أكدت معالي ريم الهاشمي وزيرة الدولة بمجلس الوزراء على الدعم الذي تحظى به المرأة الإماراتية من القيادة الرشيدة أسهم في تفعيل دورها في ساحة العمل الوطني، فكانت نموذجاً فريداً في كافة المجالات السياسية والاقتصادية ومؤسسات الدولة جميعها، جاء ذلك في الملتقى الذي نظمته مؤسسة دبي للمرأة في فندق مونارك بدبي صباح الخميس الماضي بحضور عدد من الشخصيات النسائية القيادية وسيدات الأعمال الإماراتيات.
كما اعتبرت أن الإماراتية لديها الكثير لتقدمه إذا ما لقيت المزيد من الدعم، سيما في ظل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي التي تُعد دافعاً للابتكار وفرصة لتحقيق الأهداف، وأشارت في حديثها إلى الدور الاجتماعي الذي لعبته الإماراتية عبر التاريخ، واكتسب أبعاداً جديدة مع تطور الدولة فأصبحت تتمتع بكامل حقوقها كما الرجل، وحظيت بفرص متكافئة في التعليم والالتحاق بمختلف الوظائف. حيث إن الدور الأول في دعمها كان لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» التي عززت رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في دعم الإماراتية والارتقاء بمكانتها وباتت اليوم محط أنظار الكثيرين ممن يدهشهم عدد النساء الناجحات في دولتنا لعدم وجود معوقات تذكر.
فالحكومة تدع المرأة على أن تكون حاضرةً بفاعلية من خلال توفير برامج تدريبية تؤهلها للعب دورها بنجاح. ولفتت معاليها إلى إعجابها بشخصية معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التجارة الخارجية وتجربتها الرائدة في العمل وكونها أول وزيرة، كما أبدت اعتزازها بدخول المرأة الإماراتية معترك الحياة السياسية، وبالتمثيل الذي تحظى به في المجلس الوطني الاتحادي، وقدرتها على أن تكون قدوةً تواجه وتدرك أهمية الريادة في كافة المجالات.
تحديات العمل الدبلوماسي
وحول التحديات التي واجهتها خلال تجربة العمل الدبلوماسي، قالت معالي الهاشمي إن عملها في مجال اتفاقيات التجارة الحرة في الولايات المتحدة الأميركية والذي يعتبر مجالاً شائكاً يتطلب إلماماً بالتفاصيل الدقيقة وتغلب عليه مواصفات فنية عالية الخصوصية من الناحية الإجرائية والموضوعية يعد تحدياً أضاف لخبرتها الكثير، إلى جانب أن الانخراط في العمل مع لجان وكالات تجارية وتبادل المراسلات يتطلب طريقةً خاصة في التعامل تحكمها مسائل قانونية تنظيمي.
سيما وأن الحياة هناك ذات إيقاع سريع ولا تنتظر أحداً، وأكدت ضرورة تحدي الصعاب وإنجاز أهداف الدولة التي ابتعثتها إلى هناك، فلا مكان للخوف أو الأعذار، أو إمكانية منحها وقتا أطول لأنها امرأة أو لقلة خبرتها في معترك السياسة التي يعتبرها الكثيرون مهنةً للرجال، وأشارت إلى أنه في كل طبقة في المجتمع هناك عناصر رئيسية تميز القياديات.
وأضافت: قبل نحو عامٍ من الآن، كنت أجول في عدد من الولايات الأميركية، وأمثل الدولة في محافل رسمية وتجارية، لاشك أني لقيت انتقادات لاذعة ووُجّهت إلى أسئلة صعبة، ولكني كنت أحاول جاهدةً أن أنقّي صورتنا من الشوائب، وأنقل حقيقة مجتمعنا المتسامح والمسالم.
تجربة ثمينة
كما اعتبرت معالي الهاشمي أن التجربة عملت على توسيع أفقها وساعدتها في تطبيق مهارات بناء التحالفات الدبلوماسية والرد على الاتهامات وإبراز الدور الإيجابي للدولة في إحراز تقدم في قضايا حقوق الإنسان وغسيل الأموال ومكافحة الإرهاب، فكانت تجربتها غنية بالتحديات والمزايا التي تعكس العمل الجيد الذي أحرزته الدولة في افتتاح مكتب تجاري في الولايات المتحدة والتي اعتبرته تجربةً رائعة مكنتها من فهم الشق القانوني والتنظيمي في العمل التجاري على مستوى الحكومات والقطاع الخاص.
وتناولت معالي الهاشمي خلال اللقاء تجربة العمل مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وأكدت سعادتها بشرف العمل ضمن الحكومة التي يرأسها سموه، وسعادتها بتكليفها برئاسة مؤسسة دبي العطاء التي ترعى حملة تهدف إلى توفير فرص التعليم لأطفال الدول الفقيرة في العالم، ودعت الحاضرات إلى السعي نحو المناصب القيادية ليسهمن في تحسين أوضاع المجتمعات، وأن يعملن بجدٍ واجتهاد حتى يشارك الجميع في تحقيق الأهداف، لأن الخضوع لكلمة المستحيل يؤدي حتما إلى العجز، حيث إن أكثر من نصف سكان العالم من النساء ولكن التمثيل النسائي يعتبر غير مرضٍ، ويقع اللوم في ذلك على النساء بالدرجة الأولى.
جلسة حوار
أعقبت الكلمة التي ألقتها معالي ريم الهاشمي، جلسة حوار طرحت خلالها الحاضرات عددا من الأسئلة ركزت في محتواها على الجانب المهني والشخصي في محاولة للاستفادة من خبرتها والتعرف عليها عن قرب. ولعل أكثر الأسئلة التي تداولتها الحاضرات تركزت على التجربة المهنية القصيرة لمعالي ريم الهاشمي وصغر سنها، ولكنها أكدت من خلال ردها أنها مثلت لها تحدياً في إثبات نفسها، خصوصاً لدى عملها في سفارة الدولة في واشنطن.
وقالت لقد كان الكثيرون منهم يشككون في قدراتي ويقللون من كفاءتي، ولكن ذلك كان كفيلاً بأن يمثل تحدياً دأبت على اجتيازه من خلال الإصرار على التزود بالمعرفة والثقة بالنفس والتحضير المسبق لثقتي بأن الخصم لن يبذل ما أبذله استهانةً بقدراتي دون أن يدري أنه بذلك يدفعني نحو إثبات جدارتي.
ورداً على سؤال حول القضايا التي تشغل تفكيرها، والبصمة التي تود أن تتركها في المجتمع، أكدت معاليها أن قضية التوازن بين العمل والأسرة بالنسبة للمرأة الإماراتية مهمة جداً، ويجب أن تسعى لتحقيقها على الرغم من صعوبتها، كما اعتبرت أنه يجب ألا تنسى الإماراتية جذورها ولا تتخلى عن هويتها، وتتمسك بقضية التنمية الفاعلة وأهمية لعب دور إيجابي في النهضة، وعن المعايير التي أهلتها للوصول إلى منصب الوزيرة.
اعتبرت أن الثقة بالنفس والعمل الجاد عنصران مهمان جداً، والمبادرة والمضي نحو تحقيق الأهداف على أكمل وجه من أسباب النجاح، وذكرت أن مشكلة البعض تكمن في عدم الثقة بالنفس، فأكبر عدو للمرأة هي نفسها، في حين أنه يجب أن ننظر للإنجازات ونضعها دافعاً نحو المزيد من العمل الجاد.
الانتماء للإمارات
تناول أحد الأسئلة التحديات التي تواجه المرأة، والمسؤولية الملقاة على عاتقها، وبهذا الشأن أوضحت قائلة: «في رأيي أن التحديات التي نواجهها لا تخص المرأة فقط، بل المواطن الإماراتي خاصة تمثيلنا في الخارج، فعند تواجدنا خارج الدولة في رحلة علاج أو دراسة أو سياحة، نحن مسؤولون عن تمثيل دولتنا، فالكثيرون لا يعرفون عنها شيئاً، ولا يحددون موقعها على الخريطة، فعلى الطالب والدبلوماسي والمريض أن يساهم في تعزيز قضية الانتماء للإمارات، كما تقع على عاتق الجميع مسؤولية توعية الآخرين بدورنا السلمي وإبراز إسهاماتنا الحضارية، ومن المهم جداً أن نتحدث عن الدولة بإيجابية ونبرز دورها في نشر ثقافة التسامح والتوازن، لأن الانطباع الخارجي سلبي».
وذكرت معالي الهاشمي في معرض حديثها إسهامات الدولة وتبرعاتها للولايات المتحدة الأميركية لضحايا إعصار كاترينا في الوقت الذي كانت تواجه صفقة موانئ دبي تعثراً في الوصول إلى اتفاق واتهامات بنوايا إرهابية ومسؤولية عن الضلوع في أحداث سبتمبر، فبلا شك أن فكرتهم مغلوطة وهم يتخذون قرارات مبنية على انطباعات شخصية، ولكن التحدي بالنسبة لها كان يكمن في تمثيل الدولة على أكمل وجه، وإثبات نواياها السلمية.
وفي سؤال حول الفارق بين مهام الوزيرة وبين العمل في سلطة تنفيذية، فأجابت معالي الهاشمي أن الوظيفة التنفيذية تتطلب الإلمام بالتفاصيل الصغيرة، ومتابعة المسؤوليات عن كثب، في حين أنه من خلال تجربتها القصيرة في العمل كوزيرة تبنيت ضرورة الإلمام بالصورة الأكبر للحدث لأن الدخول في التفاصيل الصغيرة يشتت التركيز، مؤكدةً أن كلاهما يحتاج إلى جهد وعمل دؤوب.
وحول دورها في خدمة المرأة الإماراتية، قالت معالي ريم الهاشمي: (أنا اليوم معكن لأستمع إلى ملاحظاتكن ومشاكلكن وهمومكن، لإيماني بضرورة إلقاء الضوء على قضاياكن ونقلها لمجلس الوزراء وطرحها للمناقشة). وعن تطلعاتها لمرحلة ما بعد الوزارة، أكدت معالي ريم الهاشمي أنها سعيدة برئاسة مؤسسة دبي العطاء وفخورة بدورها فيها بل وأكدت رغبتها بالاستمرار في مجال الأمور المتعلقة بالتطوع والعمل الاجتماعي خاصة على الصعيد العالمي وخصوصاً فيما يتعلق بقضايا الحروب والبيئة، مع ضرورة التركيز على الجانب الشخصي.
هدية تذكارية للوزيرة
تلقت معالي ريم الهاشمي وزيرة الدولة بمجلس الوزراء هدية تذكارية من منى المري رئيسة مجلس إدارة مؤسسة دبي للمرأة تقديراً لتواجدها ومشاركتها الفاعلة في الملتقى وصبرها في الإجابة على كافة الأسئلة المطروحة من الحاضرات والمشاركات وأجهزة الإعلام، وقد ثمنت معاليها اللفتة الكريمة بتقدير كبير، وحرصت على التقاط الصور التذكارية مع الحاضرات.
ميثاء تخطف الأضواء
قدمت اللقاء ميثاء بوحميد مديرة قسم الإعلام بمؤسسة دبي للمرأة ورحبت في كلمتها بمعالي ريم الهاشمي وأكدت أن اللقاء يُعد حلقة في سلسلة لقاءات تنظمها المؤسسة في مبادرة للاستفادة من خبرات القيادات النسائية، وحرصت خلال جلسة الحوار على إعطاء الفرص للحاضرات بطرح أكبر عدد من الأسئلة ومناقشتها، وقد خطفت ميثاء بحيويتها ونشاطها وابتسامتها الدائمة الأضواء بين الحاضرات.
رؤية القائد
الرؤية الثاقبة والفكر القيادي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي كانا المرتكز الأساسي في حديث معالي ريم الهاشمي بل وفي استشهادها بعدد من أقواله وحرصها على التحدي في سباق الزمن والتميز في الأفكار والطرح وتحقيق رؤية سموه في التنمية، وتفعيل دور الإماراتية في كافة المجالات وقد كررت أكثر من مرة العديد من أقوال سموه التي يحث فيها شباب وفتيات الدولة على التفاني والعمل بإخلاص من أجل رفعة الوطن.
شفافية الطرح
حرصت معالي ريم الهاشمي على الإجابة عن جميع الأسئلة بشفافية ووضوح بل كانت شجاعة عندما ترد بكلمة (لا أعلم) فيما يتعلق بوجود تشريعات خاصة بالمرأة وممارسة العمل الحر كما كانت حريصة على التأكد من كل كلمة تود قولها من أجل عموم الفائدة، وقد أبهرت الحاضرات وأكدت ثقة القيادة الرشيدة بكفاءة الإماراتيات بل وأكدت أن اختيارها للمنصب لم يأت صدفةً أو مجاملةً بل عن كفاءة جدارة عبر المسؤوليات التي تحملتها في جوانب عدة من قبل.
خبرات عملية
بدأت معالي ريم الهاشمي وزيرة الدولة في مجلس الوزراء مشوار العمل السياسي في المكتب التنفيذي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في إدارة البرامج الاقتصادية الاجتماعية والذي قدمها للأوساط الاقتصادية حيث تم ابتعاثها للعمل في سفارة الدولة في واشنطن كملحق تجاري، ونائبة لرئيس البعثة، وتعتبر الهاشمي تجربتها الدبلوماسية في واشنطن صقلاً لمهاراتها في مجالات السياسة والأمن والتجارة والاقتصاد والتي تم على ضوئها اختيارها لشغل منصب وزيرة دولة.
تغطية: أمل الفلاسي


