طالبت دولة الإمارات العربية المتحدة في كلمتها أمام المجلس الحاكم للجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي جمهورية إيران الإسلامية بإنهاء احتلالها للجزر الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى).

وشددت التأكيد على حق الشعوب في تقرير مصيرها واستقلالها وسيادتها وخاصة قضية الشعب الفلسطيني التي باتت من أخطر القضايا التي لا تهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط فحسب ولكن على الصعيد العالمي. ودعت إلى عدم ازدواجية المعايير والمبادئ والقرارات الدولية في التعامل مع القضايا والأحداث السياسية.

وأكدت الإمارات انه على الرغم من صدور العديد من القرارات الإقليمية العربية مثل قرارات القمة العربية الأخيرة في دمشق وقرارات وزراء الخارجية العرب بالقاهرة وقرارات الاتحاد البرلماني العربي التي اعتبرت الجزر الثلاث عربية محتلة إلا إن إيران مازالت تمارس الانتهاكات والأعمال التي لا تساعد على بناء الثقة في الاستجابة للمبادرات في حل هذه القضية وفق مبادئ القانون الدولي أو إحالتها إلى محكمة العدل الدولية.

ودعت برلمانيي العالم إلى أن يتدخلوا لدى حكوماتهم بكل وسائل التأثير اللازمة من أجل إثارة هذه القضية في كل الاتصالات التي تجريها دولهم مع الحكومة الإيرانية والاستجابة لمساعينا السلمية في هذا الشأن. وقال أحمد شبيب الظاهري النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي رئيس وفد الشعبة البرلمانية المشارك في أعمال اجتماع الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي في كلمة دولة الإمارات أمام المجلس انه على الصعيد السياسي تشهد العديد من دول العالم عدم الاستقرار السياسي نتيجة النزاعات المحلية أو في إطار علاقاتها الدولية.

وأوضح انه على الصعيد الاقتصادي فإن تباطؤ معدل النمو في الاقتصاد العالمي الذي من المتوقع أن يصل إلى 5ر3 بالمائة عام 2008 وعدم استقرار أسعار صرف العملات الأجنبية أدى إلى موجة تضخم دولية بلغت حدا ينذر بأزمة اقتصادية دولية.

وأضاف انه على الصعيد الاجتماعي فان قضية الفقر أضحت انعكاسا للأزمات السياسية والاقتصادية وباتت تهدد أكثر من ثلث سكان الكرة الأرضية وما يرتبط بها من شح الموارد المائية والتغير المناخي وتدهور معدلات التنمية المستدامة سيما في التعليم والصحة.

وأشار إلى أن العالم الآن يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى تضافر الجهود وتعاون الدول والمؤسسات الدولية والبرامج الحكومية المشتركة والقوانين والجهود البرلمانية وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني والرأي العام من أجل بلورة استراتيجية دولية جديدة تقيم ما تم إنجازه من أهداف الألفية الإنمائية للأمم المتحدة وتصيغ آليات جديدة للمصاعب والعراقيل التي تعترضها حتى يستشعر كل فرد في هذا العالم بالأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأفاد بان الشعبة البرلمانية الإماراتية تود أن تطرح مقترحا محددا حول إصدار إعلان برلماني دولي حيال التحديات التي تواجه البشرية في سنواتها العشر المقبلة وأن يتم تشكيل لجنة من مختلف المجموعات الجيوسياسية في الاتحاد البرلماني الدولي للإعداد لهذا الإعلان.

وأكد رئيس الوفد في كلمة الإمارات انه يجب أن يتضمن هذا الإعلان ثلاثة أبعاد رئيسية وهي الرؤية البرلمانية الدولية حيال التحديات السياسية والرؤية البرلمانية الدولية حيال التحديات الاقتصادية والرؤية البرلمانية الدولية حيال التحديات الاجتماعية.

وأفاد إن الشعبة البرلمانية الإماراتية ترى أنه على صعيد التحديات السياسية فإن هناك قضايا رئيسية يجب أن نوليها الاهتمام الواجب مثل إنهاء النزاعات الحدودية الدولية وفق مبادئ القانون الدولي وميثاق منظمة الأمم المتحدة أو المواثيق الإقليمية حتى لا تشكل هذه النزاعات بؤر توتر تنذر بتصعيد عسكري أو أزمات سياسية في العلاقات الدولية.

وشدد على التأكيد على حق الشعوب في تقرير مصيرها واستقلالها وسيادتها وخاصة قضية الشعب الفلسطيني التي باتت من أخطر القضايا التي لا تهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط فحسب ولكن على الصعيد العالمي مؤكدا عدم الاعتداء على أراضي وسيادة الدول المجاورة أو التدخل في شئونها الداخلية.. فالعولمة السياسية مهما بلغت أوج تطورها إلا إنها لن تستطيع القضاء على فكرة الدولة أو سيادتها.

ودعا النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي إلى عدم ازدواجية المعايير والمبادئ والقرارات الدولية في التعامل مع القضايا والأحداث السياسية فهذا يؤدي إلى فقدان المصداقية ليس بدور الأمم المتحدة فحسب ولكن بدور كل المنظمات الدولية والإقليمية. ونبه إلى ضرورة تغليب الطابع السلمي للعلاقات الدولية من خلال تنشيط دور لجان الوساطة في المنظمات الدولية والإقليمية لأن الاعتداءات العسكرية وما تخلفه من آثار مروعة على مقدرات الشعوب ومواردها وما يصاحبها من قتل للأبرياء أو امتهان للكرامة الإنسانية لم تعد إطارا مفيدا للعلاقات الدولية في ظل تحديات الألفية الجديدة التي تواجهنا جميعا.

ولفت إلى ضرورة مكافحة الإرهاب من خلال عقد اتفاقية دولية تحت مظلة الأمم المتحدة يتم فيها تحديد معنى الإرهاب ووسائل مكافحته وآليات التعاون الدولي لأن القضاء على هذه الآفة لم تعد بمقدور دولة أو إقليم أن يتصدى لها دون تعاون مختلف القوى الدولية وطالب بتنظيم برنامج دولي تحت رعاية الأمم المتحدة والاتحاد البرلماني الدولي في شأن حوار الحضارات والثقافات خاصة في ضوء تزايد ظاهرة ازدراء الأديان السماوية.

وشدد على أن الشعبة البرلمانية لدولة الإمارات تنبه إلى المنحى الخطر في تزايد التهكم والسخرية على الدين الإسلامي ورموزه والتي آخرها الفيلم الهولندي الذي يمثل عامل تهديد لأمن واستقرار العالم.

وقال رئيس الوفد انه يجب التأكيد على الحق المشروع لكل دولة في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية وبما يتفق مع الاتفاقيات والالتزامات الدولية.

.. وتؤكد حق الدول في تنظيم سوق عملها

أكدت الشعبة البرلمانية لدولة الإمارات المشاركة حاليا في اجتماعات الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي المنعقدة بمدينة كيب تاون على أهمية تحقيق مبدأ الشفافية في التعامل مع قضايا ومشكلات العمال والحفاظ على حقوقهم مع عدم الإخلال بواجباتهم تجاه الدول التي يعملون بها.

وأشار علي جاسم النائب الثاني لرئيس المجلس الوطني الاتحادي ممثل الشعبة البرلمانية الإماراتية في أعمال لجنة الديمقراطية وحقوق الإنسان إلى وجود عمالة مؤقتة بالدولة من أكثر من 200 دولة ويتم التعامل معهم بشكل متوازن مما يؤكد أهمية التعايش السلمي بين شعوب العالم مع الحفاظ على حقوقهم.

وأوضح أن هناك استغلالا من قبل بعض الأفراد والمنظمات للعمالة لتحويلها إلى أدوات تخريبية على الرغم من احترام الدول المستقبلة للعمال وحرصها على ضمان حقوق العمالة وتهيئة سبل العمل والعيش الذي قد لا يتوفر لهم في بلدانهم الأصلية مشيرا إلى حق كل دولة في تنظيم سوق العمل لديها بما يتلاءم مع ظروفها وطبيعتها بما يحقق سيادتها ويضمن فرص عمل مناسبة لمواطنيها وفي ضوء المبادئ والقوانين التي نصت عليها الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.

وشدد على توثيق التقارير الدولية الصادرة عن المنظمات الحقوقية والتي تعبر بدقة وموضوعية عن أوضاع العمالة في الدول المستقبلة لها مؤكدا أن مؤتمر الدول الآسيوية المصدرة للعمالة والذي عقد بأبوظبي أكد على الوثيقة الرسمية التي تحدد آلية التعامل مع العمال وحفظ حقوقهم والتأكيد على واجباتهم.

ودعا علي جاسم الدول المشاركة في اجتماع لجنة الديمقراطية وحقوق الإنسان إلى تبني المبادرات المحلية على مستوى كل دولة لرعاية الضحايا الذين تعرضوا لانتهاكات في حقوقهم الإنسانية والمثال على ذلك المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتأسيس مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال وذلك بهدف توفير الملجأ الآمن والرعاية الصحية والنفسية وتأهيل النساء والأطفال الذين تضرروا من أية ممارسات لا إنسانية.

وأشار إلى أن هناك 130 دولة يتم فيها الاتجار بالبشر و98 دولة يتم من خلالها عملية العبور و140 دولة مستقبلة للبشر الذين يتم المتاجرة بهم مشددا على سن القوانين الرادعة لمنع المتاجرة بالبشر أو استخدام الأطفال في أعمال غير إنسانية مع التركيز على عقد حوار عالمي مشترك بين الدول المصدرة والمستقبلة للعمالة برعاية الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية والاتحاد البرلماني الدولي.

ونوه إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة صادقت على اتفاقيات الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود في عام 2007 كما أن القانون الاتحادي الخاص بمكافحة جرائم الاتجار بالبشر والذي صدر في العام 2006 يعد أول قانون لمكافحة الجريمة على مستوى الوطن العربي ويهدف إلى تجريم كافة أشكال الاستغلال الجنسي أو الخدمة القسرية أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء.

ولفت إلى أن القانون السابق انشأ لجنة تسمى اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر ويهدف لدراسة وتحديث التشريعات المنظمة للمسائل المتعلقة بالاتجار بالبشر والتنسيق بين مختلف أجهزة الدولة المعنية فيما يتعلق بمكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر ونشر الوعي بالمسائل المتعلقة بها وأعداد التقارير عن التدابير التي اتخذتها الدولة لمكافحتها.