انطلقت مساء أمس في الدوحة الجولة الثامنة لـ «منتدى الدوحة للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة»، والذي يستمر ثلاثة أيام، بمشاركة نحو 600 من قادة وسياسيين ومفكرين وخبراء من دول عدة، كان أبرزهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، ووزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، وافتتح أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني المنتدى بالتشديد على أن الديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة باتت قضايا مصيرية في منطقة «لا ينطفئ فيها الحريق ولا تغيب سحب الدخان عن سمائها» .. في حين أعربت ليفني عن الأمل في توافق عربي ضد طموحات إيران النووية.

وقال الشيخ حمد بن خليفة في كلمة الافتتاح إن المنتدى «يعطي قيمة مضافة» لخدمة البرامج السياسية والاقتصادية. وركز على أن الديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة «مثلث مترابط»، فالديمقراطية تحتاج تنمية والتنمية تحتاج تجارة حرة واستثمارات وفتح أسواق «تشد من أزرها».

وفيما غابت أي إشارة عن انتخابات مرتقبة في قطر كانت محل توقع المراقبين.. قال إن «الطريق ممهد أمامنا رغم ما حققناه»، لافتاً إلى أن مساعي الديمقراطية تستوجب «قوة مضاعفة». وشدد على أنه بدون الديمقراطية «فلن نجد موقعاً في زماننا». وأضاف أن «خلق بيئة الابتكار والتجديد لن يتحقق إلا بالمشاركة الشعبية واحترام حقوق الإنسان».

وختم أمير قطر كلمته بالقول إن هذه القضايا الثلاث باتت قضايا «مصير» في منطقة «لا ينطفئ فيها الحريق ولا تغيب سحب الدخان عن سمائها». وعبر عن قلقه مما تعيشه المنطقة العربية، والخليج بالذات، من «وضع ملتهب لم يسبق له مثيل فوق الكرة الأرضية».

أما ضيف المنتدى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان فركز على ما حققته تركيا من تقدم في مجال الديمقراطية والتنمية الاقتصادية، وبدا غير مرتاح لما تواجهه بلاده من ممانعة ومقاومة من أطراف في الاتحاد الأوروبي لعضويتها في أوروبا رغم «تحقيقها كل شروط» العضوية منذ العام 2005.

وقال أردوغان، في كلمة مرتجلة طويلة وكأنها خطبة انتخابية، إن الديمقراطية عملية متجددة ومتحركة «ولا تسكن».. لكنه شدد على أن لكل دولة وضعها «وعملياتها التاريخية» المرتبطة بحركة المجتمع.

ولفت إلى أن التسامح الديني في الخليج، في ضوء بناء قطر كنيسة كاثوليكية، كان مفاجئاً له. وأبدى رغبة في تطوير العلاقات مع الدول الخليجية كما هوى الحال مع دول جنوب المتوسط.

وقبيل وصولها الدوحة حيث ستلقي كلمة مساء اليوم الاثنين عن «الحوار الدولي والسلام العالمي» قالت ليفني لصحيفة «الوطن» القطرية» إن «منع إيران من أن تصبح دولة نووية مصلحة مشتركة لإسرائيل والعالم العربي سوياً. ويولد تفاهماً بأن إسرائيل والدول الإسلامية في المنطقة تواجه تهديداً مشتركاً».

وأشادت ليفني باستعداد قطر لإجراء محادثات مع جميع أطراف الصراع في الشرق الأوسط ورأت أن هناك فرصة أمام إسرائيل والعرب لإقامة جبهة ضد طموحات إيران النووية.

وقال مسؤولون إسرائيليون انه من المتوقع أن تجتمع ليفني مع أمير قطر ورئيس الوزراء الشيخ حمد بن جاسم لكن لم يتضح ما إذا كانت ستلتقي مع زعماء عرب آخرين في الدوحة.

ورفضت ليفني اعتبار أن حضورها للمنتدى «من أجل الاجتماع مع مسؤولين فلسطينيين أو سوريين». لكنها قالت إنها ستلتقي مع مسؤولين يشاركون في المؤتمر.

ومن بين المشاركين في المنتدى، وزير الدفاع الأميركي الأسبق وليام كوهين ورئيس الوزراء الفرنسي السابق دومينيك دو فيلبان والمرشحة الاشتراكية السابقة للرئاسة الفرنسية سيغولين رويال إضافة إلى وزير الخارجية الأردني صلاح الدين البشير ووزير الخارجية اللبناني المستقيل فوزي صلوخ.

كما يناقش المنتدى على مدى ثلاثة أيام قضايا ساخنة تشمل مسائل: الديمقراطية، والاستقرار والأمن في ظل تغير توازنات القوى العالمية، والتنمية، والتجارة الحرة وبخاصة السوق الخليجية المشتركة، والسوق العربية المشتركة، والحوار الدولي والسلام العالمي، والاقتصاد وبخاصة المسائل المتعلقة بحجم السيولة والجدل المتزايد بشأن الصناديق السيادية، وضمان أمن الطاقة. كما يفرد المنتدى جلسة للبحث في مستقبل دور الإعلام وحرية العمل الإعلامي، من وجهتي نظر عربية وغربية.

الدوحة ـ نضال حمدان