في الوقت الذي وصف فيه بعض الإداريين في المدارس الخاصة أن قرار هيئة المعرفة والتنمية البشرية بشأن رفع الرسوم الدراسية بنسبة لا تزيد على 16% مجحفا بحقهم، مطالبين بضرورة إيجاد تصنيف للمدارس الخاصة من حيث الحجم وعدد العاملين فيها من معلمين وإداريين، يرى آخرون أن القرار منصف ومواكب للدخل المعيشي كما سيسهم في إلغاء الصورة السلبية الخاطئة عند أفراد المجتمع حول تحول هذه المدارس إلى شركات تجارية لا تتطلع إلا إلى الأهداف الربحية دون أن تولي اهتماما بالجانب التعليمي والتربوي.

الدكتور ماهر حطاب المشرف العام لمدرسة الشروق الخاصة رفض تحديد نسب الرسوم الدراسية على المدارس واستبدال ذلك من خلال التوافق بين حجم العمل والجانب المادي، موضحا أن وزارة التربية والتعليم تطالب باستمرار المدارس بإطلاق العنان من أجل التطوير وخلق أجواء التنافس المختلفة وأن ذلك لا يتحقق في ظل التقييد. مشيرا إلى أن المصروفات التي تقع على المدرسة كبيرة أهمها رواتب المعلمين الذين يختلفون في كفاءاتهم عن الآخرين من حيث احتياجاتهم من الوسائل التعليمية والدعم المادي والمعنوي، إلى جانب متطلباتهم في استقطاب البرامج التعليمية والتي نصرف عليها الكثير لتطوير فكر الطالب. وأكد أن المدرسة عملت على زيادة الرسوم الدراسية مع بداية السنة الحالية بنسبة 20% شاملة رسوم المواصلات والكتب والزي، لأسباب أهمها زيادة رواتب المعلمين بشكل عام 15% والحرص على زيادة الأكفاء منهم بشكل خاص بنسب مرتفعة تماشيا مع رواتب المعلمين في المدارس الحكومية حيث ساهمت زيادتهم البالغة 75% في إحداث بلبلة في الميدان التربوي الخاص الأمر الذي وضعنا في مأزق حقيقي وتخوف من توجههم إليها وبالتالي نفتقد هذه الكفاءات، مطالبا الهيئة بضرورة النظر إلى حجم المدرسة ومدى احتوائها على أعداد العاملين فيها من معلمين وإداريين والتي تختلف من مدرسة إلى أخرى.

وأوضح أنه إذا كان الهدف الأساسي من تقييد المدارس بالرسوم هو الحد من جشع البعض منها فانه يتطلب من هيئة المعرفة العمل على فرض الرقابة من نواحٍ أخرى كنوعية التعليم ومستوى الخدمات التي تقدمها ونوعية البرامج الاثرائية والعلاجية التي تساهم في تحسين مستويات الطلبة، مطالبا بمنح إدارات المدارس الحرية الكاملة في تحديد حجم الزيادة التي تجدها مناسبة مع مخرجاتها التعليمية. كما أوضح عثمان حلمي المدير العام لمدرسة الأندلس الخاصة أنه على الرغم من حصول المدرسة على الاعتماد الأكاديمي الدولي إلا أنها صنفت ضمن المدارس التي لا تزيد في رسومها عن 16% شاملة الكتب والقرطاسية والمواصلات وغيرها من المستلزمات، معتبرا أن ذلك غير مناسب لاسيما أن المدرسة تضم أكثر من 150 معلما وإداريا وتصل قيمة المصروفات السنوية إلى الملايين وارتفاع أسعار الكتب والمواصلات، مؤكدا حرصهم على زيادة رواتب الهيئتين الإدارية والتدريسية. وطالب مدير المدرسة بعدم مقارنة المدارس الخاصة جميعها بذات الأمر حيث تختلف المدرسة في حجمها وأعداد العاملين فيها ومتطلباتها عن الأخرى. من جهته وجد الدكتور فاروق غانم المدير العام لمدرسة دبي للتربية الحديثة أن قرار الهيئة بتحديد نسبة زيادة الرسوم مناسب ويتماشى مع الدخل المادي والمعيشي لأولياء الأمور.

مشيرا إلى أن المدرسة حرصت على زيادة رواتب المعلمين والإداريين بنسب متفاوتة خلال السنة الحالية مع فرض العلاوات المختلفة، وعلى الرغم من غلاء القرطاسيات والكتب لاسيما للمناهج الأميركية إلا أننا ومجلس الإدارة نسعى إلى مراعاة الظروف الأسرية ولم نطالب بزيادة الرسوم أكثر من المقرر. وأكد غانم بوجود العديد من المدارس الخاصة التي تبالغ في رسومها الدراسية ولا تكتفي بالنسب العادلة بل تصل إلى أكثر من 20%، بدوافع مختلفة كالمغالاة في رواتب المعلمين والمناهج الدراسية وغيرها في حين أن الأداء والمناهج والوسائل التعليمية ذاتها، الأمر الذي يتطلب من هذه المدارس مراعاة الظروف الاقتصادية وإلغاء النظرة الربحية التي تفقد المصداقية عند أولياء الأمور في عطائها العلمي.

مصيدة لأولياء الأمور

ويرى الدكتور عبدالرحمن عيسى مدير مدرسة الحصن الخاصة في دبي أن المدارس الخاصة ينبغي ألا تكون مصيدة لأولياء الأمور وتزيد من أعبائهم لاسيما مع الغلاء المعيشي الذي نواجهه على كافة الأصعدة، وذلك لأن المدرسة لا بد أن تكون إحدى أبرز المؤسسات المجتمعية البعيدة عن الأهداف الربحية موضحا أن الزيادة بنسبة 16% تعتبر عادلة ومنطقية وتم تطبيقيها فعليا خلال السنة الحالية إلى جانب أننا منحنا بعض الطلبة خصومات من 10الى 15% نظرا لظروفهم الاقتصادية الضعيفة والأيتام.

وأوضح أن هذه الزيادة لا تشمل احتياجات الطلبة الأخرى من الزي المدرسي والخدمات الصحية والكتب والمواصلات إلا أنهم لم يزيدوا فيها منذ حوالي خمس سنوات، مشيرا إلى أن الزي المدرسي يصل إلى 300 درهم والخدمات الصحية 300 درهم والمواصلات 2000 درهم، أما الكتب المدرسية فتختلف من القسم العربي والأميركي حيث لا تتجاوز قيمة الكتب في القسم العربي من الصف الأول الأساسي إلى الثانوية العامة 600 درهم، بينما تصل قيمة المناهج الأميركية إلى 1200 درهم.

وطالب عبدالرحمن إدارات المدارس ورؤساء مجلس الإدارة بضرورة التحلي بالجانب المهني والأخلاقي في التعليم دون استغلال هذه المهنة والإساءة إليها لمصالح شخصية وربحية بحتة، إلى جانب أنه ينبغي من هيئة المعرفة إعادة النظر فيما يختص برسوم المدارس الأجنبية المبالغ فيها والتي بدورها ستساهم في تعميق الفجوة ما بين مؤسسات التعليم بشكل عام وأولياء الأمور بربحية المدارس الخاصة بحيث تتساوى في نظرهم المدارس المناسبة في رسومها والمتجاوزة وهذا ما نعتبره إجحافاً في حق المدارس التي تقدم خدمات تتماشى مع أولياء الأمور.

مبررات غير كافية

أكد الدكتور عبدالله الكرم رئيس المديرين، مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية على وجود فرق كبير بين المدارس الربحية وغير الربحية والتي تمكنا من إدراكها خلال السنة الماضية مع قرار زيادة الرسوم الدراسية بنسبة 16% حيث لم تزد المدارس غير الربحية من 6 إلى 8% فقط بخلاف الربحية، مؤكدا أن هيئة المعرفة تمتلك القدرة والصلاحيات والرقابة الفعلية لمتابعة المدارس كافة وفيما يتعلق بشأن المدارس التي زادت من رسومها كاملة خلال السنة الماضية فإنها لن تحصل على غيرها السنة المقبلة.

وأوضح الكرم أن مسؤولية الهيئة تختص في الأساس على حماية أولياء الأمور من أي استغلال أو ابتزاز من بعض المدارس الخاصة لاسيما التي تزيد من رسومها بشكل مستمر لأسباب أبرزها زيادة رواتب المعلمين والإداريين، أو إنشاء فروع لمدارس أخرى لها مما يجعلنا كجهة مسؤولة عن رفض هذا الطلب.

وذلك لأن الطلبة القدامى لا ذنب لهم من دفع زيادة لمبنى قد لا يدرسون فيه فيما بعد، موضحا أنه لو خصصت المدارس التي زادت رسومها خلال السنة الماضية في تحسين أوضاع المعلمين ستكون النتيجة ايجابية تصب في مصلحة المعلم وتحسين أوضاعه، مطالبا كافة المدارس بعمل موازنة حتى تتحقق أرباحهم الشخصية مع أوضاع المعلمين.

من جانبه كشف محمد درويش رئيس قسم التراخيص في هيئة المعرفة والتنمية البشرية على أن ثماني مدارس خاصة قدمت ملاحظات مختلفة للهيئة حول النسبة المحددة، مشيرا إلى أنه تم الاجتماع معهم خلال الأسبوع الماضي لدراسة هذه الملاحظات والمبررات للعمل على اتخاذ اللازم خلال الفترة المقبلة.

موضحا أنه على الرغم من وجود مدارس زادت في رسومها السنة الماضية إلا أنها طالبت في زيادة أخرى لأسباب أهمها ارتفاع الإيجارات وتحسينها لرواتب المعلمين، كما طالبت مدارس أخرى برفع النسبة المحددة عن 16%، ومنها ما قدمت ملاحظات حول أسعار المواصلات والكتب والزي وغيرها من الاحتياجات.

أسباب زيادة الرسوم

اجمع تربويون على أن أسباب زيادة الرسوم الدراسية تتمثل في زيادة رواتب أعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية، ارتفاع أسعار الكتب لاسيما المتعلقة بالمناهج الأجنبية، وارتفاع أسعار المواصلات، حرص الإدارة على تلبية احتياجات المعلمين من خلال استقطاب أحدث التقنيات والوسائل التعليمية، فتح فروع جديدة.

استطلاع ـ منال خالد