كعادتها أطلقت إسرائيل أمس إشارات مزدوجة تجاه الفلسطينيين، اذ تعد لعدوان شامل غير مسبوق على قطاع غزة بحجة «تدمير حركة حماس» بعد احتفالها بذكرى نكبة العرب في فلسطين وقيام إسرائيل التي توافق ونهاية زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش المقررة منتصف مايو المقبل قبل شن عملية واسعة النطاق تشبه عملية «السور الواقي» في الضفة.

فيما تواصل سقوط الشهداء في القطاع ليصل الى 24 خلال يومين، بينما توجه رسائل سلمية للسلطة الفلسطينية تزعم استعدادها للتوصل إلى اتفاق سلام «تتنازل» من اجله عن «أراض»، وترجيح التوصل الى تفاهمات بهذا الشأن خلال العام الحالي فيما أعلنت «حماس» أن «ساعة الصفر» للإنفجار باتت قريبة.

واستشهد مقاومان فلسطينيان برصاص جيش الاحتلال أمس في غزة، فيما استشهد اثنان آخران متأثران بجروح أصيبا بها في وقت سابق. واعلنت«كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، عن أن حسام أبو عنزة الذي ينتمي إليها استشهد برصاص الجيش الإسرائيلي خلال تأدية مهمة فدائية شرق رفح. كما أشارت الى إن عبد الله سلمان ومحمد نور الدين المطوق (22 عاماً) من مخيم جباليا، استشهدا متأثرين بإصابتهما في انفجار داخل أحد المنازل في جباليا شمال القطاع.

وفي الضفة الغربية، استشهد قائد «سرايا القدس»، الذراع المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، ومرافقه في إحدى بلدات جنين في الضفة الغربية بنيران جيش الاحتلال الذي توغل في البلدة. وقالت «سرايا القدس» في بيان إن إسرائيل اغتالت قائدها في قباطيا وأحد أبرز قادتها شمال الضفة الغربية بلال محمد صالح كميل،( 26 عاماً)، ومرافقة عز الدين محمد عويضات زكارنة،( 19 عاماً).

على صعيد متصل، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن المسؤولين الإسرائيليين يؤجلون إعطاء ضوء اخضر لعملية عسكرية برية واسعة النطاق ضد القطاع، مخافة أن ترد «حماس» بإطلاق «وابل من القذائف» على المستعمرات الإسرائيلية الجنوبية خلال الاحتفال بعيد الفصح اليهودي الذي يبدأ السبت ويستمر ثمانية أيام. ونقلت وسائل إعلام أخرى عن مسؤولين عسكريين تأكيدهم ان رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، يفضل انتظار نهاية زيارة الرئيس الاميركي بوش المقررة منتصف مايو المقبل قبل شن عملية واسعة النطاق.

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية عن مصادرها في جيش الاحتلال، ان العدوان الواسع ضد حماس سيكون مشابها لعملية «السور الواقي» في الضفة، وهدفه «التدمير التام للبنية التحتية لحماس في القطاع»، وانه يفضل تنفيذ ذلك بعد نحو شهر ونصف الشهر أي عندما يغادر آخر مسؤول أجنبي إسرائيل بعد حضور احتفالاتها بعيد قيامها الستين(النكبة). وفي هذا السياق، أكد وزير دفاع الاحتلال أيهود باراك للإذاعة العامة انه لا ينبغي لإسرائيل ان ترد «تحت تأثير الانفعال بل بتبصر». واعتبر وزير الشؤون الاجتماعية وعضو الحكومة الأمنية اسحق هيرتسوغ أن مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين في كمين نصبه مقاومو «حماس» يشكل «فشلاً تكتيكياً».

وأفادت ناطقة باسم جيش الاحتلال أن إسرائيل أوقفت مجدداً إرسال شحنات الوقود لمحطات الكهرباء في قطاع غزة بعد إغلاق معبر ناحال عوز مجدداً من جهتها أعلنت حركة «حماس» مساء أمس أن غزة باتت قريبة من الانفجار، قائلة إن «ساعة الصفر» لم تعد تفصلنا عنها كثيراً، وأنه لم يعد هناك عذر للقيادة المصرية ولا للحكام العرب في استمرار إغلاق معبر رفح البري جنوب قطاع غزة.

وقالت الحركة في بيان صحافي مكتوب حمل رقم (2) «نؤكد لجميع الأطراف أنها إن لم تتدخل عاجلاً وبشكل جدي لوقف العدوان وإنهاء الحصار فإن الانفجار قادم لا محالة وأن ساعة الصفر لم تعد تفصلنا عنها كثيراً». ودعا بيان الحركة «الشعوب العربية والإسلامية للخروج في مسيرات عارمة يوم غد الجمعة في جميع المدن والعواصم العربية والإسلامية لنصرة شعبنا الفلسطيني ودعماً له في مواجهة الحصار المفروض عليه».

كما دعت الحركة «الحكام العرب إلى التخلص من حالة الارتهان والوقوف إلى جانب شعبنا الفلسطيني لفتح معبر رفح»، معتبرة أنه «لا عذر للقيادة المصرية ولا للحكام العرب في استمرار إغلاق معبر رفح». الى ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود اولمرت ان « حماس» هي «المسؤول المباشر الوحيد عما يجري في قطاع غزة وسنجعلها تدفع الثمن» ،وأضاف «ثمة حرب جارية في غزة. واننا نتحرك وسنظل نتحرك ضد الإرهاب»، وتابع «العام الماضي قتلنا أكثر من مائتي إرهابي».

ورغم ذلك رأى أولمرت أن احتمالات التوصل إلى تفاهمات بين إسرائيل والفلسطينيين خلال العام 2008 الحالي تزايدت. وقال إنه «في الفترة التي مضت منذ مؤتمر أنابوليس(الذي عقد في الولايات المتحدة في نوفمبر الماضي) تزايد الاحتمال بالتوصل لتفاهمات بين إسرائيل والفلسطينيين في العام 2008» لكن أولمرت أوضح أن الجانبين لم يبحثا قضية القدس بتاتا حتى اليوم، ليس في قناة المفاوضات بينه وبين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ولا في المحادثات التي تجريها وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني مع رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض أحمد قريع.

من جهته صرح الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز من وارسو، بان إسرائيل مستعدة للتوصل إلى حل وسط من أجل إيجاد حل للسلام في الشرق الاوسط. وقال بيريز أمام البرلمان البولندي بمجلسيه في ختام زيارة لبولندا استغرقت أربعة أيام «نحن على استعداد للتخلي عن أرض مقابل الوصول إلى سلام حقيقي مع الفلسطينيين وتمكينهم من تأسيس دولتهم». في موازاة ذلك، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس خلال زيارة لموسكو إلى عقد المؤتمر حول الشرق الأوسط في العاصمة الروسية الذي دعت إليه روسيا «في أقرب وقت» متحدثا عن «عوائق» تعرقل المفاوضات مع إسرائيل.

رام الله ـ محمد إبراهيم، غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات