برزت أمس مؤشرات على احتمال وجود صفقة شاملة بين «حماس» واسرائيل تتضمن صفقة تبادل أسرى محتملة وفتح المعابر وتهدئة متبادلة برعاية من مصر والرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر الذي اتهم إسرائيل بارتكاب جريمة وحشية من خلال حصارها قطاع غزة، قبل أن يتباحث مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل.

كما نقل كارتر رسالة من نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي ايلي يشاي أعرب فيها عن رغبته بلقاء مشعل وقادة حماس، بينما اغتالت إسرائيل فلسطينيين، وقررت بناء 100 وحدة استيطانية في الضفة رغم تعهداتها السابقة التي قطعتها للسلطة الفلسطينية. وقال كارتر بعد لقائه مع وفد حركة «حماس» في القاهرة برئاسة محمود الزهار: إن الفلسطينيين في غزة «يموتون جوعاً ويحصلون على سعرات حرارية في اليوم أقل مما يحصل عليه الناس في أشد المناطق فقراً في القارة الإفريقية».

وأكد على أن «تلك وحشية ترتكب كعقاب للناس في غزة.. إنها جريمة... وأظن أن استمرارها أمر بغيض». من جهته أعلن الزهار بعد لقائه كارتر عن ان «حماس» وعدت بالرد على مبادرات «إنسانية» طرحها كارتر. وأوضح الزهار ان كارتر «تحدث عن مبادرات إنسانية تتعلق بالتهدئة والجندي (الإسرائيلي الاسير غلعاد شليت) والحصار ووعد وفد حماس بإعطاء ردود بعد استكمال التشاور في الدوائر الداخلية» للحركة.

وبعد ذلك، التقى رئيس المكتب السياسي ل«حماس» خالد مشعل، بجيمي كارتر وبحثا جهود السلام في الشرق الأوسط. وجرى الاجتماع في احد مكاتب حركة «حماس» في دمشق، بحضور نائب رئيس المكتب السياسي للحركة موسى ابومرزوق، والقيادي في الحركة محمد نزال. وقال ابومرزوق لوكالة «فرانس برس» قبيل بدء الاجتماع: ان «هناك ثلاثة مواضيع اساسية سيتم بحثها هي الجندي الاسير والتهدئة (في قطاع غزة) وفك الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع».

في هذه الأثناء، ذكرت مصادر فلسطينية في القاهرة أن القياديين في حركة «حماس» محمود الزهار وسعيد صيام سيتوجهان اليوم السبت إلى سوريا للقاء رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل لاطلاعه على نتائج الاجتماعات التي عقدها وفد حماس في القاهرة مع الوزير عمر سليمان والمسؤولين المصريين بشأن تحقيق التهدئة الشاملة مع إسرائيل. وذكرت المصادر نفسها أن وفد حماس برئاسة الزهار سيعود من دمشق بعد زيارة لمدة يومين للقاء الوزير عمر سليمان والمسؤولين المصريين.

من جهته أكد الزهار أن وفد حركة حماس لن يعود لقطاع غزة إلا بعد أن يذلل كل العقبات أمام تحقيق التهدئة الشاملة التي تضمن وقف العدوان الإسرائيلي وفتح جميع المعابر التي تربط قطاع غزة مع إسرائيل ومصر خاصة معبر رفح. وقال في مؤتمر صحافي عقده بالقاهرة بحضور أعضاء الوفد المرافق إن كل العقبات أمام فتح المعبر قد حلت لكن الجانب الإسرائيلي يصر على أن يتم افتتاحه في إطار اتفاق للتهدئة ونحن ليس لدينا أي مانع من تواجد حرس الرئاسة الفلسطينية ولكن يجب تحديد اختصاصات الحرس بحيث يكون دورهم هو حماية الأوروبيين في المعبر فقط وعدم التدخل في أي شيء.

وقال «نحن أعطينا إجابات واضحة ومحددة عن أسئلة قدمت لنا من الجانب المصري وننتظر خلال أسبوع رداً إسرائيلياً واضحاً لا لبس فيه ولا يمكن تأوليه حتى ننهي مشكلة معبر رفح»، مشيرا إلى أن حماس أكدت وتمسكت بألا يكون للأوروبيين أي دور في إغلاق أو فتح المعبر عن طريق تحكم الإسرائيليين بهم وعرضنا استضافتهم في غزة أو تستضيفهم مصر أو يظلوا كما هم في إسرائيل بشرط ألا يكون لهم دور في إغلاق المعبر كما كان يحدث في السابق وقد وعد الجانب المصري بتحقيق هذه الخطوة.

وأضاف الزهار أن لقاء وفد حماس بالوزير عمر سليمان كان بناء وإيجابياً وتم فيه التطرق إلى العلاقات الثنائية وما أثير من لغط في الآونة الأخيرة.. وأكدنا للوزير سليمان أن حماس لم ولن تعبث بأمن مصر فهي لم تعبث به في السابق ولن تعبث به مستقبلا فمصر رئة الشعب الفلسطيني. وبالنسبة لصفقة الأسرى والجندي الإسرائيلي الأسير قال الزهار نحن طلبنا الإفراج عن عدد معين من الأسرى وغير متعجلين في هذه القضية وشروطنا واضحة وإذا احترمت إسرائيل هذه الشروط وأخرجت المحكوم عليهم لديها بمدد طويلة سنوافق على هذه الصفقة في الحال.

وقال الزهار: إن حماس مستعدة لإطلاق سراح شاليت «في الحال»، إذا وافقت إسرائيل على الإفراج «عن عدد معين من الأسرى» الفلسطينيين. وكان الناطق باسم حماس مشير المصري أكد أن شاليت «لن يرى النور» قبل أن يجري الإفراج عن معتقلين فلسطينيين. وأضاف المصري أن «شاليت لن يرى والدته أو والده بإذن الله طالما أن أسرانا الأبطال لم يشاهدوا عائلاتهم في منازلهم». وفي سياق متصل، طلب نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية ورئيس حزب «شاس» ايلي يشاي بواسطة كارتر الالتقاء مع قياديين في «حماس»، وبينهم مشعل.

وسوغ يشاي طلبه بأنه يريد تسريع المفاوضات حول صفقة تبادل أسرى بين إسرائيل و«حماس» والتي سيتم خلالها إطلاق الجندي الإسرائيلي الأسير. وعلى الأرض، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مخيم بلاطة للاجئين في نابلس، واغتالت القائد المحلي لكتائب «شهداء الأقصى» الجناح العسكري لحركة «فتح» هاني الكعبي (26 عاما)، أثناء تبادل لإطلاق النار مع «وحدة خاصة» من المستعربين في جيش الاحتلال، بينما أسر مساعده.

وفي قطاع غزة، أعلن جيش الاحتلال عن أن جنوده قتلوا مسلحاً فلسطينياً وأصابوا آخر بجروح، بادعاء «محاولتهما تنفيذ هجوم عند معبر كرم أبو سالم جنوب القطاع، ظهر أمس. وقال الناطق العسكري الإسرائيلي في بيان إن جنوده «منعوا محاولة تسلل ثلاثة مسلحين فلسطينيين إلى المعبر».

وفي سياق المقاومة الفلسطينية أعلنت ناطقة عسكرية في تل أبيب، عن ان ثلاثة صواريخ أطلقت من قطاع غزة على مستعمرات الجنوب، وقالت الناطقة «سقط أحد الصواريخ داخل قطاع غزة فيما سقط الاثنان الآخران في مستعمرة «سديروت» (الإسرائيلية). وأضافت ان «الصواريخ لم تسفر عن جرحى لكنها أشعلت حرائق». وفي موسكو، التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنظيره الفلسطيني محمود عباس لبحث استضافة العاصمة الروسية مؤتمراً في يونيو المقبل كمتابعة لمؤتمر أنابوليس للسلام في الشرق الأوسط.

ويأتي اللقاء مع بوتين في نهاية زيارة قام بها عباس إلى روسيا استمرت ثلاثة أيام ويُخيّم عليها المطالبة بإسراع وتيرة عملية السلام لتسوية الصراع في الشرق الأوسط بنهاية العام 2008. وقال عباس في بداية اجتماعه مع بوتين في المقر الرئاسي في نوفو-أوغاريوفو بضواحي موسكو: «نعتقد أن مؤتمر موسكو سيكون ناجحاً ويساعد في تحقيق تقدم في التسوية بالشرق الأوسط».

غزة ـ ماهر إبراهيم، رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات