تنفيذا لتهديد حركة حماس بفك الحصار بطريقتها الخاصة نفذ مقاومون فلسطينيون أمس عملية نوعية بسيارات مفخخة اعترف الاحتلال بأنها الأخطر منذ الانسحاب من غزة، استهدفت تفجير معبر كرم أبوسالم وأسفرت «نذير الانفجار» المصورة تلفزيونيا عن جرح 13 جنديا إسرائيلياً واستشهاد منفذيها الثلاثة بالتزامن مع اعتداءات أدت لسقوط 6 شهداء فيما بحث الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل أمس في «الأثمان» المطلوبة لتحقيق التهدئة بين «حماس» وإسرائيل ومنها الافراج عن 600 أسير فلسطيني مقابل الجندي جلعاد شاليت.
و استشهد ثلاثة مقاومين فلسطينيين فيما جرح 13 جنديا إسرائيليا في عملية فدائية نفذتها «كتائب القسام» استهدفت موقعاً عسكرياً احتلالياً عند معبر كرم أبوسالم (كيرم شالوم) بين مصر واسرائيل وفلسطين. وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن الناشطين الفلسطينيين هاجموا تحت غطاء قذائف الهاون وضباب كثيف المعبر الواقع في أقصى جنوب قطاع غزة بأربع سيارات دفع رباعي مفخخة مموهة بألوان عربات الجيش الإسرائيلي.
وأعلنت كتائب القسام ان: غسان ارحيم (22 عاما) من غزة، ومحمود أبوسمرة من دير البلح، واحمد أبوسليمان من رفح نفذوا «عملية نذير الانفجار». وقال الناطق باسم الكتائب المدعو ابوعبيدة إنه «في الساعة السادسة صباحاً تقدمت أربع سيارات مفخخة مقتحمة الموقع الصهيوني» الذي يعتبر أكثر المواقع العسكرية تحصينا في قطاع غزة وفجروا سيارتين «بداخل الموقع، وتركوا سيارة مفخخة على بوابة الموقع فيما تم انسحاب السيارة الرابعة. وانفجرت السيارة الثالثة لاحقا امام الموقع».
واستطرد أبوعبيدة متوعدا بأن تكون العملية «نذير بدء كتائب القسام في فك الحصار بطريقتها الخاصة، وعلى العدو الصهيوني الذي بدأ بالمحرقة في قطاع غزة أن ينتظر المزيد من المفاجآت ولعل القادم يكون أشد وأقسى». وأضاف إن «كتائب القسام ستخرج في كل مرة للعدو من حيث لا يحتسب، وما عملية اليوم بنوعيتها واختراقها لكل إجراءات العدو الأمنية والعسكرية إلا دليل على أن خيارات القسام ما زالت واسعة ولن يقف في طريقها سياج أو حدود او تحصينات عسكرية».
وقال الناطق باسم «حماس» سامي أبوزهري في بيان إن حركته «حذرت مرارا من أن صبرها لن يطول إزاء استمرار الحصار الخانق وأنها ستلجأ لكل الوسائل والخيارات في مواجهة ذلك». على الجانب الإسرائيلي، اعتبر قائد المنطقة الجنوبية الميجور جنرال يوآف غالانت أن الهجوم يعد «الهجوم الاستراتيجي الأخطر» منذ انسحاب إسرائيل من القطاع في العام 2005. وقال غالانت في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية إن الهجوم لم يسبق له مثيل منذ تنفيذ «خطة الانفصال».
من جانبه، رأى الناطق باسم القيادة الجنوبية للجيش تل ليف رام أن «حماس» كانت تريد على ما يبدو من وراء هذه الهجمات المتزامنة قتل أو خطف جنود إسرائيليين. وقال للصحافيين إن «التوقيت عشية عيد الفصح يدل على انه كان في نيتهم شن هجوم عنيف جدا». ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر عسكرية قولها إن «هذه العملية النوعية تعتبر إحدى أكبر العمليات المركبة التي جرت في قطاع غزة في السنوات الأخيرة وأشد خطورة من عملية (الوهم المتبدد) التي تم بها أسر الجندي جلعاد شاليت العام 2006».
وأضافوا ان «العملية تطلبت أشهراً من التخطيط، وشارك فيها العشرات من العناصر، الذين قاموا بتوزيع المهام فيما بينهم، بما في ذلك إعداد السيارات الملغومة، وجمع المعلومات الاستخبارية، وإطلاق قذائف الهاون». ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية أخرى قولها إن هدف العملية في معبر كرم أبو سالم كان «تنفيذ عمليات قتل وأسر جنود». وأكدت الصحيفة أن المخططين لتنفيذ هذه العملية استغلوا بشكل كبير حالة الضباب التي كانت تلف المكان في ساعات الصباح الأولى للتغطية على تقدمهم نحو المعبر بأربع سيارات.
وقال مصدر إسرائيلي إن «إحدى المركبات كانت عبارة عن مدرعة، تتبع لأجهزة الأمن الفلسطينية سابقاً، خرج منها مقاومون فلسطينيون وبدؤوا بإطلاق النيران». من جهة ثانية، ذكرت مصادر طبية وشهود عيان أن ناشطا من «كتائب القسام» استشهد وأصيب اخر في غارة جوية إسرائيلية فجرا على حي الشجاعية شرق مدينة غزة.. في حين أفادت مصادر طبية فلسطينية بأن مدنياً استشهد وأصيب ثلاثة في غارة جوية إسرائيلية على سيارة شرطة فلسطينية في مدينة رفح.
وتزامنت هذه العمليات مع محادثات كانت تعقدها قيادة الحركة السياسية في دمشق مع الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر بشأن التهدئة. وأعلنت «حماس» من دمشق عن أنه جرى «نقاش تفصيلي» للمقترحات التي عرضها مندوبو الحركة الذين اجتمعوا بالرئيس الأميركي الأسبق ومشعل، وقالت «حماس» انه تم الاتفاق على أن ترد حماس «لاحقا على القضايا التي طرحها كارتر».
وقال القيادي في حركة «حماس» محمد نزال لوكالة فرانس برس ان كارتر طالب «بالتهدئة وببادرة حسن نية» من الحركة. كما اقترح «تبادل اسرى (فلسطينيين) مقابل جلعاد شليت الذي اسر في يونيو 2006 ورفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة وايجاد حل لمعبر رفح». وأكد نزال: «نحن موافقون لكن ليس بأي ثمن، موافقون ضمن أثمان تحقق مصلحة الشعب الفلسطيني».
