أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أنه لا ينوي مهاجمة إيران قبل مغادرته البيت الأبيض وأنه سينصح خليفته بشأن الطريقة التي يجب اتباعها في معاملة طهران مع توجيهه انتقاداً شبه مبطن للمرشح الديمقراطي باراك اوباما الذي دعا الى حوار مع إيران، ولكنه احتفظ بإمكانية اللجوء إلى القوة إذا كان الأمر ضروريا..

في وقت اقر بوش الذي هبطت شعبيته إلى أدنى مستوياتها بأنه كان يخشى الفشل خلال الأوقات العصيبة التي مرت بها حرب بلاده على العراق في العام 2006 وانه كان يشعر أيضا بالتشاؤم، ولكنه ظل يصدر تصريحات متفائلة حفاظا على الروح المعنوية وتمسك بالمقابل بالسياسية الهجومية في العراق وبمؤازرة الحكومة فيها.

وردا على سؤال خلال مقابلة مع محطة «ايه.بي.سي» التليفزيونية الأميركية حول عدم نيته مهاجمة إيران، قال بوش: «هذا صحيح»، لكنه رفض استبعاد احتمال استخدام القوة كليا.

وقال الرئيس الأميركي الذي أجريت معه المقابلة من مزرعته في تكساس: «لطالما قلت إن كل الخيارات مطروحة على الطاولة لكن جهدي الأول ينصب على حل هذه القضية دبلوماسيا». وأكد على أنه «لا يخطط لهجوم على طهران»، مضيفاً: «انا اضحك في قرارة نفسي لأن هذه الشائعات تحصل دائما... لا أقول إنها مسلية. لكنها جزء من مهامي على ما أظن». وأكد على أنه سيتحرك لحماية الأميركيين أو العراقيين من التصرفات الإيرانية في العراق المجاور على حد قوله.

وقال: «رسالتي إلى الإيرانيين هي التالية: إذا استمررتم في التدخل وفي إرسال عملائكم لإلحاق الضرر بقواتنا وبالمواطنين العراقيين فإننا سنقتص منكم، وأشار بوش وربما للمرة الأولى بوضوح إلى ما يعنيه بـ «التحرك» من أجل حماية الأميركيين أو العراقيين ضد ما يقوم به الإيرانيون في العراق. وقال إن «هذا يعني: نعتقل أو نقتل الإيرانيين أو عملاءهم».

وأضاف الرئيس الأميركي: «مع ذلك، قلت دائما إن جميع الخيارات يجب أن تكون مطروحة على الطاولة ولكن جهودي تتركز أولا على حل هذه المشكلة بالدبلوماسية». كما اتهم بوش إيران بالسعي للحصول على السلاح النووي وتسليح وتمويل قسم من أولئك الذين يقاتلون الأميركيين في العراق.

وقبل أقل من 10 أشهر على مغادرته البيت الأبيض، قدم بوش نصائحه حول إيران للرئيس أو الرئيسة الذي سيخلفه. ووجه انتقادات للمرشح الديمقراطي باراك اوباما الذي أعرب عن استعداده لإجراء حوار مع الزعماء الإيرانيين في حين أن بوش يقبل فقط بالجلوس معهم في إطار وزاري وبشرط أن تعلق إيران نشاطاتها النووية الحساسة. وقال: «وجهتم الإشارة الخاطئة للإيرانيين فهم سيحتفظون بذلك وسيصبح أيضا من الصعب أكثر التعامل معهم».

وشدد بوش على أن خطة «الإغراق» (زيادة عدد القوات الأميركية في العراق إلى 160 ألفاً)أحيت احتمال تحقيق «النصر» في العراق، معتبراً أن تنظيم «القاعدة» انتقلت من مرحلة الهجوم إلى موقع الدفاع بعد انتصارات القوات الأميركية والعراقية والتي فتحت الباب لتحقيق تقدم سياسي واقتصادي.

وأردف أنه «على الرغم من أن هناك المزيد بعد الذي يجب إنجازه، فإن التحسن في الأمن ساعد في إفساح الطريق أمام كل من التقدم السياسي والاقتصادي».وأضاف بوش «ما زال هناك تحديات جدية ومعقدة في العراق. مع ذلك، فإنه مع (الإغراق) حصلت نقلة استراتيجية أساسية».

من جهة أخرى، أقر بوش بأنه كان يخشى الفشل في عام 2006 خلال الأوقات العصيبة التي مرت بها الحرب على العراق التي اشتعلت قبل خمسة أعوام، لكنه أبدى في الوقت نفسه تفاؤلاً بشأن بقاء المعنويات مرتفعة.

وأعرب رئيس الولايات المتحدة في المقابلة عن قلقه «في كل مرة يبدو فيها أننا سنفشل في العراق.. فكرت في أننا نمر بفشل، نعم فكرت بذلك سنة 2006». وبعد بضعة أشهر من تلك الفترة، وتحديداً في يناير 2007 أمر بوش بزيادة عدد القوات الأميركية الموجودة في العراق بنحو 30 ألف جندي. ورغم ذلك القلق، كانت تصريحات بوش في ذلك الحين تؤكد دائماً أن الولايات المتحدة تحرز انتصاراً في حربها، وهو ما برره بأنه كان أمراً ضرورياً من أجل الحفاظ على المعنويات مرتفعة.

وقال بوش في تبريره لهذه التصريحات إنها «محاولة لرفع معنويات الناس مثل.. لا يمكن لرئيس أركان أن يتوجه إلى مجموعة من الشبان الذين يضحون بحياتهم بالقول: الأمر لا يستحق العناء أو إنكم خاسرون. أريد أن أقول ما الأثر الذي كان يمكن أن يخلفه ذلك على الروح المعنوية؟». وأشار إلى أن تصريحاته في تلك الفترة كانت متوازنة بين الإعراب عن التفاؤل والاعتراف بأن «المعارك صعبة».

وعلى عكس المقابلة الصحافية، أبدى الرئيس بوش حديثه الإذاعي الأسبوعي للأميركيين أمس تفاؤلا كبير بشأن النجاح في العراق، مشيدا بالتقدم الذي تم إحرازه هناك، فيما أشار إلى انه لا تزال في المنطقة «تحديات معقدة وجدية» رغم ما أنجزته سياسة زيادة القوات التي بدأت قبل 15 شهرا.

وقال إن الولايات المتحدة «ستقف إلى جانب الحكومة العراقية في الفترة المقبلة، كلما تمكنت من تحمل مسؤولياتها»، وأكد للأميركيين على أن «احتمالات النجاح في العراق واضحة». وتابع: «سنظل مستمرين في سياستنا الهجومية، وفي دعم قوات الأمن العراقية، لنقل المسؤوليات الأمنية لها، ولينتقل الأميركيون مع الوقت إلى دور المراقب».

في سياق متصل، أظهرت نتائج استطلاعات للرأي نشرت أمس اعن تراجع شعبية الرئيس الأميركي إلى أدنى مستوياتها مند تسلمه الرئاسة ببلوغ نسبة الذين يعتقدون أنه يقوم بعمله بشكل جيد إلى 28 بالمئة فقط في الاستطلاع الذي أجراه مركز غالوب فيما كانت نسبة الذين يؤيدون بوش تفوق 30 بالمئة خلال استطلاعات الرأي الثماني التي أجريت هذا العام.

واشنطن ـ محمد صادق والوكالات