حذرت منظمة الصحة العالمية من معدلات عالية للأمراض المنقولة بالغذاء والماء والنواقل ستواجه العالم ناهيك عن المزيد من الوفيات المبكرة، والأمراض المرتبطة بتلوث الهواء، مشيرة إلى أن عددا كبيرا من السكان في العديد من بقاع العالم سيواجهون شبح التشرد بسبب ارتفاع مستوى البحار، أو تأثرهم بالجفاف والمجاعات.

وأكد الدكتور حسين الجزائري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط أن عقد التسعينات من القرن الماضي، شهد نحو 600 ألف وفاة في العالم من جراء الكوارث الطبيعية ذات الصلة بالأحوال الجوية، ووقعت قرابة 95% منها في البلدان الفقيرة، كما أن الأمراض الحساسة للمناخ، مثل الإسهال والملاريا وسوء التغذية بالبروتين والطاقة، تحصد بالفعل أرواح أكثر من 3 ملايين شخص في العالم.

وقال في رسالة تلقتها وزارة الصحة بمناسبة اليوم العالمي للصحة الذي يركز هذا العام على ضرورة حماية الصحة من الآثار الضارة الناجمة عن تغير المناخ والحاجة إلى حفظ الصحة من التأثيرات الضارة للمناخ، إن ندرة المياه وتلوث الهواء ونقص الغذاء، هي من بين التهديدات المهمة الناجمة عن التغير المناخي، حيث بات التغير المناخي حقيقة واقعة، وأن الأنشطة البشرية هي السبب الرئيسي في التغير المناخي، كما أنها يمكن أن تكون هي الحل لهذه المشاكل.

وأشار إلى أنه حتى هذه الأرقام لا تعبر عن الآثار الصحية غير المباشرة المدمرة، التي يتوقع أن يلحقها التغير المناخي بالمحاصيل الغذائية وبالمياه العذبة المتاحة في مناطق شاسعة من العالم. فكل السكان معرضون لذلك، ولكن الفقراء هم أول المتأثرين وأشد المتضررين، مؤكدا أن تغير المناخ يهدد بتقويض التقدم الذي تم إنجازه في مكافحة الأمراض الناجمة عن الفقر، كما يهدد بتوسيع الفجوة في المكتسبات الصحية بين الأغنياء والفقراء.

ويؤكد تقرير منظمة الصحة العالمية أن كل الدلائل تشير إلى أن الأرض تشهد ارتفاعا في درجة الحرارة، وهذا الارتفاع يتزايد بوتيرة متسارعة نتيجة للأنشطة والأعمال البشرية، وإذا تعذر كبح جماح الارتفاع في درجة الحرارة عما هو عليه الآن، فستواجه البشرية لا محالة المزيد من الإصابات والأمراض والوفيات، الناجمة عن الكوارث الطبيعية وموجات الحر الشديدة.

وأكد تقرير المنظمة على أن قضية تغير المناخ من الأمور التي تتطلب إقامة شراكة واسعة تركز على الأوساط الصحية، مع الحرص على إقامة علاقات مع الجهات الفاعلة الأخرى، وتوفر مكاتب المنظمة القطرية والإقليمية صلات وثيقة مع القطاع الصحي في الدول الأعضاء التي تمثل خط الدفاع الأول ضد الآثار الصحية الناجمة عن تغير المناخ وتقلباته، وذكر أن المنظمة الدولية تقوم حاليا بإعداد إستراتيجية عالمية تبرز الإطار الرئيسي للأنشطة الدولية الرامية إلى حماية الصحة من تغير المناخ، وتتولى مع هيئاتها الشريكة توجيه تلك الأنشطة في القطاع الصحي، وتتولى الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الشريكة تنسيقها.

أبوظبي ـ «البيان»