رغم إنكار إدارات مدرسية خاصة على وجه التحديد تجاوزها للعدد المسموح به في ركوب الطلبة للحافلات المدرسية،أكد أولياء أمور وطلبة أن بعض الحافلات تقل ضعف العدد المسموح به أحيانا لعدم تشديد الرقابة عليها، كما تقل طلبة من الجنسين من مرحلة رياض الأطفال والتأسيسي خاصة في المدارس التي تضم طلبة من إمارة الشارقة وأم القيوين.

وأشاروا إلى أن العديد من الإشكاليات والمشاجرات التي تحدث داخل الحافلة، وفي ظل عدم وجود مشرفين ومشرفات ورقابة محكمة تغدو المسالة بالغة الخطورة من وجهة نظر الأهالي والمختصين باستثناء بعض القائمين على هذه المدارس الذين ينظرون إليها بمنظور اقتصادي بحت.

ونفى عبد الله الكندي مدير مواصلات الإمارات فرع الشارقة أن تكون هناك أي كثافة طلابية في مدارس القطاع الحكومي باستثناء بداية العام الدراسي حيث لا تكون أعداد الطلبة الملتحقين منتظمة إلا أن هذه الحالة مؤقتة ولمدة أيام معدودة فقط، مشيرا إلى أن المؤسسة تخصص نوعين من الحافلات الأولى الحافلات صغيرة الحجم وتقل 30 راكبا وهي مخصصة لطلبة رياض الأطفال والمدارس النموذجية والنوع الثاني ويتسع ل65 راكبا ويقل كشرط من قبلنا 55 طالبا كحد أقصى.

مؤكدا أن مدارس القطاع الحكومي قادرة على تنظيم أمور النقل فيما يتعلق بالطلبة ولا توجد أي إشكالية خاصة أن المؤسسة سعت بشكل حثيث خلال الأربع سنوات الماضية إلى حل الإشكاليات التي تواجه الطلبة في رحلة ذهابهم وإيابهم من والى مواقع مدارسهم كتكييف الحافلات التي غطت جميع المدارس، مؤكدا أن الخدمات التي تقدم تمتاز بجودتها العالية وقدرتها على توفير الأمن على الطرقات حفاظا على أرواح أبنائنا الطلبة.وذكر أن خطة المؤسسة تحقق نسبة إشغال 90 بالمائة إلا أن النسبة الحالية هي 60 بالمائة.

وأكدت حنان كمال معلمة التربية الرياضية في مدرسة الأرقم للتعليم الأساسي في الشارقة أن المدرسة سعت من خلال مشروع تعيين مشرفات على الحافلات المدرسية لديها تحقيق جانب الاطمئنان النفسي للطلبة وذويهم وتامين وصولهم دون أي إشكالية تذكر مع الحفاظ على الحافلات نظيفة، وقالت ان الخطوة جاءت بإيعاز من مديرة المدرسة التي تؤمن بان إنجاح العملية التعليمية وضمان سيرها بالشكل المطلوب يستلزم مبادرات ومشاريع بناءة تخرج من لدن المدارس ذاتها، معربة عن أملها في مشاركة المجتمع وأطرافه المعنية بتجديد المنظومة التعليمية والتربوية.

و في ظل الظروف الصعبة التي يعايشها الطلبة لم يعد (التعليم كالماء والهواء ) بحسب عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين وبحسب الطالبة فرح جمال التي تدرس في احدى المدارس الخاصة بالشارقة مؤكدة إنها تضطر إلى الجلوس مع زميلتين في ذات المقعد لان عدد الطالبات أكثر من المقاعد المتوفرة.

مشيرة إلى أن هذه المعاناة تواجهها باستمرار خاصة إذا تعطلت إحدى الحافلات وانضمت طالباتها إلى الحافلة التي تقلها لتصبح الرحلة أشبه بعملية التعذيب البطيء، مضيفة ان ملاحظات أخرى تسبب ضيق للطالبات في عمليتي الذهاب والإياب منها عدم التزام سائق الرحلة بالمواعيد فإذا جاء قبل الموعد ولم يجد الطالبات يذهب فيضطر أولياء الأمور إلى اصطحاب بناتهن إلى المدرسة إذا كانوا متواجدين ولا يتوجهون إلى مقار عملهم، مشيرة إلى أن مزاجية السائق وعدم تقيده بالمواعيد المحددة أدى إلى تغيبها أكثر من مرة عن المدرسة.

وأبدت أم حمد وابنها طالب في الصف الأول الابتدائي استياءها من نظام الحركة في مدرسة ابنها، مشيرة إلى التأخير المستمر وتغيير السائقين لأكثر من مرة في العام مع عدم الالتزام بوجود مشرفة حافلة ومحاولات الطلبة المستمرة في فتح الأبواب والنوافذ وتعرضهم للخطر، داعية إلى إحكام إدارة المرور رقابتها على المدارس الخاصة التي تتجاوز وتخرق القوانين متكئة على ضعف الرقابة وغيابها في أحايين كثيرة.

وأوضحت شهرزاد عزت الحوارنة عضو مجلس أولياء الأمور في منطقة الشارقة التعليمية مديرة مدرسة الاستقلال الخاصة إن مجلس أولياء الأمور يضع في خطته السنوية بندا مستقلا لكل ما يتعلق بموضوع الحافلات المدرسية نظرا لأهميته المتناهية، مشيرة إلى أن المجلس يوجه للمدارس التي لديها كثافة في عدد الطلبة بالالتزام بالعدد الذي تقره إدارة المرور مع مراعاة سلامة الطلبة الجسدية والنفسية في هذا الإطار.

وقالت: نواصل حملاتنا على المدارس التي تضرب بعض الحائط كل القوانين كما نسعى إلى مد جسور التعاون مع إدارة المرور لتنظيم حملات واسعة على المدارس للتأكد من التزامها بالقاعد واللوائح.

وأكدت كمديرة مدرسة سعيها إلى مراعاة عدم وجود كثافة طلابية في الحافلات التي تقل طلبتها إضافة إلى تعيين مشرفات في الحافلات يتمتعن بشخصية قوية قادرة على ضبط النظام في الحافلة لان بعض المشرفات لا يقمن بأي مجهود يذكر باستثناء تبادل الأحاديث مع السائق.

وأشارت إلى أن المدرسة سعت بجهود ذاتية إلى رفع سقف التوعية لدى طلبتها من خلال إقامة مشاريع سنوية لها علاقة بالثقافة المرورية للمساهمة وتوعية الطلاب بأهمية احترام قواعده وتوخي مفاجآت الطريق.

إلى ذلك قال علي الحوسني مدير نموذجية المجد في الشارقة إن المدارس النموذجية لها وضع خاص حيث تستأجر الحافلات الصغيرة من مؤسسة الإمارات للمواصلات وتضع عليها مشرفين مهمة متابعة الطلاب داخل الحافلات مع الالتزام بعدد المقاعد الموجودة، مؤكدا أن المدرسة شأنها شأن المؤسسات الأخرى تقوم بدور التوعية بأهمية احترام القواعد المرورية.

ويحمل مصطفى محمد ولي أمر إدارات المدارس مسؤولية عدم التنظيم الخاص بقضايا نقل الطلبة إلى منازلهم، مؤكدا أن العامل المادي يلعب دورا كبيرا في موضوع الكثافة الطلابية إذ ما الهدف من الحمولة الزائدة ان لم يكن ماديا بحتا. وأوضح أن هناك تأخيراً مستمراً في مواعيد الوصول وتذمر مستمر من قبل أبنائه نتيجة الظروف الغير مناسبة التي يضطر لمعايشتها يوميا داخل الحافلة.

تأثير نفسي

وحذر محمد صابر محمد اختصاصي نفسي من التأثيرات السلبية التي تنعكس على أداء الطلبة ومستواهم التحصيلي جراء الاستخدام الغير سليم للحافلات، مؤكداً أن قضاء الطالب داخل الحافلة مدة تزيد على الساعة في ظل الظروف المناخية الصعبة له تأثيرات صحية ونفسية خطيرة تدفع في النهاية إلى فقدان الدافعية للتعلم وتدني مستوى التحصيل.

اتباع الحزم مع الشكاوى لتصويب الأوضاع

لم ينكر إبراهيم علي من قسم التعليم الخاص والنوعي في منطقة عجمان التعليمية وجود بعض الشكاوى من الكثافة الطلابية في حافلات بعض المدارس الخاصة إلا انه وصفها ب«المحدودة»،مؤكداً أن المنطقة تتعامل مع شكاوى أولياء الأمور بصورة حازمة وجدية حيث توجه خطاب إلى المدرسة المعنية لتصويب الوضع القائم.

وأوضح أن المشكلة تكمن في الحافلات التي تقل مراحل عمرية متباينة من مرحلة رياض الأطفال وحتى المرحلة الثانوية وأحيانا بعض الحافلات تقل طلبة من الجنسين من مرحلة رياض الأطفال والتأسيسي خاصة في المدارس التي تضم طلبة من إمارة الشارقة وأم القيوين إذ تدفع مشكلة الازدحام المروري إدارات المدارس إلى تخصيص حافلة للطلبة الذين ينتمون إلى تلك المناطق، مشيرا إلى أن هذا الحل لا يمكن استخدامه مع طلبة المراحل العليا لان الاختلاط في الحافلات المدرسية لهذه الفئة العمرية ممنوع.

وقال إن بعض من أولياء الأمور يقدرون الضغط الذي يمارس على المدارس ومسألة الاختناقات المرورية وفي النهاية يكون همهم وصول الطلبة سالمين إلى بيوتهم دون تأخير.

ودعا مشرف التعليم الخاص والنوعي في تعليمية عجمان إلى تفهم الأهالي وإبداء نوع من المساعدة للمدارس خاصة تلك التي تسعى إلى تأمين الطلبة، مشيرا إلى أن توعية هذه الشريحة باحترام الحافلة وعدم تخريب الممتلكات العامة والالتزام بالنظم يسهم بصورة كبيرة في تخفيف الخسائر التي تتكبدها سواء المواصلات أو المدارس الخاصة التي تمتلك حافلات لها.

استطلاع ـ نورا الأمير