يريد رئيس وزراء إيطاليا الجديد الملياردير سيلفيو برلسكوني أن يكون محبوباً، وهي حقيقة تعني أنه من غير المرجح أن يمضي قدماً في الإصلاحات التي لا تحظى بشعبية وتحتاجها إيطاليا، ولخلفياته المستمدة من كونه قطباً إعلامياً فإن برلسكوني بارع في تسويق نفسه أمام الشاشة رغم بعض الهفوات، وفي السياسة فإن مثله الأعلى المرأة الحديدية في بريطانيا رئيسة الوزراء السابقة مارجريت تاتشر.
ويقول بعض المعلقين: إن العقبة الأكبر التي تقف في طريق مضي الزعيم المحافظ في تنفيذ برنامج إصلاحي لخفض النفقات والتحرير تتمثل في رابطة الشمال الانفصالية والتحالف الوطني اليميني المتحالفين معه. لكن هذا يوحي بأن برلسكوني نفسه لديه دوافع قوية للإصلاح وهو أمر لا تدعمه سوى أدلة قليلة إن كانت هناك أدلة تؤيده.
وقال جيانفرانكو باسكينو أستاذ السياسة في جامعة جون هوبكنز في بولونيا «برلسكوني يريد أن يكون محبوباً أكثر من أي شيء آخر والتاريخ يظهر أنه يتراجع دائماً عندما يواجه مقاومة». واستطرد قائلاً: «سيقر بعض الإصلاحات ولكن فقط تلك الإصلاحات التي ليس لها تكلفة حيث لا يخسر أحد شيئاً. كما أنه لن يتصارع مع النقابات». وأوضح باسكينو أن تحقيق ذلك يتطلب «إجراءات لا تحظى بشعبية»، لكن كثيراً من المحللين يشكون في ذلك ولا يتوقعون أن يحرز نجاحاً أكثر مما حققه في المرتين السابقتين.
وستتاح للقطب الإعلامي الذي يبلغ من العمر 71 عاماً والذي فاز بغالبية برلمانية كبيرة في الانتخابات التي جرت يومي الأحد والاثنين فرصة ثالثة لبث الحياة في اقتصاد ايطاليا الذي يعاني من ضعف مزمن. ويحب برلسكوني أن يقدم نفسه كخليفة لمارجريت تاتشر التي حطمت مقاومة النقابات لبرنامج جذري لخصخصة الاقتصاد البريطاني في الثمانينات. لكن برلسكوني المبتسم أبدى أن لديه رغبة في أن يكون محبوباً من الجميع.
وخلال فترة ولايته الأخيرة، قبل تولي منافسه الاشتراكي رومانو برودي رئاسة الحكومة قبل أن يخسر ائتلافه في انتخابات الأحد الماضي، مضى قدماً في خفض الضرائب وهي خطوة تحظى دائماً بشعبية لكنه تراجع عن تعهدات بخفض الإنفاق العام وهي خطوة أبعد من أن تكون شعبية مما أدى إلى ارتفاع حاد في عجز الموازنة العامة.
وانهارت خططه لخفض حماية الوظائف وتحرير قطاعات الاقتصاد التي تتمتع بالحماية. كما تراجع عن خطط لا تتمتع بالشعبية لإصلاح نظام المعاشات في حكومته الأولى التي استمرت لفترة قصيرة في عام 1994 ومرة أخرى بعد مرور عشر سنوات. وأحب برلسكوني أثناء الحملة الانتخابية في أن يحمل أطراف حكومة الوسط السابقة المسؤولية عن فشل خططه الإصلاحية لكن التركيبة النفسية للرجل نفسه قد تكون التفسير الأكثر ترجيحاً.
وبرلسكوني مشهور منذ أن بدأ مسيرته العملية بأنه يقول دائماً ما يحب الناس سماعه ويتفاخر بأنه لم يفصل أحداً قط من العاملين في شركاته. برلسكوني خلال مؤتمر صحافي في سردينيا مع فلاديمير بوتين يمازح صحافية روسية أصرت على سؤال بوتين عن حياته الخاصة .
