نتطرق في مقالاتنا وأحاديثنا الرسمية إلى إحدى القضايا الحساسة المهمة التي وفي قرارة نفسي ما زالت بحاجة إلى البحث والدراسة خصوصاً في قطاع ذوي الاحتياجات الخاصة، التوطين تلك القضية التي تشغل حيزاً كبيراً من تفكيري، كان لا بد لي من الحديث عنها وقد يستغرقني ذلك أكثر من مقال أبحث فيها الحاجة إلى كوادر وطنية وأسباب عزوفهم عن هذا القطاع ومجالات العمل وغيرها مما يتعلق بتلك الغاية، فقلما نجد مواطنين في مراكزنا الخاصة، مع أن مجالات العمل عديدة ومتنوعة، والحاجة هنا قد تكون أكثر إلى رفد تلك المراكز بكوادر وطنية.

ومما لا شك فيه ان مجالات العمل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من المجالات الحديثة في عالمنا العربي عموماً وفي دولة الإمارات خصوصاً فالحاجة الملحة في هذا المجال تكمن في استقطاب وتأهيل الكوادر الوطنية للعمل مع تلك الفئة من الأطفال، ولا بد لنا من العمل على دعم مشروع التوطين الذي دعا إليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ويجب أن يكون لمراكز ذوي الاحتياجات الخاصة النصيب من تلك السياسة أسوة بغيرها من القطاعات، مما يضمن توفير أعداد مناسبة من الكوادر الوطنية المؤهلة، وعدم تسرب الكوادر التي التحقت بمثل هذه المراكز عن رغبة وقناعة.

وينقسم العمل في قطاع التربية الخاصة إلى قسمين هامين القسم الأول والذي يُعنى بالمجال الفني ويشمل معلمي ومعلمات التربية الخاصة والاختصاصيين النفسيين واختصاصيي العلاج النطقي والوظيفي والحركي، والذي مازلنا نعاني نقصاً كبيراً فيه وتوجهي هنا إلى المسؤولين في التعليم العالي عن أهمية فتح برامج التربية الخاصة ودعمها تماشياً مع التقدم الحاصل في هذا القطاع ومع الحاجة إلى كوادر وطنية للعمل مع أبنائنا من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، والقسم الآخر يتمثل بالجانب الإداري والذي يشمل على الشؤون الإدارية والشؤون المالية والموارد البشرية والعلاقات العامة وخدمة العملاء والتسويق والفعاليات والمشاريع والإعلام وإدارة المكتبات وإدارة الحاسوب، تلك الوظائف التي قد تسهم إلى حد كبير توفير فرص عمل لبعض الخريجين من كوادرنا الوطنية.

ولاعتبارات تربوية بحتة نرى انه من الضروري السعي للتوطين في تلك المراكز وتحفيز الكوادر الوطنية على العمل في مختلف المجالات سواء الإدارية أو الفنية، ولا يخفى على أحد الدور الذي تلعبه العلاقات الاجتماعية والذي يملكنه الكادر من الموطنين وقدرتهم على الإفادة من تلك العلاقات في دعم خدمات المركز، مما يخلق قنوات من الاتصال المباشر بين المؤسسات العامة والخاصة، ناهيك عن عنصر هام يتمتع به المواطن ألا وهو عنصر الاستمرارية والدوام مما يؤثر على تطوير هذا القطاع ودفعه إلى الأمام.

المدير العام ـ عضو مجلس الإدارة بمركز دبي للتوحد

Emadi@dubaiautism center.ae