كشفت مصادر فلسطينية عن أن السلطات الإسرائيلية تنوي إسقاط الهوية المقدسية عن نحو 40% من المقدسيين خارج الجدار الفاصل، عبر استعدادها للبدء في فرض بطاقات على جزء من المقدسيين الموجودين داخل الجدار، فضلاً عن استمرار محاولات تهويد المسجد الأقصى بحجة ترميم حائط البراق (المبكى)، في تطور تزامن مع تأكيد مصادر إسرائيلية أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن»، ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت يتجهان إلى إصدار وثيقة تفاهم مشتركة في صيغة سطحية موجزة وتقديمها للإدراة الأميركية.

وقال الأمين العام للجبهة الإسلامية المسيحية للدفاع عن القدس والمقدسات الدكتور حسن خاطر، إن «سلطات الاحتلال وبعد أن أعادت رسم وتشكيل جغرافيا القدس وفق مخططاتها وأطماعها الاستعمارية انتقلت هذه الأيام إلى خطوة خطيرة تستهدف الوجود العربي في القدس.

حيث شرعت بلدية الاحتلال في الترويج لبطاقات جديدة ستفرضها على جزء من المقدسيين، ممن تتوفر فيهم شروط خاصة أهمها الإقامة داخل حدود الجدار، وهي تعمل على فرض هذه البطاقات بالترغيب والترهيب، وقد قامت من خلال إعلانات دعائية تبثها عبر وسائل الإعلام المحلية في المدينة بربط هذه البطاقات بامتيازات مادية وترفيهية خاصة للإيقاع بالمواطن المقدسي في هذا الفخ الخطير».

وأوضح أن «هذه الخطوة إذا تمت ستؤدي إلى تجريد عشرات الآلاف من المواطنين من مواطنتهم المقدسية وإتمام الفصل النهائي لكل الأحياء والضواحي التي عزلها الجدار».

وأضاف أن «هذه المعايير الاحتلالية الصرفة التي سيحدد بموجبها من هو (المقدسي) ستؤدي إلى نتائج خطيرة على المدى القريب والبعيد، أهمها نسف احتمالية التوازن الديمغرافي في القدس بين المقدسيين واليهود»، محذراً من الاستهانة بهذا الإجراء الاحتلالي الذي سيؤدي في حال تنفيذه إلى «التخلص من 40% من المقدسيين».

كذلك، تعتزم السلطات الإسرائيلية تنفيذ أعمال ترميم في حائط البراق، أو المبكى بحسب التسمية الإسرائيلية، بدعوى أن قسماً من حجارته أخذ يتفتت مؤخراً.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس أن «بعض حجارة الحائط وخصوصاً تلك التي أضيفت إليه في القرن التاسع عشر أخذت تتفتت، فيما الحجارة القديمة في الحائط تضررت بصورة طفيفة جداً». وبحسب الصحيفة، فإنه تم الكشف مؤخراً فقط عن تفتت هذه الحجارة خلال معاينة اعتيادية لها وأن هذه الحجارة تقع فوق رؤوس المصلين اليهود في المكان.

في موازاة ذلك، ذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس، عن أن «أولمرت وأبومازن ينسقان صيغاً قبل سفر الأخير للقاء الرئيس الأميركي جورج بوش في واشنطن، لإعداد وثيقة قبل وصول بوش إلى إسرائيل منتصف شهر مايو المقبل».

وأضافت الصحيفة الإسرائيلية أنه «حسب مصادر سياسية رفيعة المستوى، يوجد احتمال بأن يعرض الرجلان على الرئيس وثيقة مشتركة تتضمن اتفاقاً موجزاً على كل ما تحقق بين الطرفين حتى الآن في المفاوضات، بهدف وضع الرئيس في آخر المستجدات، وتنسيق التوقعات ومنع حرج لا داعي له».

وتابعت «تجر خطوة أولمرت وأبومازن انتقاداً من الجانب الفلسطيني، حيث يدعي مقربون من رئيس وفد المفاوضات أحمد قريع (أبو علاء) بأن هذه خطوة خطيرة وأن نية أبو مازن التوصل، مع أولمرت، إلى وثيقة سطحية وقصيرة ستخرب على المفاوضات وعلى ما تحقق حتى الآن».

إلى ذلك، قال أبومازن أمس إن«السلطة الوطنية تبذل جهوداً كبيرة مع مصر للتوصل إلى تهدئة في قطاع غزة، من أجل حقن الدماء وإنهاء الحصار، والحفاظ على مصالح المواطنين»، منتقداً تهديد حركة «حماس» باقتحام الحدود مع مصر، قائلاً «هذا أمر نستنكره ونشجبه»، مشيراً إلى الجهود التي تبذلها القاهرة للتهدئة والتخفيف على سكان القطاع.

من جهته، قال وزير الإعلام الفلسطيني رياض المالكي إن «أبومازن الذي اجتمع بالحكومة الفلسطينية في رام الله أمس أبلغها بأن أولمرت أبدى استعداده خلال اللقاء الذي عقد الأحد لقبول التهدئة من خلال الوساطة المصرية، بعد تحقق بعض الشروط».

وفي رده على طبيعة هذه الشروط، قال المالكي «الشروط التي وضعها أولمرت تتمثل في وقف إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، والتزام كل الفصائل الفلسطينية في غزة بهذا الأمر، ووقف جميع أنواع التهريب التي تتم عبر الحدود المصرية مع قطاع غزة».