كشف دبلوماسي أميركي سابق أمس عن وجود قناة تفاوض سرية غير رسمية بين واشنطن وطهران منذ خمس سنوات، لتسوية أزمة الملف النووي وتطبيع العلاقات الثنائية، فيما أعلن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن بلاده ستتيح قدراتها النووية لسائر الشعوب عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بموازاة إغلاق وزارة إستراتيجية إسرائيلية مكلفة بمراقبة التهديد النووي الإيراني. وموافقة الولايات المتحدة على ربط إسرائيل بنظام الإنذار المبكر من الصواريخ البالستية للتحذير من أية هجمات صاروخية من إيران.

ونقلت صحيفة «الإندبندنت» اللندنية عن الدبلوماسي الأميركي السابق توماس بيكرينغ أحد المشاركين في المناقشات السرية قوله «إن مجموعة من الدبلوماسيين السابقين والخبراء الأميركيين تلتقي أكاديميين ومستشارين سياسيين إيرانيين بعضهم على علاقة بمؤسسات رسمية في طهران في أماكن مختلفة كثيرة ليس بينها الولايات المتحدة أو إيران».

واضافت أن لقاءات المجموعة الأميركية الإيرانية نظمتها «جمعية الأمم المتحدة» في واشنطن، وبالتنسيق مع معهد أبحاث السلام الدولي في ستوكهولم، الذي يترأسه رالف إيكيوس الرئيس السابق للجنة مفتشي الأمم المتحدة عن الأسلحة العراقية.

وابلغ بيكرينغ الصحيفة «ناقشنا طيلة خمس سنوات ما يجري على الصعيد المحلي في البلدين وقضايا أخرى واسعة النطاق تؤثر على العلاقات الأميركية ـ الإيرانية وكان كل طرف يطلع مسؤولي بلده عن ما يدور في النقاشات لعدم وجود مسؤولين من الحكومتين الأميركية أو الإيرانية»، مشيراً إلى أن إدارة الرئيس جورج بوش «لم تثبط همة المجموعة الأميركية».

وأشارت «الإندبندنت» إلى أن الكشف عن وجود قناة اتصالات خلفية بين الولايات المتحدة وإيران يتزامن مع إصدار ثلاثة من أعضاء المجموعة الأميركية من ضمنهم بيكرينغ نفسه مقترحات تهدف إلى التغلب على أزمة طهران مع الغرب بشأن طموحاتها النووية تؤيد حق إيران في تخصيب اليورانيوم على أراضيها شريطة أن تقدم ضمانات بألا تستخدم الوقود النووي لأغراض عسكرية.

وأوضحت الصحيفة أن بيكرينغ تحدث عن رد إيراني إيجابي على الخطة التي تقترح إنشاء «كونسورتيوم» دولي ينظّم ويدير على نحو مشترك عمليات تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية.

وأضافت أن ناطقا باسم وزارة الخارجية البريطانية «أكد أن لندن على علم بهذه العروض ولكن ليس لديها أي رد رسمي عليها»، مشيرة إلى أن بيكرينغ أكد أنه وزملاءه قرروا التحرك لأن سياسة الولايات المتحدة كانت عالقة جراء رفض إيران الامتثال لمطالب الأمم المتحدة وقف نشاطات تخصيب اليورانيوم رغم فرض عقوبات اقتصادية ضدها».

ونفت الولايات المتحدة ما أوردته صحيفة «اندبندنت». وقال الناطق باسم وزارة الخارجية توم كايسي إن محادثات مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق توماس بيكرينغ مع جامعيين ومستشارين سياسيين إيرانيين كانت «ذات طابع خاص».

واضاف كايسي «هذا النشاط ليس حكومياً ولا يتم عبر قنوات حكومية. وليس وسيلة لنقل رسائل. ليس لهذا النشاط أي طابع رسمي». وتابع «إنها مباحثات ذات طابع خاص يقوم بها أفراد». ومضى يقول «إننا مسرورون لإجراء هذه المباحثات لكن لا يمكن لأحد أن يعتبرها رسمية أو غير رسمية أو أي شيء من هذا القبيل».

بدورها نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن نجاد تأكيده على «استعداد بلاده لوضع خبراتها في مجال التقنية النووية المدنية تحت تصرف سائر الشعوب من خلال الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وفي السياق قررت إسرائيل إغلاق وزارة الشؤون الإستراتيجية التي تتولى مراقبة التهديد النووي الإيراني، بعد أقل من ثمانية عشر شهرا من استحداثها. ويعد القرار بمثابة اعتراف ضمني بأن الوزارة أخفقت في تحقيق مهمتها.

وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية مارك ريغيف امس إن مهام الوزارة سوف توكل إلى وزارة أخرى في الحكومة.كما وافقت الولايات المتحدة على ربط إسرائيل بنظام الإنذار المبكر من الصواريخ البالستية للتحذير من أية هجمات صاروخية من إيران.

وأكد مسؤول إسرائيلي أن «حكومة إيهود أولمرت طلبت من واشنطن ربطها بنظام الإنذار المبكر من الصواريخ البالستية في إطار جهودها للدفاع عن نفسها من اية هجمات صاروخية، خاصة من إيران». وأضاف: إن «الولايات المتحدة وافقت على الطلب».

لندن ـ جمال شاهين والوكالات: