اشتكى عدد من سكان منطقة القوز السكنية وأصحاب المصانع والمعامل والمستودعات والمرتادين في القوز الصناعية بدبي من طوفان بعض الشوارع الداخلية والخارجية بمياه المجاري منذ أكثر من 20 يوما، بسبب عجز محطة معالجة مياه الصرف الصحي عن استقبال تلك المياه عبر الصهاريج.
وحمل المهندس عبدالله رفيع مساعد المدير العام لقطاع خدمات البيئة والصحة العامة مسؤولية عدم استيعاب المحطة وتسرب المياه للشوارع من قبل سكن العمال لشركات التطوير الكبيرة التي جلبت عشرات الآلاف من العمال دون أن توفق بعمل بنى تحتية لمواقع سكنهم. وقال إنه على شركات التطوير تلك أن تقوم أولا بتطوير البنى التحية لمساكن عمالها، وأبدى استغرابه من عدم وضع الخدمات العامة التي يجب تقديمها للعمال في حسبانهم. وأشار إلى أن هذه المشكلة لن تحل بشكل جذري إلى أن تتحمل الشركات المطورة للمشاريع مسؤوليتها الكاملة على عمالها وتوفير الخدمات المتعلقة بهم. وأوضح أن شركات التطوير فشلت في قراءة التوقعات للمشاريع الكبيرة التي باشرت بها ونأت بنفسها عن بناء البنية التحتية المتكاملة لمساكن عمالها.
وعزا المشكلة بمجملها لعدم تنسيق الشركات المطورة للمشاريع الكبيرة بدبي مع البلدية قبل البدء بتلك المشاريع الكبيرة، وقال: في عام 1999 طلبنا من هذه الشركات التنسيق معنا ومشاركتنا في تقديم الخدمات، ولكنها تغيبت وقامت بعمل ما تراه صحيحا من وجهة نظرها، ولم تضع في اعتبارها ما قد يحدث مستقبلا، الأمر الذي أوصلنا لما نحن عليه حاليا.
بينما تخوف عدد من سكان القوز من الأضرار الصحية التي قد تصيبهم جراء انتشار المياه القذرة أمام سكن العمال واضطرارهم للمرور خلالها أثناء تنقلهم من وإلى مواقع سكنهم، وصعودهم ونزولهم من الحافلات، وانتشار الأوبئة والأمراض والبعوض الناقل لها خاصة مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
وقال شانيرا ماتي عامل إن امتلاء بعض الشوارع الفرعية المؤدية للطريق العام بمياه المجاري يضطرنا للسير مسافات طويلة كي نتقي خوض المياه الوسخة والتلوث بها.
وأوضح بأن انتشار المياه في المنطقة وانبعاث الرائحة الكريهة أصابا بعض العمال بأمراض الحساسية، وأنه راجع الطبيب مؤخرا ونصحه بالابتعاد عن تلك المنطقة.
بينما أشار أحمد خان موظف في أحد مصانع المنطقة الى أن انتشار مياه الصرف الصحي بالطرقات يتكرر بين الفترة والأخرى وهو أمر غير مقبول وخاصة أن هذا يحدث في دبي، وقال إن ذلك يسيء لنا كموظفين في المنطقة ويجعلنا نعاني كثيرا لاتقاء المياه.
وأوضح أنه يعجز عن الذهاب للمسجد القريب لأداء الصلاة بسبب ارتفاع المياه في الشوارع وكون المياه نجسة وقد تصيب ملابسه أثناء ذهابه للمسجد.
وقال: يضطر بعض العمال أحيانا لخوض المياه حيث لا تكون هناك شوارع بديلة للمكان الذي يقصدونه أثناء فترة الاستراحة كالبقالة مثلا أو الكافتريا الأمر الذي يؤدي لتلوث أحذيتهم وملابسهم بمياه المجاري وانتقال آثار تلك المياه إلى أماكن العمل أو المكاتب أو سكنهم. وأكد علي البلوشي مسؤول سكن عمال إحدى الشركات بأن مشكلة مياه الصرف الصحي تتمثل بعدم استيعاب الخزانات الخاصة بتجميع المياه الخاصة بالشركات لكميات مياه المجاري الكثيرة، ما يؤدي إلى طوافها خارج الخزانات ووصولها للشوارع.
وأضاف أن هذه المشكلة نتجت بسبب تأخر سيارات نقل مياه المجاري أثناء ذهابهم لمحطة معالجة الصرف الصحي بالعوير لأكثر من عشر ساعات للسيارة الواحدة ما يؤدي إلى طواف المياه في مجمعات السكن.
وأشار إلى أن أجرة سيارات النقل ارتفعت من 700 إلى 1000 درهم أو أكثر بسبب الازدحام في المحطة وكون المركبة لا تستطيع نقل سوى حملين في اليوم الواحد، وصعوبة عملية النقل التي تستهلك ساعات طويلة.
وكشف البلوشي عن أن بعض أماكن سكن العمال في المنطقة تقوم بتوجيه مياه الصرف الصحي إلى الشوارع الفرعية الخلفية عمدا كي تتخلص من المياه بدعوى تأخر سيارات النقل، اختصارا للوقت وللجهد والتكلفة، إضافة إلى قيام بعض أصحاب المركبات برمي تلك المياه بالمنطقة المحيطة بالقوز توفيرا للوقت وطمعا في المال وتخلصا من الزحام الموجود في المحطة.
بينما طالب برنار كيث مدير تسويق بلدية دبي للتحرك بسرعة وعدم التراخي في حل هذه المشكلة وتشديد العقوبة على الشركات التي تسرب المياه للشوارع، وعمل خزانات كبيرة لاستيعاب المياه ريثما تحل المشكلة. وقال إن تحرير مخالفة بقيمة عشرة آلاف درهم لن تردع الشركات التي تسرب تلك المياه للشوارع لأن هذا المبلغ لا يعد كبيرا مقارنة بالمبالغ الكبيرة التي تدفعها لعمليات النقل.
دبي ـ محمد زاهر

