في خطوة عكست تصاعد حدة الخلاف بين الحكومة العراقية والتيار الصدري، حاصرت القوات العراقية أمس مقر التيار في مدينة البصرة بهدف إخلائه، تنفيذاً لأوامر ومهلة رئيس الحكومة نوري المالكي، في الوقت الذي طالب التيار برفع الحصار عن مدينتي البصرة والصدر، ويأتي ذلك بالتزامن مع كشف قائد شرطة كربلاء عن نشر صور من وصفه بأنه أخطر قادة المجاميع المسلحة، ويدعى «أبو درع»، أو بـ «زرقاوي الشيعة» خشية دخوله كربلاء هرباً من العمليات العسكرية في بغداد.
وقال مدير مكتب الصدر في البصرة الشيخ حارث العذاري إن «قوات عراقية من الشرطة والجيش تحاصر مكتب الصدر في البصرة، وتطالب بإخلاء المقر»، مضيفاً أنها «منعت المصلين من الوصول لأداء صلاة الجمعة عند المقر»، حيث ينظم التيار الصدري صلاته عادة. وفي المقابل، قال الناطق باسم وزارة الداخلية اللواء عبد الكريم خلف: إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي «أمر بإخلاء المباني الحكومية التي تستولي عليها الأحزاب والتيارات السياسية بشكل عام». وذكر مصدر في الشرطة أن المهلة التي حددها رئيس الوزراء هي 48 ساعة لإخلاء هذه المباني.
ونقل شهود من أهالي البصرة أن المبنى الذي يتخذه التيار الصدري مقراً له في البصرة، كان في الماضي احد مقرات اللجنة الأولمبية العراقية. من جهتها، اتهمت الكتلة الصدرية في مجلس النواب، الحكومة بانتهاك أبسط حقوق الإنسان في غالبية المدن العراقية، وعلى الأخص في مدينتي البصرة والصدر، مطالبة برفع الحظر عنهما وإزالة الحواجز الإسمنتية.
وتلا النائب صالح العكيلي بياناً للكتلة في مؤتمر صحافي في مدينة الصدر، طالب فيه «بضرورة تنفيذ المطالب التي جاءت ببيان مقتدى الصدر نهاية الشهر الماضي، لاسيما إيقاف الاعتقالات العشوائية والمداهمات والقصف الجوي الذي يطال المدنيين الأبرياء». وفي موضوع ذي صلة، كشف قائد عمليات كربلاء ومدير شرطتها اللواء رائد شاكر جودت، عن انه تم أول من أمس توزيع صورة أحد أخطر قادة المجاميع المسلحة الملقب بـ «أبو درع» و50 آخرين من المطلوبين أمنياً على نقاط السيطرة والتفتيش، خشية دخولهم إلى كربلاء هرباً من العمليات العسكرية في بغداد.
ونقلت وكالة «قدس برس» عن شوكت «أننا حصلنا على معلومات استخباراتية تفيد بأن أبو درع والقادة الآخرين دخلوا إلى بغداد للاشتراك في المواجهات المسلحة الدائرة هناك»، لكنهم «لم يتمكنوا من الحصول على موطئ قدم فيها، وإنهم قد يهربون إلى محافظات أخرى». مشيراً إلى أن «توزيع الصور جاء خشية دخولهم إلى كربلاء هرباً من العمليات العسكرية ولكي يلقى القبض عليهم إذا ما دخلوا المدينة».
وابو درع والذي يوصف بـ «زرقاوي الشيعة»، نسبة إلى زعيم تنظيم القاعدة في العراق السابق أبو مصعب الزرقاوي، يعتبر أحد المنشقين عن جيش المهدي التابع للصدر ووصف نفسه أكثر من مرة بانه «حامي الشيعة في العراق». وظهر هذا الرجل في النجف بداية العام الماضي، ويستخدم مثقاباً كهربائياً لثقب جمجمة الضحية بدلاً من استخدام سيف لجز العنق كما كان الحال عند الزرقاوي. ويعمد إلى رمي جثث ضحاياه في الحفر التي تخلفها انفجارات السيارات الملغومة التي تركها أنصار «القاعدة» في الطرقات.
من جانب آخر، نفى الناطق الرسمي لخطة فرض القانون اللواء قاسم عطا، صحة ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية حول انسحاب وحدة من الجيش العراقي من موقعها في مدينة الصدر شرقي بغداد. وأكد عطا في تصريح صحافي أن «قوات الجيش لم تنسحب من أي موقع في المدينة، ولم تسجل أي حالة تسرب، سوى انسحاب ثلاثة من الجنود أثناء إحدى المهام القتالية».
وكانت الصحيفة الأميركية نشرت خبراً عن انسحاب وحدة عراقية تتألف من 50 جندياً مع آمرها من مدينة الصدر، وتركها مواقعها في المدينة بسبب ما وصفته بعدم وصول تعزيزات إليها أثناء قتالها مع عناصر «جيش المهدي»، وقلة تسليحها قياساً إلى الأسلحة التي يمتلكها «جيش المهدي».
(طالع صفحة السياسة)
