تحتفل دولة الإمارات اليوم بأسبوع الأصم رقم 33 تحت شعار (التعليم الأساسي والتلميذ الأصم) ويستمر حتى 27 أبريل الجاري حيث تنظم وزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية ومؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة فعاليات وأنشطة دينية ورياضية وفنية في المراكز التابعة لها والمراكز الخاصة على مستوى الدولة.

ويعد هذا الاحتفال تظاهرة إعلامية شاملة للتعريف بالأصم واحتياجاته الأساسية وطموحاته وآماله، وتوصيل رسالة تتضمن نشر الوعي الصحي والثقافي والاقتصادي بحالة الصم، وتشجيع فرص التعليم المتاحة للصم أسوة بأقرانهم والتأكيد على هذا الحق.بهذه المناسبة أكدت معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية أن توقيع دولة الإمارات على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة يعد تكريساً لحق الصم في تلقي التعليم المناسب في مختلف المراحل التعليمية بما ينسجم مع القانون الاتحادي رقم (29) لسنة 2006م في شأن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة.وأشارت إلى القانون أكد على أن الاحتياجات الخاصة لا تشكل في ذاتها مانعاً دون الالتحاق أو الدخول إلى أية مؤسسة تربوية أو تعليمية من أي نوع حكومية كانت أو خاصة، بما يعطي هذه القضية بعدها الدولي الذي تشترك فيه الإمارات مع المجتمعات الإنسانية، وتتعاون معها من أجل تطوير مهارات الأشخاص ذوي الإعاقة وتقديم أفضل الخدمات لهم تمشياً مع أفضل التجارب والممارسات العالمية.وقالت الرومي في مناسبة أسبوع الأصم الذي يبدأ فعالياته بكافة إمارات الدولة صباح اليوم إن دولة الإمارات تقدمت خطوات عديدة على طريق الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة، وتعززت هذه الخطوات في ظل الأهداف الإستراتيجية للحكومة الاتحادية، التي ترجمت عملياً على شكل مبادرات تطوير برامج الأشخاص ذوي الإعاقة وصيانة حقوقهم، ودمجهم في مختلف مناحي الحياة التربوية والاجتماعية، والتي تعمل إدارة رعاية الفئات الخاصة على تطبيقها.كما تأتي جهود المؤسسات العاملة في ميدان تأهيل المعاقين في الدولة لتوحيد الاحتفال بأسبوع الأصم، لتمتزج مع روح الاتحاد الذي يتغلغل في جميع مناحي الحياة التعليمية والاقتصادية والاجتماعية، ولتنظيم الطاقات لتحقيق أفضل الخدمات المقدمة للمعاقين، وتوجيهها بشكل يضمن التركيز على الأولويات وتجنب التكرار والعشوائية في العمل، وتبادل الخبرات الناجحة بما يصب في خدمة الهدف الأسمى وهو قضية الإعاقة. وأوضحت وزيرة الشؤون الاجتماعية أن شعار أسبوع الأصم لهذا العام (التعليم الأساسي والتلميذ الأصم) يحمل مضامين ورسائل هامة للمراكز والمؤسسات العاملة في تأهيل الصم في عالمنا العربي، وأهمها التركيز على حق الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية في تلقي تعليمهم أسوة بغيرهم، وأن الإعاقة لا تحول دون اكتساب الطفل الأصم للمهارات اللغوية والأكاديمية إذا ما تم تأهيله بشكل مناسب منذ الصغر، وتبني البرامج التي تساعد على دمجه في التعليم، لا عزله وحرمانه منه.وطالبت الرومي بضرورة التشخيص الدقيق لهذه الفئة عن طريق إجراء الفحوصات السمعية اللازمة في وقت مبكر من العمر، وإعداد البرامج والمناهج الملائمة لهم وزيادة فرص تفاعلهم الاجتماعي مع السامعين، واستخدام الوسائل الإيضاحية والمعينات المناسبة، والتدريب على مهارات اللغة والكلام بشكل يضمن نجاحهم التعليمي واستمرارهم فيه ومن أجل تحقيق هذا النوع من التعليم الذي ترتكز عليه مقومات التعليم اللاحقة. ولفتت إلى أنه من الخطأ الاعتقاد بأن المدرسة هي المسؤول الوحيد عن تعليم ذوي الإعاقة السمعية، بل إن الأمر يتطلب تكاتف مختلف الجهود لضمان نجاح هذه العملية التراكمية، ابتداءً من دور الأسرة في المتابعة والتواصل مع المدرسة، ومروراً بوسائل الإعلام التي لا بد أن تقوم بدورها في التوعية المجتمعية التي تحقق تقبل الأصم على مقاعد الدراسة بين أقرانه السامعين، على أن لا يتوقف هذا التعليم عند حدود المرحلة الأساسية .بل أن يمتد للمراحل التعليمية الثانوية، والجامعية، التي أثبت المعاقون سمعياً بأنهم قادرون على الالتحاق والنجاح فيها بجدارة وكفاءة. لقد آملين للجنة المنظمة تحقيق أهدافها بهذه الاحتفالية، وأن يكتب لأسبوع الأصم النجاح، ويقدم توصيات عملية من شأنها الارتقاء بالواقع التعليمي للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية في الدولة.

الهاملي: الدولة حريصة على توفير الحياة الكريمة لهذه الشريحة أكد محمد فاضل الهاملي نائب رئيس مجلس الإدارة الأمين العام لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة وشؤون القُصّر ان الدولة وفرت كل سبل الرعاية الشاملة للطفل سواء للجوانب التعليمية أو الصحية أو الاجتماعية أو الإنسانية لتنشئة جيل قوي متسلح بالإيمان والثقة بالنفس، وذلك من خلال توجيهات قيادتنا الرشيدة بإنشاء المؤسسات التي تعمل على رعاية وتعليم وتأهيل الطفل من أجل هدف سام مبني على تنمية الفكر والعاطفة والسلوك والرعاية الشاملة. وأشاد الهاملي بحرص قيادتنا الرشيدة الذي يتجسد في الاهتمام والرعاية وتوفير كل ما يلزم لضمان حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة وتوفير الحياة الطيبة الكريمة لهم مساواة بالأصحاء في المجتمع. وقال الأمين العام لمؤسسة زايد العليا ان المؤسسة ستواصل بذل قصارى جهدها نحو المزيد من العمل لتطوير الخدمات التي تقدم لفئات ذوي الاحتياجات الخاصة والعمل على تأهيلهم وتدريبهم.

والسعي لتوفير فرص العمل المناسبة لهم والاستفادة من طاقاتهم والسعي من أجل دمجهم في المجتمع، وأشار في هذا الإطار إلى سعي المؤسسة نحو تطوير الخدمات المقدمة عبر مراكزها إلى فئات ذوي الاحتياجات الخاصة واستحداثها لخدمات جديدة، وذلك في إطار خطة متكاملة لتبادل الخبرات والتعاون المثمر في مجال رعاية وتأهيل تلك الفئات بالتعاون مع عدد من المراكز العالمية المتخصصة.

كما أوضح أن عدد ذوي الاحتياجات الخاصة على اختلاف إعاقاتهم الملتحقين بمراكز الرعاية والتأهيل التابعة للمؤسسة للعام الدراسي 2007 / 2008 والمنتشرة على مستوى إمارة أبوظبي يبلغ حوالي 1317 معاقاً ومعاقة في كل من أبوظبي والعين والمنطقة الغربية منهم 211 إعاقة سمعية 88 في أبوظبي و43 العين و6 طلاب في غياثي و7 في السلع و5 بمدينة زايد و7 في القوع و25 بنادي العين و30 في نادي أبوظبي.

وذكر محمد فاضل الهاملي ان مؤسسة زايد العليا انتهت من تجهيز مختبرات المواد العلمية للمواد المقررة على الطلاب ولاسيما في مادة العلوم لمساعدتهم على استيعاب المواد الدراسية، كما تم افتتاح نادي ثقافي للطلاب الصم به كافة التجهيزات الإعلامية والعلمية، كما أشار إلى فوز ثلاثة من أبناء المؤسسة الصم بمراكز متقدمة في جائزة الجواز الثقافي.

وكشف أن المؤسسة تلقت مؤخراً موافقة وزارة التربية على اعتماد الشهادة الإعدادية لطلاب المراكز التابعة للمؤسسة على مستوى إمارة أبوظبي، كما وافقت على افتتاح فصول للصف الأول الثانوي بمركز أبوظبي للرعاية والتأهيل التابع للمؤسسة، وذلك في إطار التعاون بين الجانبين لتوفير كافة متطلبات وتسهيل العملية التعليمية للفئات التي ترعاها المؤسسة من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وأكد انه في كل عام وفي شهر ابريل على وجه التحديد يحتفل الاتحاد العربي للهيئات العاملة في تأهيل الصم بأسبوع الأصم، وقد اعتاد الاتحاد العربي للهيئات العاملة في تأهيل الصم أن يتم الاحتفال في كل عام تحت شعار معين، وذلك لكي يوجه رسالة معينة إلى المسؤولين وإلى أفراد المجتمع بشكل عام إلى فئة من الشباب الصم والذين يملكون طاقات ومهارات كثيرة، وهذه الطاقات يمكن الاستفادة منها في التنمية الاقتصادية، وذلك إذا ما كان هناك تدريب وإعداد وافٍ لهذه الفئة من أفراد المجتمع.

وأشار الهاملى إلى أن التقدم التكنولوجي الكبير الذي نشهده في العصر الحالي والذي طال كل جانب من جوانب حياتنا مكننا من التغلب على الكثير من الصعوبات التي واجهت تفعيل دور الشباب الصم في المجتمع ودورهم في عملية التنمية الاقتصادية.

موجهاً الشكر والتحية لجميع من عمل ويعمل في ترسيخ الهوية الوطنية في مجال تأهيل وتعليم وتدريب ذوي الاحتياجات الخاصة والمحافظة على هويتهم الوطنية، وإلى جميع المخلصين من أبناء هذا الوطن والذين أداروا عجلة التنمية الاقتصادية في الماضي حتى وصلنا إلى المستوى الذي نفخر به بين الشعوب والبلدان المختلفة.

جميلة القاسمي: نطالب بضمان حق التعليم الإلزامي للصم

هنأت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي نائب رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية الصم في دولة الإمارات العربية المتحدة والوطن العربي باحتفالهم في هذه السنة بأسبوع الأصم في ظل ظروف مواتية تبشر بتحقيق أهدافهم وطموحاتهم بحاضر ومستقبل أفضل خصوصاً مع صدور العديد من القوانين الوطنية والتشريعات الدولية الملزمة والانتقال التاريخي الذي شهدته حقوق الأشخاص المعاقين من مسار الإحسان والاستجداء إلى منهج حقوق الإنسان وإحقاق الحقوق.

وباركت الشيخة جميلة القاسمي للأشخاص المعاقين إقرار وإنفاذ المعاهدة الدولية لحقوق الأشخاص المعاقين بعد اكتمال المصادقة عليها في مارس الماضي من قبل عشرين دولة عضو في الأمم المتحدة، معربة عن أملها في أن تسارع الجهات المعنية إلى تطبيق هذه القوانين والاتفاقيات وترجمتها من نصوص لا تشوبها شائبة إلى واقع ملموس يعيشه وينعم به الأشخاص المعاقون وأسرهم والعاملون معهم والغيورون على مصالحهم وكل المعنيين بسلامة المجتمع وصحته وضمان حسن استفادته من طاقات جميع أبنائه بما فيهم الأشخاص المعاقون والصم.

وأضافت ان العنوان العريض للاحتفال بأسبوع الأصم العربي لهذه السنة يركز على التعليم الأساسي أو الابتدائي للصم والمعروف أيضاً في كل دول العالم بالتعليم الإلزامي المجاني الذي تتفاوت مدته في غالبية دول العالم من ست إلى تسع سنوات وقد تبدأ في بعض الدول المتقدمة من مرحلة رياض الأطفال ولا تنتهي إلا مع نهاية المرحلة الثانوية.

إلا أن الحديث عن التعليم الإلزامي ومجانيته ـ توضح الشيخة جميلة القاسمي ـ وكل القوانين والمواثيق التي ضمنته ـ ما عدا القانون الاتحادي رقم 29 بشأن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة والاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص المعاقين ـ لا تتطرق بشكل محدد إلى الأشخاص من ذوي الإعاقة أو إلى الأشخاص الصم ولا تراعي خصوصياتهم مما قد يوحي خطأ بأن هذا الحق لا يشمل هذه الفئات.

أو أن ضمان هذا الحق هو فقط من مسؤولية بعض الجهات العاملة في المجال وبعض المراكز المتخصصة فقط.. أو أن التعليم الإلزامي ملزم فقط في المدارس الحكومية ولا يشمل المدارس والمراكز الخاصة وأن الطلبة من ذوي الإعاقة يلتحقون بملء إرادتهم بهذه المراكز.. أو أنهم يفشلون في المدارس العامة لضعف قدراتهم فيتخلون طواعية عن حقهم في التعليم الإلزامي والمجاني وينكفئون إلى المراكز الخاصة كملاذهم الأول والأخير!

وتشدد الشيخة جميلة القاسمي على أن ممارسة هذا الحق يقتضي من المعنيين تعريف التعليم بشكل أعمق مما يتبادر إلى الأذهان لأول مرة بأنه مجرد كتابة وقراءة ومناهج دراسية مصممة لفئة محدودة من الطلاب. وتضيف «إذا نظرنا إلى التعليم بشمولية أكثر فهو يعني أن نقيس القدرات الفردية لكل شخص ونصمم له برنامجاً تعليمياً مناسباً لقدراته.

وهذا يعني أيضاً أن القدرة على التعلم تكمن لدى شديدي الإعاقة كما تكمن لدى المتفوقين والموهوبين من الطلبة إذا تم تصميم برنامج تعليمي مناسب لكل منهم. ومن واقع التجربة فإن توفير اختصاصي جيد واحد في مجال التدريب النطقي والسمعي واستثمار البقايا السمعية كفيل بتجنيب عشرات الأطفال الصم مستقبلاً تعليمياً مجهولاً ووضعهم بقوة على أولى درجات التعلم حتى أقصى مراحله لأن ما ينقصهم ويعوزهم ليس القدرات العقلية أو السمعية بل البيئة التعليمية الملائمة.

وطالبت الشيخة جميلة القاسمي جميع الجهات المعنية بالشأن التعليمي والتربوي بأن تقوم بواجبها ومسؤولياتها تجاه الأبناء الصم وتعمل منذ اللحظة على توفير كل المستلزمات البشرية والمادية والفنية لتمكينهم من ممارسة حقهم في التعليم الإلزامي والمجاني أسوة بأقرانهم وفي كل المراحل التعليمية وليس فقط في المرحلة الابتدائية.

وأكدت الشيخة جميلة القاسمي على أن استكمال القوانين والتشريعات التي تكفل حقوق الأشخاص المعاقين كافة بما فيها حقهم في التعليم يجعل من حقهم في التعليم الأساسي أمراً ملزماً وعدم ضمانه يعتبر مخالفة تستحق المساءلة ليس فقط على الصعيد الفردي بل وحتى على الصعيد المجتمعي إذ من المعروف أن أولياء الأمور الذين يتهاونون في تعليم أبنائهم وإلحاقهم بمدارس التعليم الابتدائي يتعرضون للمساءلة والمقاضاة وحتى الحبس والغرامة المالية من الجهات القضائية المختصة لأنهم أسهموا في حرمان أبنائهم من حقهم في التعليم.

دبي ـ عادل السنهوري