عاد شبح العنف العشوائي ليضرب مرة أخرى وبقوة في العراق وبدت بعض شوارع بغداد وبعقوبة والرمادي أمس أشبه ببرك دم، بعد مقتل 71 عراقياً وإصابة 100 آخرين بهجمات انتحارية بعضها كان بشكل متزامن، بينما استمر السجال السياسي على حاله، بإعلان التيار الصدري رفضه العودة إلى حكومة نوري المالكي وسط جهود لإقناع جبهة «التوافق» بالمشاركة فيها، وإعلان حركة «الصحوة» دعمها للمالكي، بالتزامن مع تلقي الحركة تحذيرات جديدة من تنظيم القاعدة.
وأدى انفجار سيارة ملغومة في مدينة بعقوبة العراقية إلى مقتل نحو 40 شخصاً قضوا حرقاً، وإصابة نحو 60 آخرين بجروح حسبما أعلنت مصادر الشرطة. ويعتقد أن عدداً كبيراً من القتلى من النساء والأطفال في ما يتوقع أن يرتفع العدد بسبب وجود إصابات شديدة الخطورة.
وقالت شرطة بعقوبة إن السيارة الملغومة كانت تقف قرب مطعم مواجه لقاعة المحكمة ومبنى الحكومة المحلية وسط المدينة. ولم تعلن أي جهة حتى مساء أمس مسؤوليتها عن التفجير.
وبعد قرابة نصف ساعة من الانفجار الذي هز مدينة بعقوبة، وقع انفجار آخر لا يقل شدة عنه في الرمادي بمحافظة الأنبار، مما أدى إلى مقتل 15 شخصاً على الأقل، وإصابة حوالي 13 آخرين. وقالت مصادر وزارة الداخلية «إن الهجوم استهدف مطعماً مزدحماً بالرواد في مدينة الرمادي، التي كانت حتى فترة قريبة معقلاً للتنظيمات المتشددة.
كما ذكر مصدر في شرطة مدينة الرمادي «ان خمسة من عناصر الشرطة قتلوا وأصيب أربعة آخرون عندما قام انتحاري يقود سيارة مفخخة بتفجير نفسه عند نقطة تفتيش» لقوات الشرطة شمالي المدينة.
وذكر هذا الانفجار باستمرار حالة عدم الاستقرار في شمال العراق، في الوقت الذي تركز فيه الانتباه على القتال في جنوب العراق وفي العاصمة بغداد، بين قوات الأمن وميليشيا «جيش المهدي» التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر.
وفي مدينة الصدر في بغداد، قتل ستة أشخاص على الأقل في اشتباك بين القوات الأميركية وعناصر من جيش المهدي حسبما صرحت مصادر أميركية. واندلع اشتباك بين الطرفين خلال قيام القوات الأميركية بعملية ضد الميليشيا التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر. واستدعت القوات الأميركية الطائرات الحربية لمساندتها في القتال مع المسلحين الشيعة.
وفي بغداد أيضاً انفجرت عبوة ناسفة استهدفت دورية للشرطة في ميدان الواثق، بوسط بغداد، ما أدى إلى مقتل شخصين، وإصابة أربعة آخرين بينهم اثنان من ضباط الشرطة، وفقاً لمصادر الداخلية العراقية.
وفي وقت لاحق انفجرت سيارة مفخخة كانت متوقفة قرب موقع الانفجار الأول، مما أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين على الأقل، وإصابة ثمانية من أفراد الشرطة. كذلك انفجرت عبوة ثانية في حي البياع بجنوب غربي بغداد، وأسفرت عن إصابة امرأة وطفل.
ووسط هذه التطورات، دعا زعيم جماعة (دولة العراق الإسلامية) العراقيين السنة إلى «ترك الميليشيات المدعومة أميركياً التي تخوض قتالاً ضد تنظيم القاعدة».
وفي تسجيل لم يتم التأكد من صحته قال أبو عمر البغدادي «إن على السنة الذين يعملون في الجيش والشرطة العراقية وميليشيات (مجالس الصحوة) أن يكفوا عن قتال المجاهدين ويصوبوا أسلحتهم باتجاه القوات الأميركية الموجودة في العراق».