أعلنت معالي ريم الهاشمي رئيسة مجلس إدارة دبي العطاء أن 12 دولة ستستفيد من تمويل المرحلة الأولى لمشروع تعليم وتمكين الأطفال في الدول النامية لتكون بذلك أكبر مؤسسة خيرية تركز نشاطها على تحسين التعليم الأساسي للأطفال في دول العالم الثالث.
وقالت معاليها في مؤتمر صحافي بحضور تشارلز ماكورماك الرئيس والمدير التنفيذي لمؤسسة إنقاذ الطفل في الولايات المتحدة وحسين هالاتي مدير المنظمة في السودان أمس إن قائمة الدول المستفيدة من المرحلة الأولى تتضمن السودان واليمن والأراضي الفلسطينية المحتلة، والأطفال الفلسطينيين اللاجئين في كل من لبنان والأردن بالإضافة إلى بنغلادش والبوسنة وتشاد وجزر القمر وجيبوتي والمالديف وموريتانيا والنيجر وباكستان. وتشمل المبادرة خطوة نوعية في مسيرة دعم التعليم الأساسي في السودان.. وستقدم »دبي العطاء« إلى كل من منظمتي »إنقاذ الطفل« و»اليونيسيف« 85.5 مليون درهم على مدى خمس سنوات، وأضافت أن دبي العطاء ستقدم 60،9 مليون درهم منحة مالية إلى مؤسسة »إنقاذ الطفل« لتنفيذ البرامج المتفق عليها في السودان، حيث تعتبر مؤسسة إنقاذ الطفل واحدة من أكبر البرامج الإنسانية العاملة في السودان.
وتقرر تقديم 24.5 مليون درهم لتمويل برامج تصل مدتها إلى عامين وسيقوم بتنفيذها منظمة »اليونيسيف« من أجل مساعدة 700 ألف طفل في السودان، والتي تتضمن أهدافها إنشاء 200 مدرسة من مدارس الغرفة الواحدة في المناطق الريفية في السودان وعقد ورش عمل تدريبية لصالح 200 مدرس، علاوة على ذلك تتضمن المنحة أيضاً توفير الكتب والمستلزمات المدرسية للأطفال في المناطق المستهدفة، إضافة إلى إمداد المعلمين بالوسائل التربوية اللازمة لدعم المسيرة التربوية هناك. وتمتد فترة برامج »دبي العطاء« في السودان إلى خمس سنوات وتشمل مرحلتها الأولى توفير الدعم المباشر لصالح 115 ألف طفل في 200 مدرسة ونحو 50 مركزا لرعاية الطفولة المبكرة مع ضمان توفير الخدمات والدعم بشكل متوازن للأطفال دون تفرقة على أساس النوع أو العرق.
كما ستقوم دبي العطاء بالتعاون مع مؤسسة إنقاذ الطفل من أجل تدريب 500 مدرس لمساعدتهم على رفع كفاءتهم في تزويد الأطفال بأفضل مهارات القراءة والكتابة في مرحلة عمرية مبكرة.
وكانت حملة »دبي العطاء« جمعت 3.4 مليارات درهم خلال ثمانية أسابيع في الخريف الماضي وقامت المؤسسة بتحديد أولوياتها للمنح المالية ضمن المرحلة الأولي وخصت بها الدول صاحبة أعلى معدلات الحاجة للدعم والتي تمتلك المقومات التي يمكن من خلالها تعظيم منافع الحملة على الأطفال هناك.
وستشمل جهود دبي العطاء في هذه الدول تطبيق مشاريع ترتبط ارتباطا مباشرا باحتياجات الأطفال هناك في سن التعليم الأساسي والتي تشمل كافة جوانب العملية التعليمية وتتضمن تشييد وإصلاح وصيانة الأبنية المدرسية وتأمين مياه شرب نقية ومرافق صحية جيدة وتوفير الاحتياجات المدرسية والتربوية بما في ذلك وجبات التغذية والخدمات الصحية للأطفال والمدرسين على حد سواء.
إضافة إلى توفير برامج التدريب وعقد ورش العمل التي من شأنها رفع كفاءة المدرسين والقيمين على المدارس هناك، وقد كشفت دبي العطاء اليوم عن تفاصيل برنامجها الخاص بدعم التعليم الأساسي في السودان على أن يتم نشر تفاصيل البرامج الخاصة بالدول الأخرى في الوقت القريب.
وأوضحت الهاشمي أن اختيار شركائها في تنفيذ تلك البرامج يرتكز على سجل إنجازاتهم في دعم الأطفال المحتاجين حول العالم وقدرة أولئك الشركاء على تسخير الموارد والبنى الأساسية اللازمة لتحقيق الأثر السريع المطلوب على الأرض، وتعتبر مؤسسة إنقاذ الطفل واحدة من أبرز الشركاء الدوليين لدبي العطاء، حيث ستقوم بتنفيذ مجموعة من المشاريع المحددة والتي تغطي كافة جوانب العملية التعليمية، والنتيجة الأولى المتوقعة من هذه الشراكة تكمن في توفير تعليم أساسي عالي الجودة عبر مختلف أرجاء السودان مع التركيز على مناطق أبايا والنيل الأزرق ودارفور والخرطوم وشمال وجنوب كردفان والبحر الأحمر ومنطقة أعالي النيل.
وقالت معالي ريم الهاشمي إن مؤسسة إنقاذ الطفل تعتبر واحدة من أهم شركائنا في السودان حيث تم اختيارها في ضوء خبرتها الطويلة في ذلك البلد الشقيق والتي تمتد لأكثر من 20 عاما، وذلك دليل على حرص دبي العطاء على تعظيم المردود والنتائج المتوخاه من جهودها الخيرية. من خلال الاعتماد على المؤسسات الدولية بصورة أساسية لخفض تكاليف المصاريف التشغيلية والإدارية وزيادة التأثيرات المنشودة على أرض الواقع وبالتالي زيادة عدد الأطفال المستفيدين من برامج التعليم الأساسية في الدول المستهدفة.
وقال تشارلز ماكورماك إن الالتزام الذي تبديه دبي العطاء تجاه متطلبات التعليم الأساسية في السودان سيكون ذا أثر غير مسبوق على المسيرة التعليمية هناك، فالدعم المادي الذي ستوفره دبي العطاء للتعليم الأساسي في السودان يزيد بمعدل ثلاث مرات عن إجمالي ما قدمته حكومات الدول العالم للسودان في العام 2005 وفقا لما أورده التقرير الأخير الصادر من منظمة اليونسكو حول أوضاع التعليم في العالم«.
وأضاف ماكورماك أن الدعم الأساسي المباشر للتعليم في السودان عانى من انخفاض حاد في التمويل خلال السنوات الماضية ووجه شكرا وتقديرا كبيرين لدبي العطاء على مبادرتها إلى هذا الالتزام لدعم جهود تعليم جيل كامل من الأطفال في السودان«.. وأشار إلى أن مقار مؤسسة إنقاذ الطفل في كل من السويد والمملكة المتحدة ستتعاون مع مقر المؤسسة في الولايات المتحدة في تطبيق المبادرة في كافة مناطق السودان المشار إليها.
وأطلقت دبي العطاء حتى الآن برامج تربوية للتعليم الأساسي في كل من جيبوتي والسودان ومخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في لبنان، حيث وصل عدد المدرسين الذين تم تضمينهم في برامج التدريب في تلك المناطق إلى 2400 مدرس ومدرسة، إضافة إلى وجود أكثر من 400 مدرسة و50 مركزا لخدمات رعاية الطفولة المبكرة قيد الإنشاء أو الصيانة حاليا.
حيث من المتوقع أن يصل عدد الأطفال المستفيدين من برامج دبي العطاء في كل من الدول المستهدفة إلى 924 ألف طفل ستتوافر لهم فرصة الحصول على تعليم أساسي ذي جودة عالية.
وأوضح هالاتي ان 40% من أطفال السودان لم ينالوا حظهم من التعليم وان المنظمة استطاعت تقديم فرص التعليم النظامي لنحو 96 ألفا و600 طفل العام الماضي، مشيرا إلى أن المنظمة ستقدم الخدمات التعليمية وستعمل على إشراك أولياء الأمور والمعلمين والتلاميذ في المشروع وستنشئ مجالس للآباء لتعمل مع وزارة التربية والتعليم والمنظمة لوضع برامج تحسين بيئة المدرسة وذلك بالاعتماد على الميزانية التي ستوفرها دبي العطاء.
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أطلق في التاسع من سبتمبر عام 2007 حملة خيرية ضخمة تحت شعار دبي العطاء من أجل حشد التبرعات المالية اللازمة لتمويل مشروعات التعليم الأساسي في المناطق الأكثر فقرا في عدد من دول العالم النامية، حيث نجحت الحملة في جمع 3.4 مليارات درهم (مليار دولار).
وتحولت دبي العطاء منذ إطلاقها لمؤسسة غير ربحية تتبع أعلى معايير الشفافية مع التأكيد أن كل درهم من المبالغ التي جمعت سيتم صرفه بأسلوب استراتيجي يضمن أعلى معدلات الفائدة المعنوية والتربوية المرجوة بأقل كلفة تشغيلية..
وتواصل حملة دبي العطاء نشاطها وفقا لأفضل الممارسات الدولية والمعايير القياسية من أجل ضمان أعلى معدلات الشفافية في تعاملاتها المالية، وتعتبر مؤسسة إنقاذ الطفل المؤسسة الدولية المستقلة الرائدة في مجال تطوير وتنمية فرص الأطفال المحتاجين في مناطق العالم المختلفة، فعلى مدار أكثر من 75 عاما واصلت مؤسسة إنقاذ الطفل نشاطها في مجال مساعدة الأطفال من خلال تحسين الخدمات الصحية والتعليمية والاقتصادية المتاحة لهم إضافة إلى نشاط المؤسسة في أوقات الكوارث والأزمات في تحريك مساعدات عاجلة لإنقاذ الأطفال ومساعدتهم على تخطي المحن التي قدر يتعرضون لها من جراء الحروب أو النزاعات أو الكوارث الطبيعية.


