أعلن عدد من اليهود الأميركيين الليبراليين، منهم أعضاء سابقون في «الكونغرس» ومسؤولون شغلوا مناصب كبيرة في إدارات أميركية سابقة، قبل أيام، تشكيل لجنة عمل سياسي ومجموعة ضغط في واشنطن لتركيز الجهود على التوصل إلى تسوية سلمية للصراع العربي ـ الإسرائيلي، والحد من نفوذ المحافظين الجدد والمسيحيين الانجليكانيين، الذين هيمنوا على السياسة الخارجية الأميركية ومنها تحديداً السياسة الأميركية تجاه الصراع العربي ـ الإسرائيلي، التي اتسمت بالانحياز الكبير لإسرائيل في عهد إدارة الرئيس جورج بوش، الأمر الذي قد يبشر ببداية (صحوة أميركية) لنبذ الكراهية ضد العرب والمسلمين.

وأطلق المؤسسون اسم «جي ستريت» على مجموعة الضغط، واسم «جي ستريت باك» على لجنة العمل السياسي، وأوضحوا: ان عمل كل منهما يكمل الآخر، وستكون لجنة العمل السياسي، منافسة للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك) التي تعد أقوى المنظمات اليهودية والصهيونية الأميركية المؤيدة لإسرائيل، والتي يصفها مؤسسو «جي ستريت باك» بأنها انحرفت في اتجاه اليمين بشكل كبير جداً. ولا تعبر عن رأي جميع اليهود الأميركيين.

وهذا ما أشار إليه جيريمي بن عامي الرئيس التنفيذي للمنظمة الجديدة (جي ستريت باك) بقوله «إن مصطلح أو تعبير التأييد لإسرائيل جرى اختطافه من أولئك الذين يعبرون عن وجهات نظر تعارضها غالبية الأميركيين يهودا وغير يهود. ومن اللافت في المبادئ والأهداف السياسية للمنظمة الجديدة التركيز الواضح على خدمة المصالح الأميركية وفي الوقت ذاته المصلحة الإسرائيلية وهذا ما أكده بن عامي بالقول إن إنشاء «جي ستريت» يسعى إلى دعم توجه جديد لسياسة أميركية تخدم المصالح الأميركية في منطقة الشرق الأوسط.

وفي دراسة وضعت العام 2006 للبروفسور ستيفن والت من جامعة هارفارد، والبروفسور جون ميرشايمر من جامعة شيكاغو، كشف النقاب عن ان اللوبي الصهيوني المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، وفي طليعته منظمة «ايباك»، وبدعم من المسيحيين الانجليكانيين وغيرهم من المحافظين الجدد هيمنوا على سياسة الولايات المتحدة تجاه منطقة الشرق الأوسط، ودفعوها في اتجاه مؤيد لإسرائيل، حتى لو كان ضد المصالح الأميركية، وأشارا إلى كراهية العالمين العربي والإسلامي للسياسة الأميركية نتيجة تلك السياسة.

وأعربت مصادر أميركية عن اعتقادها أن من الدوافع وراء تأسيس المنظمة الجديدة «محاولة لتقليص هيمنة المحافظين الجدد والمسيحيين الانجليكانيين على السياسة الأميركية تجاه منطقة الشرق الأوسط وقضاياه، وأولها الصراع العربي الإسرائيلي، لأن تلك الهيمنة أضرت بالمصالح الأميركية وبالمصلحة الإسرائيلية على المدى البعيد».

وأضافت المصادر في تعليقها لـ «البيان»: «إن من المحتمل أن تنجح المنظمة الجديدة في تحقيق أهدافها، إذا فاز المرشح الديمقراطي، أيا يكن، في انتخابات الرئاسة المقبلة، أما إذا فاز المرشح الجمهوري، فإن تحقيق أهدافها سيلاقي صعوبات جمة لأنه سيبقى للمحافظين الجدد تأثيرهم ودورهم في أي إدارة جمهورية مقبلة».

وأشارت المصادر إلى أن في الولايات المتحدة اليوم «بداية صحوة أميركية، يتساءل فيها الأميركيون، عن الجذور والأسباب الحقيقية، وراء كراهية العرب والمسلمين للسياسة الأميركية، وما اذا كانت تلك السياسة تخدم المصالح الأميركية أم تلحق بها الضرر، وربما يكون تأسيس لجنة العمل السياسي وجماعة الضغط الجديدة، استجابة لهذه الصحوة، التي هي مرحلة البداية، أو ربما تكون في إطار جهود ومحاولات لاحتواء الصحوة».

وحددت المنظمة الجديدة سياساتها مثل التوصل إلى تسوية سلمية بين إسرائيل وسوريا قائمة على عودة مرتفعات الجولان لسوريا والتوصل إلى اتفاقية سلام انطلاقا مما توصل إليه بين سوريا وإسرائيل، خلال فترة رؤساء حكوماتها وهم رابين ونتانياهو وباراك وضرورة إزالة المستوطنات من الضفة لأنها العقبة أمام أية اتفاقية سلام. وان تكون القدس عاصمة للدولتين فلسطين وإسرائيل، وعدم اللجوء للقوة لحل الأزمة مع إيران والتوصل إلى سلام شامل بين العرب وإسرائيل، انطلاقا من مبادرة السلام العربية.

واشنطن ـ محمد صادق