أكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة أن ملتقى الهوية الوطنية ينطلق من ثوابت، ومعطيات ومقومات حضارية، تحرص الإمارات على المحافظة والاعتزاز بهم، ويقف على رأس تلك الثوابت ديننا الحنيف السمح، وعاداتنا وتقاليدنا، موضحاً سموه أن ذلك لا يعني تنكرا لانتمائنا للعالم الحديث بكل ما فيه من قيم وعلاقات وتفاعلات بناءة، لأننا نسعى إلى ترسيخ التكامل بين وسطنا الإقليمي وانتمائنا العربي والدولي، بين الحفاظ على هويتنا الوطنية والانفتاح على العالم.
وقال سموه إن ملتقى الهوية الوطنية «آفاق وتحديات» الذي تقيمه وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بقاعة المؤتمرات بقصر الإمارات في أبوظبي الذي يرعاه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» وتنظمه وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، يجسد المبادرة الكريمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بإعلان عام 2008 عاماً لتكريس الهوية الوطنية، مشيراً سموه إلى أن المبادئ والرؤى والضوابط التي سيعمل هذا الملتقى إلى تحويلها إلى برامج عمل تغطي مختلف مظاهر الحياة ستكون ذات أثر فعال في تحقيق الأهداف المرجوة من هذه المبادرة.وأوضح أن وجود عدد كبير من الجنسيات والأعراق والثقافات يسهم في البناء، وينبغي أن يوظف كمصدر إثراء للشخصية الوطنية، مشيراً إلى الانتماء الوطني الفاعل يرتب عليه تحديات كبيرة، تفرض العمل وفق منظومة القيم والمبادئ التي تؤمن بالوطن.
وتكرس الجهد للحصول على المعرفة والعلم والتقدم والتطور أسلوبا للبقاء في عالم اليوم، متفاعلين مع الشعوب الأخرى، لاستكمال متطلبات الانتقال إلى عالم الغد، ليتمكن أبناؤنا وأحفادنا من العيش وفق الثقافة الوطنية، والتقدم الذي تفرضه ضرورة الحياة، معرباً عن ثقته بأن يسهم الملتقى في بلورة رسم الرؤى التي تم اعتمادها كإطار جامع لعناصر هويتنا الوطنية.وأكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أن السياسة الخارجية للدولة تستند إلى مبادئ ثابتة، تتمثل في إقامة علاقات متوازنة، وإيجابية مع الجميع على أساس الاحترام المتبادل، وحسن الجوار والالتزام بالشرعية الدولية، مشيراً سموه إلى أن السياسة الخارجية للدولة تتحرك ضمن محاور ثلاثة وهي المحور الخليجي والمحور العربي والإسلامي الذي يعتبر مرجعيتنا للهوية والثقافة والمحور الدولي وهو ما يتطلب ضرورة التعامل الإيجابي مع المعطيات الدولية الجديدة.
وقال سموه خلال الكلمة التي ألقاها في الجلسة الأولى للملتقى بحضور محمد البواردي الأمين العام للمجلس التنفيذي في أبوظبي، والفريق ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي، والدكتور أحمد الكبيسي، إن الإمارات تعتز بسجلها في مجال حقوق الإنسان، وما حققته المرأة من تقدم على صعيد مشاركتها في الحياة العامة، بما في ذلك العمل الدبلوماسي وهي المشاركة التي تعتبر من الملامح المميزة للهوية الوطنية.
وأشار سموه إلى أن الدولة تواجه تحديا في ترسيخ هذه الفلسفة كنهج في التعامل الإنساني مع العمالة الوافدة باعتبارها ليس فقط عنصراً مهماً في عملية التنمية بل جزء لا يتجزأ من التزام الدولة بحقوق الإنسان، مشيراً إلى أن الدولة تضع موضوع العمالة في موقع متقدم في أولويات سياستنا الخارجية وعلاقتها مع الدول المعنية.
وأكد سموه أن متابعة أوضاع المواطنين والرعايا في الخارج تعبر عن رغبتنا في ترسيخ الترابط بين المواطنين ودولتهم.
وبين سمو الشيخ عبد الله بن زايد ان المعيار الذي سيحكم اختيار الكوادر الجديدة سيكون مدى تمثل هذه الكوادر للهوية الوطنية وتجسيدها لها بكل مقوماتها ومكوناتها، مؤكدا سموه أن علاقات الإمارات الاقتصادية مع الدول الأخرى أصبحت ركنا أساسيا في علاقتها مع الدول وذلك في ضوء التكرار التنموي الكبير الذي تشهده الدولة مما رتب عليها مسؤولية توفير الآلية الفاعلة والحاضنة السياسية المناسبة.
وشدد سمو الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية على أن دولة الإمارات تؤكد دوماً على نهج التسامح والانفتاح وفي الوقت نفسه لا تتساهل إزاء كل ما من شأنه المساس بمصالحها وحقوقها الوطنية، ومن هنا جاء التمسك بحقها في الجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى كأحد أولويات سياستها الخارجية، مشيراً إلى أن التمسك بالحق التاريخي في هذه الجزر لا يعكس فقط تمسكاً بحق وطني وإنما أيضاً يعكس تمسكا بالشرعية والقانون الدولي.
وقال محمد البواردي الأمين العام للمجلس التنفيذي في أبوظبي إنّ الحديث عن الهوية الوطنية يبرز عادة عند المنعطفات الحرجة للأمم والقوميات والشعوب، مشيراً إلى أن الدولة تمر بهذا المنعطف في ظل المخاطر المتمثلة في العولمة.
وأضاف أن اللغة والدين يعتبران العنصرين الأساسيين للثقافة والحضارة، بل هم وعاء للحضارات ونمط للحياة والتاريخ المشترك وكافة المرتكزات التي تمنح المجتمع خصوصيته، مشيراً إلى أن هناك تحديات جمة تواجه الهوية الوطنية أهمها ثقافة العولمة.
وأوضح أنه في ظل الخطط الإستراتيجية للتنمية المستدامة تسعى الدولة للحفاظ على الهوية الوطنية في مواجهة العولمة الثقافية، فالهوية هي التعبير الحقيقي عن خصوصية وتاريخ المجتمع وفق منظومة للقيم والأعراف.
وأضاف أن هناك تحديات تواجه الهوية الوطنية ومنها العولمة وتداعياتها، والمتغيرات الدولية الكبرى، وسيادة الدولة ودور الموارد البشرية ومتطلبات التنمية والنمو الاقتصادي المستدام وتنمية الموارد البشرية الوطنية وعولمة الثقافة المؤثرة في الهوية الوطنية، والخلل في التركيبة السكانية في ظل المتغيرات التي طرأت على سوق العمل، بالإضافة إلى الخلل في الموارد البشرية وسوق العمل، وغلبة القوى الأجنبية على سوق العمل الخاص، وتنمية الموارد البشرية وتطوير البنية الأساسية، وبناء رأسمال بشري مواطن قادر على مواكبة الثورة المعرفية.
وشدد على أن الدولة تولي عناية خاصة بإعداد الموارد البشرية من حيث التعليم ونقل الخبرات باعتبارها العمود الأساسي، معتبرا أن تنمية الموارد البشرية تبدأ من الأسرة التي تلعب دوراً مهماً ثم المجتمع والمؤسسة التعليمية، كما أن هناك أهمية للدور الذي تلعبه وسائل الإعلام من خلال التركيز على تعميق الانتماء الوطني وتاريخ البلاد وتراثها.
سجل ناصع
أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية أن دولة الإمارات تتمتع بسجل ناصع في مجال المحافظة على البيئة وتنفيذ مشاريع للطاقة المتجددة وتطوير البدائل التي تحميها بما في ذلك بدائل نظيفة للطاقة والعمل على الحد من الانبعاث الكربوني إضافة إلى سياستها الشفافة في مجال استخدام الطاقة النووية لأغرض سلمية.
الكبيسي: تأسيس الدولة أسبابه وطنية وقومية
أوضح فضيلة الدكتور أحمد الكبيسي ان الإمارات حالها حال بقية دول المنطقة تتأثر بما يتأثر به غيرها من الدول الإقليمية والدول العربية والإسلامية، نظراً للامتداد الجغرافي والإقليمي لهذه الدولة، مشيراً إلى أن تأسيس دولة الإمارات كان في حد ذاته مدفوعاً بأسباب وطنية وقومية ودينية واضحة.
وأشار إلى أن الدولة لم تفرض قيداً معيناً على الحريات الدينية والفكرية مما دعا الكثير من الدول الإقليمية أن تتخذ من التجربة الإماراتية مثالاً يحتذي به، مما أدى إلى فتح الباب لانتشار الفكر الديني والمدني الذي ينادي باحترام الآخر والتسامح.
اتحاد خليجي لمنح الجنسية
قدم الفريق ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي مجموعة المقترحات التي تسهم من تعزيز الهوية الوطنية منها قيام اتحاد خليجي يمنح الجنسية الموحدة لمواطني دول مجلس التعاون، والتوقف عند سقف محدد لكل جالية بحيث لا تزيد نسبتها إلى نسبة عدد سكان الدولة على الخمسة والعشرين بالمئة.
ودعا إلى تغليب التمليك العقاري للمواطنين والعرب، وأن تكون زيادة الإنجاب إستراتيجية وطنية، مشيراً إلى ما تشهده الدولة اليوم من تكاثر في عدد المسنين.
49 مبادرة خلال 2008
قال معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في تصريحات للصحافيين على هامش الملتقى إن الوزارة وبالتنسيق مع وزارتي شؤون مجلس الوزراء ووزارة شؤون الرئاسة تسعى خلال عام 2008 إلى إطلاق 49 مبادرة لتعزيز مفهوم الهوية الوطنية، مشيراً إلى أن هناك العديد من المبادرات التي خرجت خلال الفترة الماضية بهدف تعزيز هذه المفهوم مثل اعتماد اللغة العربية كلغة رسمية في مختلف المؤسسات والدوائر الحكومية.
أبوظبي ـ أحمد جمال وعبير يونس


