مجلس النواب لانتخاب رئيس، فلا مشكلة في ذلك إذا وافق العماد ميشال سليمان على انتخابه من دون باقي المعارضة». ورأى أبي نصر أن «انتخاب رئيس للجمهورية في الوقت الحالي هو بمثابة تمديد للأزمة الراهنة من دون الوصول إلى حل مسبق أو إعلان نوايا حول القانون الانتخابي».

من جانب آخر، شكلت زيارة وولش بؤرة جديدة للسجال بين السياسيين اللبنانيين. وفيما أكد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة أن هذه الزيارة «لم تحدث اختراقاً جديداً». قال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إن «هناك أربعة أهداف أرادها وولش من خلال زيارته: إعطاء دفعة معنوية لجماعة السلطة، أميركا لا تقبل أن يتحاور اللبنانيون، أتى ليبلغهم أن الفراغ والجمود هما سيدا الموقف في خلال الأشهر المقبلة وحملهم مسؤولية الالتفاف حول الحكومة غير الدستورية وغير الشرعية». إلى ذلك، شدد قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان على حيادية الجيش اللبناني وترفعه عن التجاذبات السياسية الداخلية.

وقال سليمان في كلمة أمس بمناسبة «اليوم الطبي العسكري الأول» أن أكثر ما يصبو إليه «اللبنانيون في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخهم، هو الانعتاق من الأزمات السياسية المتلاحقة وعودة المؤسسات الدستورية لممارسة دورها الوطني الفاعل». ولفت سليمان إلى أن «الاستقرار السياسي المستند إلى الإرادة الوطنية الجامعة والى صيغة العيش المشترك التي تحضن كل المواطنين وتكفل حقوق الجميع هو المدخل الوحيد لإطلاق عجلة النهوض الاقتصادي والإنمائي في البلاد والشروع ببناء دولة القانون». وأكد الإصرار على متابعة تنفيذ مهام الجيش الوطنية، مشدداً على منعته وحصانته «أمام التجاذبات السياسية وحالة الشرذمة والانقسام التي تعتري ساحتنا الداخلية».

بيروت ـ علي بردى