مع تطبيق قانون المرور الموحد وما يتضمنه من نقاط سوداء وحجز المركبة والغرامة على المخالفين أبدى عدد من أصحاب السيارات مخاوفهم من سوء استخدام سياراتهم من قبل أصحاب (الورش) التي يودعونها لديهم من غير إذن منهم وارتكابهم مخالفات خصوصاً وأن المسؤولية يتحملها صاحب السيارة إن لم يثبت أنها بحوزة الورشة وأن العاملين فيها استخدموها من غير إذنه وطالبوا بضرورة إلزام (الورش) بإصدار إيصالات استلام وتسليم مثبت فيها رقم العداد وبعض أوصاف المركبة ليتحمل أصحاب ورش التصليح مسؤولية السيارة طالما هي موجودة لديهم فيما رأت إدارة الإفتاء أنه يجوز (للميكانيكي) استخدام السيارة من غير إذن صاحبها إن كان بقصد اختبارها لأن ذلك من مقتضيات التصليح.

ويذكر محمد سلامة أنه تفاجأ بمخالفة في إمارة أخرى وقدماه لم تطأ هذه الإمارة منذ سنوات وعند مراجعته إدارة المرور حصل على فيلم المخالفة وتاريخها وبالتدقيق اكتشف أن وقت المخالفة متطابق مع الزمن الذي كانت فيه السيارة داخل (الورشة)، الذي أنكر مسؤوليته عنها وأنه لم يستخدم السيارة، فلم يكن لديه حيلة سوى دفع المخالفة، ويضيف سلامة: غير أنني في كل مرة أذهب فيها إلى ورشة الصيانة أسجل رقم العداد كي أتأكد فعلاً من عدم استخدامه لها وفي حال أراد تجريب السيارة كي يختبرها أركب إلى جانبه. ويقول سلامة إن بعض أصحاب ورش تصليح السيارات يتعمد التأخير في إصلاح المركبة لكي تبقى أكبر مدة داخل (ورشته) ليستخدمها سواء في مصالحه الشخصية أو لشراء قطع الغيار ويزداد الأمر خطورة فيما لو ارتكب أثناء قيادته لها مخالفة جسيمة أو حادثاً كبيراً وهرب من مسرح الحادث ولا يوجد بينك وبينه ما يثبت أن السيارة مودعة لديه وعندئذ سيدخل صاحب السيارة في دوامة إثبات أنه لم يكن قائد السيارة.

وقال محمد علي لقد أصبح أمراً عادياً أن يستخدم الميكانيكي السيارة التي توجد لديه لذلك يضطر الشخص إلى الوقوف إلى جانب سيارته حتى يتم إصلاحها معطلاً بذلك وقته وعمله أو يتركها لديه ولا يعلم إن كان سيستخدمها أم لا فهو واقع بين نارين، ومن وجهة نظر علي أن خطورة استخدام السيارة من قبل الغير تكمن فيما لو ارتكب فيها مخالفة جسيمة كتهريب أشياء محظورة أو دهس أشخاص والهروب وإذا لم يكن لدى صاحب السيارة ما يثبت أنه لم يقد مركبته أثناء تلك الفترة فإن ذلك من شأنه أن يدخله في مساءلات ومسؤوليات هو بغنى عنها إن احترز لذلك وأخذ ما يثبت وجود سيارته لدى ورشة الإصلاح.

وقال مازن عامر إن استخدام بعض أصحاب الورش للسيارات المودعة لديهم أغلب ما يكون للذهاب لشراء قطع غيار سواء للسيارة نفسها أو لسيارات أخرى موجودة في الورشة ذاتها وأذكر أن أحد أصدقائي أودع سيارته لدى إحدى الورش وتفاجأ باتصال مركز الشرطة ويخبره بأنه سمح لرجل لا يحمل رخصة قيادة بقيادة مركبته مما يترتب عليه مخالفة الأمر الذي أوقعه في قضية إثبات أنه لم يأذن له بقيادة السيارة. وطالب عامر بإلزام أصحاب الورش بإصدار إيصالات استلام وتسليم وتعميم ذلك على الورش والتفتيش الدوري عليها.

وذكر فيروز محمد (صاحب ورشة سيارات) أنه يستخدم السيارة غالباً لتجريب سيارة الزبون وقال: أكون حريصاً جداً عليها بالإضافة إلى شراء قطع غيار للسيارة إذ من المتعذر أن أركب سيارة تاكسي وربما انتظرت كثيراً ولم تأت السيارة لذلك أضطر إلى استخدام سيارة الزبون غير أني أكون على يقين بأن صاحب السيارة لا يمانع.

وقالت المحامية جوسلين خير الله إن وثيقة التأمين هي عقد بين شركة التأمين والتي يطلق عليها المؤمن والمؤمن له وأغلب الوثائق لا تثبت إلا اسم المؤمن له لأنه صاحب المصلحة من التأمين وتنص معظم وثائق التأمين تحت بند السائق المرخص له بالقيادة على المؤمن له أو أي شخص يقود السيارة بإذن أو أمر المؤمن له، وشركات التأمين ملزمة بتعويض المؤمن له في حدود مسؤوليتها المنصوص عليها في وثيقة التأمين عن جميع المبالغ التي يلتزم بها المؤمن له قانوناً بدفعها بصفة التعويض وهذا بشكل عام.

وأضافت خير الله أما في حال توجه المؤمن له إلى ورشة لإصلاح الأعطال الميكانيكية في السيارة، واستخدمت من قبل العاملين في الورشة دون إذن المؤمن له، ووقع حادث كان المتسبب به العامل في الورشة بسبب إخلاله بالتزاماته تجاه المؤمن له واستخدام السيارة دون إذن منه، فإن الدعوى في هذه الحالة ترفع على كل من شركة التأمين وورشة السيارة لمطالبة كل منهما متضامنين بالتعويض عن الأضرار التي أصابت المؤمن له، ذلك أن هناك بنداً صريحاً في القرار الوزاري رقم (54) لسنة 1987 نص على أن يمتد التأمين إلى كل سائق مرخص له بالقيادة كما لو كان المؤمن له ذاته مما يفيد الرجوع على شركة التأمين للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمؤمن له، وفي الوقت ذاته مطالبة ورشة السيارات على اعتباره حارساً للمال الذي وضع تحت يده على سبيل الأمانة.

يضاف إلى ذلك أن عقد التأمين هو النتيجة الحتمية لتوافق إرادة أطرافه فيحق للمؤمن له حسب القرار الوزاري رقم (81) لسنة 1987 المادة (7) البند 14 أن يلحق بوثيقة التأمين ملاحق إضافية وفي حدود الأحكام والشروط الواردة بهذا الاتفاق على أن تقوم شركة التأمين بالتأمين على الأضرار الأخرى غير المنصوص عليها في وثيقة التأمين.

وذكر الدكتور احمد عبد العزيز الحداد كبير المفتين ومدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي أن لا يجوز استخدام السيارة من قبل صاحب الورشة التي تودع لديه إلا في حالتين الأولى أن يقودها لتجريبها بعد إصلاحها وفي هذه الحالة فإن مقتضيات التصليح تستلزم أن يختبرها ليتأكد من أنه أصلحها كما يجب أو لا والحالة الثانية أن يأذن له صاحب السيارة بقيادتها.

أما في غير هاتين الحالتين فلا يجوز له قيادتها واستخدامها لقضاء حوائجه الشخصية وهو في ذلك مفرط في الأمانة لأن صاحبها يكون حينئذ قد أودعها لديه ويقول الله تعالى:«إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها», وإذا خربت وهي في عهدته يضمنها لصاحبها وهو ملزم بتصليحها لتفريطه وتعديه.

وأوضح العقيد عبد الله سلطان مدير إدارة العلاقات العامة والتوجيه المعنوي بشرطة الشارقة أن المخالفة يتحملها سائق المركبة وفي حال كانت غيابية يطالب صاحب السيارة بإخطار إدارة المرور بأسماء السائقين الذين استخدموا سيارته خلال الشهر فترحل المخالفة إلى رخصة قيادة السائق على أن يثبت قانونياً أن سيارته كانت لدى غيره خلال تلك المدة.

وطالب مدير إدارة العلاقات العامة والتوجيه المعنوي بشرطة الشارقة أصحاب السيارات بأخذ إيصال استلام وتسليم أو فاتورة مثبت فيها أن السيارة كانت خلال تلك المدة لدى الورشة لأن ذلك من شأنه أن يجنب أصحاب السيارات كثيراً من المواقف التي لا يستطيعون معها إثبات أنهم ليسوا مرتكبي تلك المخالفات.

الشارقة ـ زاهر العلي