تسلل جنود إسرائيليون أول من أمس مسافة 150 متراً داخل الأراضي اللبنانية في منطقة كفرشوبا (جنوب شرق) قبل أن ينسحبوا، فيما كشفت مصادر إيرانية نقلاً عن قيادي بارز في حزب الله، أن أي حرب مقبلة بين الحزب وإسرائيل ستكون هجومية لا دفاعية وأن مقاتلي الحزب سينقلون المعارك إلى داخل فلسطين المحتلة للمرة الأولى منذ حرب 1948، كما أكدت أن جثة عماد مغنية القيادي في الحزب نقلت إلى لبنان على وجه السرعة قبل معاينة المخابرات السورية لها.

وجاء في بيان لقيادة الجيش اللبناني ـ مديرية التوجيه أن «مجموعة مؤلفة من خمسة عناصر تابعة للعدو الإسرائيلي أقدمت عند الساعة 00, 19 من مساء يوم أمس (الأحد) (00, 16 ت غ) على خرق الأراضي اللبنانية مسافة 150 متراً». ووصف الجيش الأمر بأنه «خرق فاضح ومتكرر للسيادة اللبنانية»، موضحاً أن الإسرائيليين دخلوا منطقة الشعل شرق كفرشوبا ومكثوا فيها لمدة عشر دقائق.

وأوضح مصدر عسكري آخر انه تم إبلاغ قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) بالحادث.في غضون ذلك، نقلت تقارير صحافية إيرانية عن قيادي بارز في حزب الله أن المواجهة المقبلة بين الحزب وإسرائيل ـ إن وقعت ـ ستشهد انتقاله من المرحلة الدفاعية إلى الهجومية، حيث سيقوم عناصر الحزب بقتال الإسرائيليين «خلف خطوطهم» وستكون المواجهات البرية، «وللمرة الأولى منذ العام 1948، داخل فلسطين نفسها».

وأكد المسؤول الذي لم يكشف عن اسمه وجرت الإشارة إليه بكونه «أحد أعضاء مجلس شورى حزب الله، أن المواجهات» ستنقل إلى المدن والبلدات والمستوطنات الإسرائيلية نفسها»، مقللاً من أهمية رهان تل أبيب العسكري على القوات البرية لحسم أي معركة مستقبلية. وقال «ما يقولونه الآن لن يغير في الأمر شيئاً في أي حرب مستقبلية، سواء اعتمدوا على القوى البرية أو غيرها، وستكون صدمتهم أكبر مما شاهدوه سابقاً، حين سيرون أن المجاهدين سيواجهونهم ليس في جنوب لبنان كما حصل حتى الآن، بل داخل عقر دارهم وفي داخل مستعمراتهم نفسها».

وتابع «ما حصل حتى الآن من حروب كان دفاعياً من جانبنا، أما الحرب المقبلة في حال حصولها، فستكون حرباً هجومية من قبلنا، وأنا لا أعني أننا سنبادر بالحرب، ولكن أعني أن أي حرب سيقومون بها سيرون المجاهدين خلف خطوطهم وليس أمامها فقط. وستكون المواجهات البرية، وللمرة الأولى منذ العام 1948، داخل فلسطين نفسها».

ونقلت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية شبه الرسمية عن أن مواقف القيادي جاءت في حوار أجراه مع مراسل صحيفة «الحقيقة» السورية قبل أسبوعين على هامش مناسبة اجتماعية أقيمت بإحدى ضواحي العاصمة اللبنانية بيروت.

وكشف القيادي بعض تفاصيل اغتيال المسؤول العسكري بحزب الله، عماد مغنية، فقال إن الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، طلب بشكل حازم نقل الجثمان فوراً إلى بيروت دون تمكين المخابرات السورية من مشاهدته.

وقال ان المخابرات السورية لم تعاين جثة مغنية، وحين وصلت إلى مكان الجريمة، كان الجثمان خارج الأراضي السورية.

وعن تفاصيل ذلك قال إن مغنية كان في اجتماع بالمركز الثقافي الإيراني في كفر سوسة، وكان من جملة الحضور عدد من نواب الحزب في البرلمان اللبناني، وفور حصول الانفجار تعرف أحد النواب على جثة مغنية فاتصل بالأمين العام للحزب، حسن نصر الله، الذي طلب منه بشكل حازم نقل الجثمان فوراً إلى بيروت دون تمكين المخابرات السورية من مشاهدته.

وتابع القول إن الرئيس السوري بشار الأسد طلب من نصر الله عدم الإعلان عن اغتيال مغنية، لكن الأخير أصرّ على ذلك وعن الأسباب التي ربما تكون دعت الأسد إلى طلب إخفاء الأمر، قال القيادي: «كان هناك تفسيران، أحدهما ما قاله الأسد لنصر الله عن أنه ليس مناسباً الإعلان عن الشخصية المستهدفة بعد أن كنتم (أي نصر الله) أعلنتم قبل أربع سنوات أنه لا يوجد شخص باسم عماد مغنية في حزب الله، أما التفسير الثاني، وهو الأرجح، فيتعلق بالحرج الذي سيسببه ذلك لسوريا».

وبشأن التحقيق بشأن اغتيال مغنية، أكد مسؤول الحزب أنه انتهى فعلاً، مؤكداً في نفس الوقت أنه «سيعلن في الوقت المناسب وإن تأخر قليلاً، فليس حزب الله من يسمح باللعب بمصائر مجاهديه». ولم تذكر الوكالة الإيرانية موعد نشر المقابلة بصورة رسمية في الصحيفة كما لم تشر إلى المصدر الذي حصلت من خلاله على تفاصيل مواقف القيادي في الحزب.