انطلق من قطاع غزة أمس نداء استغاثة بالمجتمع الدولي، بعدما بات المرضى على بعد خطوات من الموت جراء الحصار الإسرائيلي الخانق، في ظل اتفاق رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت ووزير دفاعه ايهود باراك على شن عدوان واسع ووشيك ضد القطاع، بالتزامن مع نجاة قائد المنطقة الجنوبية لجيش الاحتلال من قذائف المقاومة بأعجوبة، في وقت كان اولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس«ابومازن» يجتمعان في القدس، لمحاولة إنعاش المسار التفاوضي.

وحذرت وزارة الصحة في الحكومة الفلسطينية المقالة أمس من أن مرضى غزة على بعد خطوات من الموت، في ظل نفاد الوقود من المستشفيات وسيارات الإسعاف العاملة لديها.

وأطلقت الوزارة في بيان صحافي، نداء استغاثة داعيةً المؤسسات الإنسانية للتحرك الفوري والسريع لوقف الحصار الإسرائيلي على القطاع.

وكررت «حماس» على لسان الناطق فوزي برهوم، تحذيرها من أن خطورة الأوضاع التي ستدفع باتجاه انفجار «سيطال كل من يشارك في الحصار».

يأتي ذلك في ما اعتبرت إسرائيل على لسان وزير الداخلية مئير شطريت أن حديث حركة «حماس» عن وجود أزمة إنسانية في القطاع بمثابة «أزمة اصطناعية أوجدتها حماس، وهي «ادعاءات كاذبة وباطلة»، كما استغرب وزير البناء والإسكان زئيف بويم خلال جلسة الحكومة الإسرائيلية الأسبوعية أمس حديث «حماس» عن أزمة إنسانية في القطاع بعد قيامها «بتنفيذ عملية إرهابية في معبر الوقود في ناحل عوز».

وكذّب الناطق باسم «حماس» سامي أبو زهري الأقاويل الإسرائيلية، مؤكداً أن تقليص الإمدادات سبق العملية بأشهر عديدة حيث وصلت في أفضل ظروفها إلى20 بالمئة من الاحتياجات الأساسية».

وفيما يخص التصعيد الإسرائيلي كشف رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي تساحي هانغبي، عن أن إسرائيل على وشك البدء بعمليات برية واسعة في قطاع غزة، وقال إن اولمرت ووزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك، متفقان على تنفيذ العملية التي تستهدف تدمير البنى التحتية لحركة «حماس» في القطاع.

إلى ذلك، نجا قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي العميد يوأف غالانت أمس، من موت محقق هو وعدد من كبار ضباط القيادة الجنوبية الإسرائيلية بعد سقوط أربعة قذائف «هاون» على مقربة منهم في «كيبوتس عين هشلوشا» شرق خانيونس جنوب القطاع.

وذكرت إذاعة جيش الاحتلال أن «إحدى القذائف سقطت على بعد 20 مترا فقط من غالانت»، مشيرة إلى انه لم «يعرف بعد إن كان إطلاق القذائف تجاهه مخططا مسبقا أو بالصدفة، مشيرة إلى أن أحدا لم يصب بأذى.

وكانت أربعة أذرع عسكرية لفصائل فلسطينية أعلنت أمس، عن أنها استهدفت البلدات والمواقع الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة بصواريخ محلية الصنع. جدير بالذكر أن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر، كان قد نجا قبل نحو أسبوعين من نيران قناص فلسطيني في المنطقة نفسها، غير أن مرافقه الشخصي أصيب بجروح متوسطة.

كما أفادت مصادر طبية فلسطينية أن فلسطينيين أصيبا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مساء أمس منزل قائد ميداني في كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة «فتح» في حي الشيخ رضوان في وسط مدينة غزة.

وقال الطبيب معاوية حسنين مدير عام دائرة الإسعاف والطوارئ «قصف الطيران الإسرائيلي منزل أبو خالد حجازي احد قادة كتائب شهداء الأقصى مجموعة الشهيد أيمن جودة وأصيب مواطنان بجروح متوسطة».

وفي القاهرة أكد وزارة الخارجية المصرية في بيان رفض مصر لإطلاق الصواريخ الفلسطينية على إسرائيل، ولكنه شدد في الوقت ذاته على أنه يجب على إسرائيل سرعة اتخاذ إجراءات «ملموسة» لتحسين أوضاع الفلسطينيين ومنحهم الأمل في مفاوضات السلام.

وذكر البيان أن «المساعي المصرية لا تتوقف بهدف التوصل إلى تحقيق التهدئة بين حركة (حماس) وإسرائيل بما يوفر الأجواء المناسبة لإجراء المفاوضات حول مسار عملية السلام بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل».

وأضاف أنه «مع رفض الجانب المصري لإطلاق الصواريخ الفلسطينية وأية عمليات أخرى لا ينتج عنها إلا ازدياد الحجة الإسرائيلية بانعدام الشريك الفلسطيني ومع رفضنا لأية محاولات من قبل عناصر فلسطينية للدفع بالتوتر إلى الحدود المصرية ـ الفلسطينية، فإنه من الضروري سرعة اتخاذ إسرائيل لإجراءات ملموسة يشعر بها المواطن الفلسطيني وتمنحه الأمل في مفاوضات السلام».

وسط هذه التطورات عقد أولمرت وأبو مازن اجتماعا مفاجئاً في القدس قبيل زيارة الرئيس الفلسطيني لواشنطن لإجراء محادثات مع الرئيس الأميركي جورج بوش.

وقال مسؤول إسرائيلي إن الاجتماع وهو الثاني لهما في أسبوع قدم عن موعده الأصلي «لزيادة مستوى التعاون والتنسيق قبل زيارة أبو مازن لواشنطن هذا الشهر. لكن مكتب أولمرت عن تسريب معلومات بشأن اللقاء والذي عقداه على انفراد.

وأكد عريقات أن الرئيس أبو مازن طلب من أولمرت خلال لقائهما الأحد بالتجاوب مع الجهود المصرية لتثبيت التهدئة في قطاع غزة.

وتابع «لكن أولمرت لم يعد بشيء، لكنه قال انه سيدرس ما سمعه من الرئيس، الذي طالبه بالوفاء بوعده بعدم المساس بالحاجات الضرورية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة».

وكان الرئيس الفلسطيني التقى في مقر الرئاسة في رام الله أمس، المبعوث الأمني الأميركي الخاص للشرق الأوسط الجنرال جيمس جونز.

وأفاد بيان لمكتب الرئيس الفلسطيني بأن ابومازن، اطلع المبعوث الأميركي على آخر المستجدات في الأراضي الفلسطينية والجهود المبذولة لدفع عملية السلام إلى الأمام.