تناول المؤتمر الذي نظمته جماعة الصحافة المدرسية في مدرسة الصفا الثانوية للبنين موضوع «مدارس الغد بين الواقع والطموح» من خلال حلقة نقاش دارت بين الدكتورة فوزية بدري المدير التنفيذي للشؤون التعليمية في وزارة التربية والتعليم والمشرفة على مدارس الغد وبين الطلاب حول دور مدارس الغد ورسالتها في المجتمع للارتقاء بالخدمات التعليمية المختلفة بإشراف السعيد السباعي معلم اللغة العربية.

وأوضحت بدري أن مدارس الغد تم تفعيلها على أرض الواقع من أجل سد الفجوة بين التعليم الثانوي والتعليم العالي وإلغاء برامج التقوية التي تتم في الجامعات والكليات الحكومية التي يخضع بها الطالب خلال السنتين الأولى لبرامج التقوية وتكون بذلك مضيعة للوقت الأمر الذي جعلنا في الوزارة نصمم فكرة مدارس الغد التي تساهم في إكساب الطلبة مختلف المهارات اللازمة من اللغة العربية والانجليزية والتقنية، إضافة إلى إكساب معلم الغد القدرة على مهارات حديثة في التعلم وأخرى قيادية بحيث يتمكن المدير بإدارة المدرسة بأساليب متميزة وحديثة.

وأضافت أن البرنامج تم تطبيقه على خمسين مدرسة في كافة المراحل الدراسية في المناطق التعليمية والذي لازمه تطوير في المناهج الدراسية حيث تم خلال السنة الحالية في الحلقة الأولى تطوير مناهج اللغة العربية والرياضيات والعلوم واللغة العربية، أما الحلقة الثانية فاشتمل التطوير الصف السادس من خلال منهج اللغة الانجليزية، وفي المرحلة الثانوية تم تطبيق التطوير في المراحل كافة مع تطوير منهاج اللغة الانجليزية للعام الدراسي المقبل، مشيرة إلى أنه سيتم إدراج مادة الرياضيات باللغة الانجليزية في الصف السادس والسابع والثامن والعاشر بالإضافة إلى المرحلة الثانوية.

وخلال فتح باب الحوار والمناقشة بين الطلاب أوضح الطالب عبدالرحمن سليمان من الصف العاشر أن التعليم هو المحرك الأساسي للتنمية وتوفيره يعتبر جزءا من استراتيجية الحكومة، فما الذي اتخذته وزارة التربية والتعليم من سياسات لتجسيد هذا الهدف إلى واقع ملموس؟ بدورها أوضحت الدكتورة فوزية بأن الوزارة تمتلك خطة استراتيجية وتشغيلية واضحة وتعتبر مدارس الغد جزءا من هذه المبادرة في تطوير التعليم في الدولة وخاصة أن المشروع يتضمن العديد من الأهداف التي ينبغي تحقيقها لمواكبة أهداف استراتيجية الدولة.

من جانبه أشار الطالب علي عبدالله إلى أن العام الدراسي أوشك على الانتهاء ومع ذلك فان أغلبية أولياء الأمور لم يدركوا بدقة كافية أهمية وخصائص مشروع مدارس الغد، حول ذلك قالت فوزية بدري إنه بمرور الوقت سيدرك أولياء الأمور أهداف مدارس الغد وما تحمله من مخرجات تعليمية واضحة وخاصة أننا نحرص على توفير بيئة جاذبة للتعلم تلبي احتياجات الطلبة وتساعد المعلم على تطبيق أساليب حديثة إلى جانب توفير برامج للتنمية لجميع العاملين في الميدان التربوي.

وفي مداخلة من الطالب أمجد الغباشي في الصف الحادي عشر العلمي أوضح وجود بعض المشككين من نجاح مشروع مدارس الغد معتبرين أن إقبال الطفل منذ السنوات الأولى على الدراسة العالمية ستبعده عن واقعه الاجتماعي وتراثه الحضاري والواقعي فكيف يمكن التوفيق بين الرأيين؟ أجابت الدكتورة أن المشروع وطني 100% من خلال أنه تم تنفيذه بتوجيه من صاحب السمو رئيس الدولة وصاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وأن المشاركين والمشرفين عليه من أبناء الدولة.

والمستهدفون منه طلبة المدارس والمعلمين والهيئات الإدارية، موضحة أن أهداف المشروع نطمح من خلالها إلى تنمية مهارات الطلبة قبل دخول الجامعة وتوفير الوقت والمال عليهم، إضافة إلى أننا ركزنا على جميع الجوانب التعليمية من المناهج، التدريب، التنمية المهنية، البيئة المدرسية، وتدريب المعلمين على أحدث الأساليب الحديثة، كما حرصنا على التركيز على أساليب التقويم فأصبح وصفيا بدلا من الطريقة التقليدية السائدة من قبل.

وأكدت أن أي تجربة جديدة لا يمكن أن تنجح بالكامل إلا بعد مرور سنوات على تفعيلها ومواجهة التحديات من أجل تحقيق ايجابيات المشروع وتعزيزها وتقديم البدائل من أجل تحقيق الأهداف المنشودة من المشروع وأهمها دخول الجامعة دون صعوبات وبعدها سوق العمل.

وأوضحت بدري أننا في الدولة عملنا على دراسة الكتب والسلاسل التي تم تطبيقها في الدول المتقدمة في تطوير التعليم، وحتى لا نبدأ من الصفر بدأنا باستخدام السلاسل المرتبطة في العلوم، الرياضيات، اللغة الانجليزية وهي مواد علمية لا تمت بصلة للهوية الوطنية، أما أهم المواد لدينا هي اللغة العربية، التربية الإسلامية، التربية الوطنية فتم تشكيل لجنة على أساس إعادة دراسة الوثائق الموجودة لهذه المواد بما يتواكب مع التطورات الحالية، الأمر الذي يؤكد مدى اهتمامنا بكافة الأمور المرتبطة بالمشروع على أساس إمكانية الطالب من تعلم اللغتين على حد سواء دون أن تطغى لغة على حساب الأخرى.

وقدم الطالب عبد الماجد عبدالله استفسارا حول مقدار الحرية الممنوحة لإدارات مدارس الغد في اتخاذ القرارات المدرسية، ومن جانبها أوضحت الدكتورة فوزية بدري أن وزارة التربية قبل تطبيق مشروع مدارس الغد اتجهت إلى اللامركزية ومنح صلاحيات لإدارة المدارس وخاصة المتعلقة بالأمور الإدارية، مشيرة إلى أنه في مدارس الغد تم منح بعض من الصلاحيات المالية والفنية بحيث يكون للمدير دور في تقييم الأمور المالية إلى جانب الإدارية، مؤكدة على أنه سيتم خلال الفترة المقبلة منح صلاحيات أكبر للمدارس بشكل عام ومدارس الغد بشكل خاص.

دبي ـ منال خالد