رفعت بيروت عشية الذكرى الثالثة والثلاثين لاندلاع الحرب الأهلية، في العام 1975، لوحات إعلانية ضخمة ترفض العودة إلى الحرب، وشعارات تدعو إلى وحدة اللبنانيين في وقت تشهد البلاد أزمة سياسية حادة ترجح تأجيل انتخاب الرئيس التوافقي ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى الإعلان عن أن المبادرة العربية تقف في منتصف طريق مسدود.

ونشرت منظمات وجمعيات منضوية في إطار المجتمع المدني لوحات تصور شريطاً شائكاً على جانبيه أشخاص يمدون أيديهم بعضهم لبعض من خلاله مع عبارة: «وحدتنا خلاصنا، لازم نتحرك». ويدعو الإعلان إلى المشاركة في مسيرة تبدأ الثالثة بعد ظهر اليوم الأحد من الشياح في اتجاه وسط بيروت رفضاً لتكرار تجربة الحرب.

وارتفعت لو حة عليها صورة حافلة نخرها الرصاص إبان حرب 1975 على مبنى لا يزال يحمل آثار الحرب في منطقة الشياح طريق صيدا القديمة (ضاحية بيروت الجنوبية)، وكتب على اللوحة: «بيروت 13 نيسان 1975، المتراس... ما بدنا يرجع». ومن هذه المنطقة بالتحديد، انطلقت شرارة الحرب الأهلية بعد حادثة إطلاق نار على حافلة تقل فلسطينيين.

وفي ما يتعلق بأزمة الفراغ الرئاسي، اعتبر نبيه بري أن المبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية «تقف في منتصف طريق مسدود».وأعلن بري أن «المبادرة العربية هي في منتصف طريق مسدود وان الحوار الذي أدعو إليه هو لإنقاذها ولدعمها. فإذا لم ننعش المبادرة بالحوار وصلت إلى طريق مسدود».

وتساءل بري، رداً على رفض اقتراحه عقد طاولة حوار عما إذا «كان الحوار بين اللبنانيين ممنوعاً فإنني اسأل ما هو المسموح؟ ومن لا يريد الحوار فليعطنا البديل».

ولفت برى خلال لقائه نقيب المحررين الصحافيين اللبنانيين ملحم كرم وأعضاء مجلس النقابة إلى أن أوروبا والأمم المتحدة تؤيدان الحوار، بينما الولايات المتحدة «ليست مستعجلة للحل»، وأنه لم يلحظ «حماسة أميركية للمبادرة العربية».

وقال بري إن «الذي يرى أن المبادرة العربية ليست في حاجة الآن إلى إنعاش يكون لا يعرف بالسياسة. المبادرة العربية الآن إذا لم يساعدها الحوار اللبناني اللبناني انتهت وسقطت».

وأشار بري إلى أنه بعد خمسة أشهر ستبدأ المطالبة في لبنان بحكومة لبنانية انتقالية للتحضير للانتخابات على أن يكون رئيسها ووزير الداخلية حياديين.

بدوره، قال النائب علي بزي (حركة أمل) إن بري طلب موعداً من المملكة العربية السعودية لزيارتها، وان «المعنيين يعرفون المواعيد المطلوبة لهذه الزيارة»، رافضاً الكشف عن تفاصيل إضافية لأسباب أمنية.

في السياق، بدأ وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط زيارة إلى الرياض لم يعلن عنها مسبقاً تعلقت بالوضع اللبناني.

وقالت مصادر دبلوماسية قريبة من المباحثات التي أجراها أبو الغيط إن اللقاء تركز على «المسألة اللبنانية بمختلف جوانبها في سياق استمرار الجهود المصرية السعودية الرامية إلى دفع مختلف الأطراف على الساحة اللبنانية إلى توافق وطني ينهي أزمة الاستحقاق الرئاسي ويصل بهذه الأطراف إلى اختيار الرئيس اللبناني».

وأضافت المصادر الدبلوماسية أنه جرى خلال اللقاء بحث «المستجدات على الساحة العربية وسبل دفع عملية السلام بمنطقة الشرق الأوسط وتدعيم التضامن العربي إضافة إلى الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة».

من جهتها، نفت القائم بأعمال السفارة الأميركية في لبنان ميشال سيسون علمها بـ «أي خطط حالياً لعقد مؤتمر دولي حول لبنان»، معربة عن اقتناعها ب«أن حل الصراع اللبناني مسألة سهلة إذا توقفت دول مثل سوريا عن التدخل»، بحسب تعبيرها.