شدد معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم على أن الوزارة تسعى إلى ترسيخ قوي للهوية العربية الإسلامية وخلق بيئة تعلٌم يكون فيها الطالب هو محور العملية التعليمية ويتم إكسابه فيها كافة المهارات والمعارف التي تؤهله للنجاح؛ سواء في الدراسة الجامعية أو في مجال العمل، بالإضافة إلى سعيها لوجود مدارس تكون هي محور الإصلاح التعليمي، وكذلك تقنية معلومات يتم استخدامها بشكل متكامل في العملية التعليمية وفى الإدارة وفي تقييم الأداء.
وقال إن الوزارة تسعى كذلك إلى إيجاد أبنية مدرسية حديثة مجهزة بأحدث الوسائل التعليمية وسياسات وبرامج موارد بشرية فعالة تستقطب أفضل العناصر الإدارية والتعليمية وتوفر لهم أفضل برامج التنمية المهنية، ومجتمع يمارس مسؤولياته ويوفر الدعم المالي و الاستثماري للنظام التعليمي.
وأوضح خلال الكلمة التي ألقها في الجلسة الثانية لملتقى الهوية الوطنية ان تطوير قطاع التعليم أصبح من أولويات النهضة الوطنية التي تشهدها الدولة حالياً في جميع المجالات باعتبار أن التعليم هو الرافد الرئيسي لعملية التنمية والضامن الأساسي لاستمرار الانجازات.
وأشار إلى أن خصائص الواقع الحالي لنظام التعليم في الدولة ترتكز بشكل أساسي على المركزية الشديدة و التضخم و البيروقراطية الإدارية وتداخل الاختصاصات وقلة الإنتاجية وتدني مستوى المباني والمرافق المدرسية وضعف البنية التحتية في مجال تقنية المعلومات وتقليدية المناهج وحصرها بالكتاب الدراسي والاعتماد بشكل أساسي على التلقين والحفظ وتدني مستوى المعلم وعدم وجود برامج تطوير مهني أثناء الخدمة.
وأضاف أنه من خصائص النظام التعليمي أيضاً عدم مواءمة الأيام الدراسية واليوم الدراسي للمعايير العالمية وارتفع نسبة التسرب عند الطلبة وخاصة الذكور في المرحلة الثانوية وتدني مستوى المخرجات التعليمية حيث يخضع ما يقارب من 90% من الطلبة لبرامج تأهيل بمؤسسات التعليم العالي والتي تزيد تكلفتها السنوية في الجامعات الحكومية عن300 مليون درهم بالإضافة إلى ما يمثله ذلك من إطالة المدة الزمنية للدراسة الجامعية إلى 6 سنوات بدلاً من 4 سنوات.
وأضاف أن الوزارة وضعت خطة إستراتيجية شاملة انبثقت عنها خطة عمل تشغيلية تشمل مشروعات تنفيذية محددة وبرنامجا زمنيا واضحاذ لتنفيذ سبعة أهداف تشكل في مجموعها معالم الطريق إلى النظام التعليمي الجديد، ومن بين هذه الأهداف تنظيم وزارة التربية والتعليم، كمؤسسة تربوية فعالة ونشطة تضم خبراء من ذوي الكفاءات الوطنية العالية تعتمد سياسات وممارسات لامركزية في صنع القرار إزاء الهيئات التربوية، والمجالس، والمناطق بما يكفل وضع المدارس في مركز عملية الإصلاح التربوي.
الأداء المتميز
وقال معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم إنه تم إلزام كافة المناطق التعليمية و المدارس بالاشتراك في جميع برامج الأداء المتميز الحكومي كجزء أساسي من معايير التقييم لتحديد مستوى أداء و كفاءة العاملين في هذه المؤسسات، كما اعتمدت الوزارة أيضا معيار رضاء المتعاملين أساسا لتقييم أداء جميع العاملين في الميدان التربوي.
وأوضح أن الوزارة اعتمدت مؤخراً هيكلاً تنظيمياً إدارياً يقوم على أساس التحول إلى نظام اللامركزية وإعطاء صلاحيات تنفيذية للعاملين في الميدان التربوي و تحقيق التكامل بين الوزارة و مؤسسات المجتمع المختلفة، ويقوم هذا الهيكل على أساس أن المدرسة هي مركز الإصلاح التعليمي حيث تتم فيها أنشطة التعليم و التعلم، وتعطى استقلالية كبيرة في تنفيذ الإصلاحات و تطوير البرامج الدراسية والعمل المشترك مع أولياء الأمور.
ومن جانبها أكدت فاطمة المري المدير التنفيذي لمؤسسة التعليم المدرسي بهيئة المعرفة والتنمية البشرية على أهمية الخطوة التي تم إتخاذها بمراجعة المناهج الوطنية وأن تكون مرتبطة بشكل وثيق بالهوية الوطنية، مؤكداَ على أهمية تحفيز المعلمين والاهتمام بهم بشكل أكبر من أجل أن يؤدوا دورهم على الوجه الأكمل في العملية التعليمية.
وأكدت على ضرورة أن ترتكز خطط واستراتيجيات التعليم بالدولة على الهوية الوطنية، كما يجب ان تكون هناك دراسات وخطط للخريجين قبل انخراطهم في سوق العمل بقطاعات التعليم المختلفة.
وأوضحت أن هناك تحديات كبيرة تواجه تعزيز الهوية الوطنية في المدارس وفي مقدمة هذه التحديات مرحلة التعليم المبكر التي تمتد حتى سن السادسة، وهي المرحلة التي تتطلب ضرورة تنشئة الأطفال في بيئة مرتكزة على الهوية الوطنية، وعدم الاعتماد بشكل رئيسي على بعض الكوادر البشرية الأجنبية في تنشئة الأطفال في هذه المرحلة العمرية ما يسهم في حدوث فجوة بين الطفل وهويته العربية.
وشددت على أن الاهتمام باللغة الإنجليزية يجب أن يسير في نسق متصل مع الاهتمام باللغة العربية كلغة رئيسية للطلبة، وهو ما يتطلب إيلاء مزيداً من الاهتمام بالمعلمين المواطنين وتطوير قدراتهم من أجل ضمان تنشئة متميزة للطلبة.
السلام الوطني
أعرب المشاركون في الجلسة الثانية لملتقى الهوية الوطنية عن قلقهم من قيام بعض المدارس الخاصة بإلغاء السلام الوطني في طابور الصباح لطلابها، وهو ما دعى معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم إلى التأكيد على ضرورة التزام جميع المدارس بالسلام الوطني للطلاب على اعتبار أن يعزز من انتمائهم بالدولة ويبث الحماسة في نفوسهم ويزيد من دافعيتهم من أجل ان يكون لهم دور في مسيرة التنمية بدولتهم.
مشيراً إلى وزارة التربية حريصة على تعزيز الثوابت الوطنية لدى جميع العاملين في الميدان وربطها بشكل وثيق بالمناهج المطبقة على الطلبة.
