حذرت مصادر أمنية وصحية من حوادث الاختناق داخل السيارات التي تحدث مع حلول فصل الصيف بحرارته الشديدة والتي راح ضحيتها عدد من الأطفال في السنوات الماضية، وشددت على ضرورة عدم منح الأطفال دون سن السادسة الثقة الزائدة وكذلك المعاقين وتركهم وحدهم في السيارات دون رقابة من ذويهم لأي ظرف كان، لأنها قد تؤدي إلى اختناقات وإصابات في غنى عنها، نتيجة عبثهم بأجهزتها أو بسبب ارتفاع درجات الحرارة أو نتيجة أعطال فنية وميكانيكية قد تعمل على احتراق السيارة أو تسرب غازات سامة داخلها.

وأوضح الدكتور فرهاد نوري اختصاصي أنف وأذن وحنجرة خطورة ترك الأطفال داخل السيارة دون رقابة، وخاصة عند إغلاق السدادات الداخلية، والتي لا تسمح بتغيير الهواء داخل السيارة أثناء تشغيل المكيف، وتؤدي إلى اختناق الأطفال، مشيرا إلى أن ترك السيارة في حالة تشغيل داخل موقف مغلق كفيل باختناق طفل في مدة قد لا تتجاوز 5 دقائق، وذلك بسبب نفاذ غاز أكسيد الكربون السام إلى الجهاز التنفسي. وأضاف أن ترك الأطفال وحدهم في السيارة دون تشغيل في الصيف أمر في غاية الخطورة وذلك بسبب الحرارة العالية التي تعمل على زيادة ضغط الأوكسجين داخل المقصورة، وتبخر الغازات السامة من المقاعد والمحتويات الداخلية للسيارة المصنوعة من البلاستيك والجلد والإسفنج، والتي تؤدي إلى اختناقهم. فضلا عن الحرارة العالية التي يمكن أن تصل في غضون دقائق معدودة إلى ما يزيد على 100 درجة مئوية داخل سيارة مغلقة تحت أشعة الشمس، والتي قد لا تستغرق وفاة الأطفال فيها ربع ساعة، مناشدا إدارات المرور والدفاع المدني وكل الأجهزة المعنية بتنظيم حملات توعية لأولياء الأمور والسائقين لحضهم على عدم ترك أبنائهم الصغار داخل السيارات في فصل الصيف الحار لأي سبب كان تجنبا لحوادث الاختناق والحرائق التي لا يحمد عقباها.

وقال المساعد أول عبدالله سالم حميد مسؤول مكتب التدريب والتوعية بدفاع مدني الشارقة إن ترك الأطفال لفترات طويلة داخل السيارة، للتسوق أو لإجراء معاملات أو مقابلة عمل، تعتبر أهم أسباب حوادث الاختناق، وأخطرها في فصل الصيف، والتي راح ضحيتها 4 أطفال مؤخرا، لأن بعض أولياء الأمور والسائقين ينشغلون بإنهاء أعمالهم، وينسون أبناءهم داخل السيارة فيعودوا بعد فوات الأوان. مشيرا إلى أن ترك الأطفال وحدهم دون احد يرعاهم داخل السيارة جريمة يجب أن يعاقب عليها القانون، لأن الطفل يمكن أن يعبث بالسيارة ويقوم بإطفاء المحرك أو المكيف، بدرجات حرارة عالية ما يؤدي إلى اختناقه، كذلك قد تتسبب درجات الحرارة المرتفعة في حالة ترك السيارة في وضعية التشغيل إلى ارتفاع حرارة مبرد السيارة «الرادييتر» ما يؤدي إلى اشتعال حريق يمكن أن يلتهم السيارة بمن فيها. وأضاف أن حوادث الاختناق داخل السيارة يمكن أن تنتج عن وجود عطل فني أو ميكانيكي أو كهربائي، يؤدي إلى نقص في احتراق الوقود وتسرب كميات من غاز ثاني أكسيد الكربون السام إلى داخل السيارة، والى الشعور بالإغماء والنعاس، والتي قد لا يلتفت إليه ولي الأمر، فيفاجأ بأبنائه في حالة غيبوبة، وقد تؤدي إلى وفاتهم في حالة عدم حصولهم على الأوكسجين المطلوب في الوقت المناسب.

وقال محمد الحوسني مهندس وقائي وسلامة بإدارة الدفاع المدني في الشارقة ان بعض أولياء الأمور ليس لديهم الوعي الكافي، بمخاطر ترك الأطفال داخل السيارات أثناء الصيف والتي تزيد فيها درجة الحرارة على 50 مئوية، مشيرا إلى أن بعض السيارات لا يعمل فيها التكييف بحالة جيدة أثناء وقوفها، ولا تعمل على تخفيض سوى بضعة درجات من الحرارة، ويمكن أن تؤدي مع نفاذ أشعة الشمس الحارة وعدم وجود «المخفي» المسموح به وهو 30%، إلى ضربة شمس داخل السيارة وحدوث نوبات التقيؤ، وخاصة في المقاعد المخصصة للأطفال والتي لا تسمح لهم بتدارك أشعة الشمس. وشدد الحوسني على ضرورة عدم منح الأطفال دون سن السادسة الثقة الزائدة وكذلك المعاقين وتركهم وحدهم دون رقابة من ذويهم، لأي ظرف كان، لأنها قد تؤدي إلى اختناقات وإصابات في غنى عنها، نتيجة عبثهم أو بسبب ارتفاع درجات الحرارة أو أعطال فنية وميكانيكية يمكن أن تؤدي إلى احتراق أو تسرب غازات سامة.

استطلاع: فراس العويسي