اغتال مسلحون في النجف أمس رياض النوري صهر الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر وأحد أبرز مساعديه وبينما حمل التيار الصدري الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي المسؤولية اعتبرت الأخيرة الحادث جريمة وحشية، وفي وقت قتل 12 شخصاً في غارات جوية أميركية جديدة على عناصر «جيش المهدي» في بغداد والبصرة قال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس انه يشك في تعرض الصدر للاعتقال على يد القوات الأميركية ووصف رئيس الأركان الأميركي مايكل مولن مقتدى الصدر بأنه «لغز».
وعقب اغتيال مسلحين رياض النوري زوج أخت الصدر قرب منزله في النجف امس، قالت أسماء الموسوي عضو المكتب السياسي في التيار الصدري لوكالة الأنباء الألمانية: «نحمل الحكومة العراقية المسؤولية الكاملة عن اغتيال النوري لأنها تشن منذ أسابيع حملة عسكرية وسياسية واسعة على التيار الصدري في أرجاء البلاد». وأضافت ان «استشهاد النوري يعد خسارة كبيرة للتيار الصدري.
وأشارت إلى أن النوري «سبق أن اعتقل لمدة عام ونصف العام من قبل القوات الأميركية وأطلق سراحه عام 2005». وقال الشيخ صلاح العبيدي الناطق باسم التيار الصدري: ان «مقتدى الصدر طالب الحكومة العراقية بإجراء تحقيق عادل لكشف الجهات التي تقف وراء الحادث».
وأضاف ان «الصدر اصدر تعليمات بإقامة مجالس فاتحة في مكاتب التيار الصدري في النجف وبغداد وسوريا وقم». ودعا العبيدي ابناء التيار الى ضبط النفس. وقال ان «قوات الاحتلال والاطراف السائرة في نهجه مسؤولة عن عملية الاغتيال».
ومن جانبها، وصفت الحكومة العراقية اغتيال النوري بأنه «جريمة وحشية». وقال مصدر إعلامي بمكتب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ان الاخير أوعز إلى أجهزة الأمن بإجراء تحقيق في الحادث. وقال مسؤول بمكتب الصدر في مدينة النجف في وقت سابق امس ان مسلحين تقلهم سيارة من دون لوحة تسجيل اعترضوا طريق النوري أمام منزله في حي الفرات شمال النجف عند عودته من صلاة الجمعة وأمطروه بوابل من الرصاص ما أدى إلى مقتله على الفور.
وأعلنت السلطات العراقية حظر التجوال في مدينة النجف بعد عصر أمس وحتى إشعار آخر على خلفية اغتيال النوري. وخلال مؤتمر صحافي عقده في مقر وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) قال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس انه يشك في تعرض الصدر للاعتقال على يد القوات الأميركية. واضاف انه «سيفاجأ إذا أقدمت القوات الأميركية على القبض على الصدر» الذي يتردد انه يتواجد في ايران حاليا.
وقال غيتس إن كميات الأسلحة التي تزود بها ايران متمردين في العراق قد زادت. واوضح غداة خطاب للرئيس الاميركي جورج بوش وصف فيه ايران بأنها «احد اخطر تهديدات القرن على الولايات المتحدة» انه «لدينا الانطباع ان مستوى الدعم وتزويد هذه الجماعات (الميليشيات الشيعية في العراق) بالاسلحة، قد زاد لكن لا يسعني القول ما اذا كان الارتفاع كبيرا خلال الاسابيع الاخيرة».
إلا أن السفير الاميركي في بغداد راين كروكر قال إن إيران لن تتمكن ابدا من السيطرة على العراق بل انها بدأت تشعر بوزر دعمها للميليشيات الشيعية. واعتبر أن «تأثير ايران محدود في العراق». واضاف «واستنتجنا بعد التطورات الاخيرة ورد الفعل السلبي تجاه الميليشيات وايران فان (هذا النفوذ) سيزداد تقلصاً».
واشار الى التدخل العسكري الذي امر به رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في البصرة ثاني مدن العراق ضد ميليشيات الزعيم الشيعي مقتدى الصدر موضحا ان هذا الامر كشف عدم رضا عميق بين الشيعة ازاء التدخل الايراني.
واضاف «ان الايرانيين لن يسيطروا على العراق ولدي انطباع انهم كلما زادوا اندفاعهم تزداد صلابة المقاومة التي يلاقونها». وفي المؤتمر الصحافي ذاته وصف رئيس اركان الجيوش الاميركية الأدميرال مايكل مولن الزعيم الشيعي الشاب بأنه «لغز».
في غضون ذلك، واصلت القوات الاميركية غاراتها على عناصر «جيش المهدي» في مدينة الصدر شرق بغداد ومدينة البصرة. وقال الناطق باسم القوات البريطانية الميجور توم هولوي لوكالة «فرانس برس» ان «قصفا جويا اميركيا وقع بعد منتصف الليل الخميس في منطقة الحيانية» شمال مدينة البصرة. واكد «مقتل ستة اشخاص واصابة شخص واحد بجروح» جراء القصف.
وأعلن الجيش الاميركي امس انه قتل «ستة مجرمين مدججين بالسلاح» في غارة جوية على مدينة الصدر. وفي السياق، اعلن مصدر امني عراقي مقتل ثلاثة اشخاص واصابة سبعة آخرين بجروح اثر سقوط صاروخ كاتيوشا امس داخل محيط فندق فلسطين ميريديان وسط بغداد لكن لم يبلغ عن وقوع إصابات. واشار المصدر الى سقوط صاروخ مماثل على محيط المنطقة الخضراء الحصينة حيث مقر السفارة الاميركية في الوقت ذاته.