هز انفجار يحمل بصمات «القاعدة» وصف بالأكبر منذ شهور مجلس عزاء ل«الصحوة» متسببا بمقتل 52 شخصاً، بعد يوم واحد من هجمات مماثلة استهدفت هذه المجموعة، مع خطة اميركية لتسليم امن بغداد الى «الاشراف التكتيكي» للامن العراقي، فيما تتجه الأنظار إلى الكويت التي تشهد الأسبوع المقبل اجتماعا لدول جوار العراق، على أمل أميركي بالخروج بإعلان دعم عربي دبلوماسي ومالي للعراق، في وقت أكدت «جبهة التوافق» العراقية على عودتها لحكومة نوري المالكي وسمت وزراءها المرشحين لشغل حقائب وزارية.

وأكدت الشرطة العراقية أن 52 شخصاً قتلوا فيما أصيب أكثر من 35 آخرين، إثر قيام انتحاري بتفجير نفسه في مجلس عزاء يعود لشقيقين يعملان مع «الصحوة» في قرية شمال مدينة بعقوبة. وقال النقيب عبدالله جاسم من شرطة بلدة العظيم، إن انتحاريا يرتدي حزاما ناسفا فجر نفسه وسط مجلس عزاء في قرية البو محمد ذات الغالبية السنية. وقال احد الجرحى الذي نقل إلى بلدة طوزخورماتو، إن كرة لهب ملأت فجأة خيمة الجنازة، مضيفاً انه شاهد جثثا مبعثرة في كل مكان.

ويأتي الانفجار بعد يوم واحد على تأكيد رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي تصميمه على «قهر الإرهاب»، مؤكداً اقتراب حسم المعركة مع تنظيم القاعدة. إلى ذلك، طلب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من حلف شمال الأطلسي «الناتو» توسيع برنامجه الحالي لتدريب القوات العراقية ليشمل مكافحة الإرهاب ومراقبة الحدود. وقال مصدر في الحلف في ختام أول زيارة يقوم بها المالكي إلى مقر «الناتو» في بروكسل «طلب العراقيون مساعدة في مجال مراقبة الحدود ومكافحة الإرهاب». وأضاف «إنهم يطلبون أيضا تدريبا للطيران والبحرية».

وفي وقت سابق، أعلن الأمين العام للحلف الأطلسي ياب دي هوب شيفر ان «الحلف لن يحل محل قوات التحالف البريطانية والأميركية في العراق بل سيوسع مهمة التدريب التي يضطلع بها». وأكد أن علاقة الحلف بالعراق تقوم على بلورة إطار تعاون عام وهيكلي يدخل العلاقات مع العراق عصراً جديداً، مشيرا الى ان هناك منذ الآن اقتراحات على الطاولة. وعلى الرغم من التردي الأمني الأخير، إلا أن قائد القوات الأميركية في بغداد آلن باتشيليت، أكد أن القوات الأميركية في المدينة تأمل في تسليم مسؤولية الأمن في معظم مناطق العاصمة العراقية إلى القوات العراقية خلال عام تقريبا.

ونقلت وكالة «رويترز» عن باتشيليت أنه يتوقع انتقال مسؤولية الأمن في «معظم مدينة بغداد إلى الإشراف التكتيكي بحلول وقت رحيل فرقتنا في أوائل ربيع 2009». عبر «تسليم حي تلو الآخر». غير انه أكد أن مراكز الأمن المشتركة ومواقع القتال الصغيرة ستبقى في المناطق التي يستمر فيها «النشاط الإجرامي من اجل تقديم دعم وثيق نقوم به الآن لقوات الأمن العراقية».

وبدا التعويل الأميركي واضحاً على المؤتمر الوزاري لجيران العراق والقوى الأخرى الكبرى الذي ينعقد في الكويت في 22 ابريل، لجهة الخروج بإعلان عن تقديم السعودية وبعض الدول العربية مساعدة دبلوماسية ومالية للعراق. وتوقع مسؤول اميركي أن تفي السعودية بوعودها التي قطعتها العام الماضي لجهة فتح سفارة في بغداد. مؤكداً أن «الوعود طيبة، ولكننا نريد أن نرى أفعالا».

وأعلنت مصر أمس عن مشاركتها في اجتماع وزراء خارجية دول جوار العراق، بوفد برئاسة مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية السفير محمد بدر الدين. وكشف بدر الدين في تصريحات للصحافيين عن أن مصر ستطرح على المؤتمر اقتراحات جديدة ستناقش في اجتماع كبار المسؤولين الذي سيسبق الاجتماع الوزاري يوم الاثنين في العاصمة الكويتية، إلا أنه رفض الإفصاح عن مضمون تلك المقترحات.

في غضون ذلك، اعلن رئيس «جبهة التوافق» العراقية عدنان الدليمي أمس، عن ان الجبهة انتهت من تسمية وزرائها الخمسة المرشحين للعودة لشغل حقائب وزارية في الحكومة، فضلا عن ترشيح اثنين من قيادييها لشغل منصب نائب رئيس الوزراء. ونوه الدليمي بأن الإعلان عن أسماء هؤلاء المرشحين سيتم بعد عودة رئيس الوزراء نوري المالكي إلى العراق بعد اختتام زيارته الحالية للعاصمة البلجيكية.

وعلى صعيد التجاذبات السياسية بين الحكومة العراقية وتيار الصدر، قال المتحدث الرسمي باسم مقتدى الصدر الشيخ صلاح العبيدي «ان المرجع الديني السيد علي السيستاني لا يريد تفرد جهة معينة أو حزب سياسي بالسلطة لأي سبب كان»، مشدداً على أن «محاولات إقصاء التيار الصدري ستكون نتائجها وخيمة وسلبية، وأنها ستولد الانفجار». ويأتي ذلك فيما دعا «حزب الدعوة الإسلامية» العراقي الذي يترأسه المالكي، جميع الأحزاب والكيانات السياسية إلى التخلي عن مجموعاتها المسلحة وميليشياتها العلنية والسرية، وأن تبادر إلى تسليم أسلحتها.