حط الفريد نوبل رحاله على أرض الإمارات بعد أن قرر اختصار مشوار قرن من الزمان وتحديداً منذ عام 1901 حيث بدأت الجائزة الأشهر عالمياً في منح جوائزها وحتى موعد استضافة الإمارات كأول دولة عربية للمعرض العالمي ليجدها على عهدها وعهد جميع من يقصدها تفتح ذراعيها أمامه وتحتضن أعماله في معرض يجتذب الزوار على مدار شهرين ينتهي في مايو المقبل.
وتحت عنوان ثقافات الإبداع كان المعرض حاضراً في كليات التقنية العليا بعد أن منحها تميزها العلمي والتكنولوجي الفرصة كي تصبح الوجهة الأمثل لاستضافة هذا المعرض العالمي الذي يؤرخ على مدار شهرين لأهم الأحداث والابتكارات الذي كان لها دور بارز في خدمة الإنسانية. ولأهمية هذه المعرض كونه الأول من نوعه على مستوى المنطقة استغرقت عملية تنظيمه ثلاث سنوات، تم العمل فيها بصورة وثيقة بالتعاون مع عدد من الاختصاصيين في حقول مختلفة، حيث أطل على زائريه بعدد من التقنيات الحديثة المستقبلية للمتاحف.
والمعرض الذي يحيي الذكرى المئوية لجائزة نوبل وصل إلى الإمارات في جولته العالمية الأخيرة التي بدأت عام 2001 وتعد زيارته هذه أولى جولات المعرض في الشرق الأوسط، حيث أقام المتحف في استكهولم بالسويد معرض ثقافات الإبداع بمناسبة الذكرى المئوية للجائزة التي صادفت عام 2001 ومنذ ذلك الحين انتقل المعرض بين 13 دولة في العالم منها السويد واليابان وكوريا والولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وسنغافورة وأستراليا.
ستة أجنحة
وضم المعرض ست أجنحة رئيسية تضمنت مقدمة عن حياة نوبل ورحلة نوبل المبكرة وحياته في سان بطرسبرج، وعناصر الإبداع والابتكار في شخصية نوبل. كما يلقي المعرض الضوء على الإبداعات والابتكارات العالمية في القطاع الاقتصادي وأعمال نوبل خلال رحلته إلى باريس، وأعمال الحائزين على جائزة نوبل العالمية. كما يشمل المعرض عدداً من التجهيزات المتطورة والحديثة مثل شاشات العرض الالكترونية والوسائل السمعية والصوتية المتطورة والمرتبطة بالكمبيوتر.
وينتقل المعرض بزواره من مختلف الأعمار عبر المراحل المختلفة لحياة العالم الجليل، ففي أحد الأركان كانت قطعة جدار برلين الشهير في عقد الثمانينات إلى اختراع البلاستيك كأفضل الاختراعات خلال الفترة من 1961 إلى عام 1970، وكذلك الراديو الذي سجل كأفضل اختراع خلال عقد الخمسينات والأنسولين في عقد العشرينات إضافة إلى منظمة الصليب الأحمر التي حصلت على ثلاث جوائز نوبل خلال العقد الثاني من القرن الماضي.
ومن أبرز معالم المعرض الوصف الدقيق لقائمة الفائزين بالجائزة الشهيرة والتي تضم أكثر من 750 فائزاً وتعرض القائمة صور الفائزين على السقف في حين يشاهد الزائر الأفلام التي تبرز الإنجازات المتميزة لحائزي جائزة نوبل والبيئات التي عملوا فيها كما يتطرق المعرض إلى الأخبار الصحفية والمنتجات الفنية لأشهر الجوائز التي أثارت الجدل، كما يعرض أصوات حائزي جائزة نوبل في خطابات ومحاضرات ألقوها.
فرص التعلم
ويتيح المعرض للزائرين فرصاً واسعة للتعلم من تجربة ألفرد نوبل وتراثه الفكري والإبداعي والذي يمثل إبداعات 750 حائزاً على جائزة نوبل من العلماء والمبدعين في مختلف التخصصات إضافة إلى القصص الإنسانية التي قادت كلاً منهم للحصول على الجائزة، كما يهدف متحف نوبل إلى نشر المعرفة وتشجيع المناقشات حول العلوم الطبيعية والثقافية من خلال أساليب التعلم الإبداعي والمعارض والتكنولوجيا الحدية والتصميم الأنيق، وجاء المتحف بما يضمه من سير ذاتية ومعروضات للإنجازات المتميزة للحاصلين على الجائزة ومواد ثمينة تعكس تاريخ وبدايات الاكتشافات العالمية ليكون تذكاراً رائعاً ومرآة تعكس القيم العظيمة لفكرة جائزة نوبل.
ويلقى المعرض الضوء على الأفكار والإبداعات الخاصة بأكثر من 750 مبدعاً على مدار قرن من الزمان وذلك من خلال عروض شيقة متنوعة في مسرحين مصممين لهذا الغرض ومحطة سمعية ومتحف إلكتروني ويطرح المعرض عدة أسئلة حول ما هو الإبداع وكيفية تعزيزه وما إذا كان يقتصر على الأفراد أم ينبثق من بيئاتهم.
حضور رفيع
وخلال حفل الافتتاح الذي أقيم بمقر كلية دبي للطلاب أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، رئيس كليات التقنية العليا أن دولة الإمارات العربية المتحدة تدرك أهمية التعليم والأبحاث بالنسبة للمستقبل الوطني، مشيرا إلى أن متحف نوبل يطرح التحديات أمامنا لحثنا على استخدام إمكانياتنا كبشر لجعل العالم مكاناً أفضل وأكثر سلاماً.
وثمن معاليه قرار مؤسسة نوبل بإطلاق هذا المعرض العالمي المتجول على أرض الإمارات وداخل كليات التقنية وهو ما يؤكد أن الكليات كما هو الحال بالنسبة للأماكن الأخرى التي سينتقل إليها المعرض، هي بحق مركز للتفوق يتميز بمواكبته لأحدث العلوم والإبداعات.
ومن جانبه أعرب الدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا عن سعادته باحتضان كليات التقنية العليا لهذا الحدث الفريد من نوعه وهو ما يؤكد على المكانة المتميزة التي تتبوؤها الكليات والتي جعلتها محط أنظار منظمي أكبر المعارض العالمية، مشيراً إلى أنه تم تخصيص أربع أجنحة في المعرض للمنتجات الإبداعية لشركة سامسونج للإلكترونيات، ويتم عرض أحدث الحلول التقنية المتقدمة في مجالات العمل والترفيه والاتصالات، منها الحلول البصرية السمعية لأجهزة التلفزيون المنزلية، والطابعات، وإطارات الصور الرقمية، والكاميرات الرقمية، وتقنيات الهاتف المتحرك.
وأكد أن المعرض يحمل قيماً نبيلة يهدف إلى إيصالها إلى جموع الطلبة والباحثين والشباب في مختلف أنحاء العالم، كما أنه يتيح للزائرين فرصاً واسعة للتعلم من تجربة ألفرد نوبل وتراثه الفكري والإبداعي والذي يمثل إبداعات 750 حائزاً على جائزة نوبل من العلماء والمبدعين في مختلف التخصصات إضافة إلى القصص الإنسانية التي قادت كلاً منهم للحصول على الجائزة.
وأشار الدكتور طيب كمالي، مدير كليات التقنية العليا، إلى أن هذه المبادرة العالمية الهامة تضاعف من القيمة الفكرية والإبداعية النبيلة التي يهدف هذا المعرض إلى نشرها في مختلف أنحاء العالم، كما تترجم استضافة الدولة لفعالياته الدور الكبير الذي تضطلع به حالياً في إثراء الساحة العلمية على مختلف الأصعدة المحلية والإقليمية و العالمية، إذ من المقرر أن يزور المعرض عدة مدن في العالم سنوياً اعتباراً من دورته الأولى في دبي حيث يقام في عشر مدن عالمية بارزة منها باريس وستوكهولم و سان بطرس برج.
وشدد على أن كليات التقنية تحرص سنوياً على احتضان أهم الفعاليات مثل مؤتمر المفكرين والمبدعين الذي يضم نخبة من الحائزين على جائزة نوبل وهو ما من شأنه أن يوفر لطلابها فرصة للاحتكاك بالعديد من الخبرات والتجارب التي يحصلون عليها من العلماء المشاركين في المعرض.
وصية «نوبل»
في أحد زوايا المعرض بكليات التقنية العليا هناك الوصية الأصلية للعالم ألفريد نوبل التي خص فيها الأفراد العاملين في حقول الفيزياء والكيمياء والطب والآداب والسلام بأجزاء من إيرادات ثروته توزع سنوياً عليهم.
العرب حاضرون
اعتبر زائرون للمعرض أن استضافة المعرض في أحدى الدول العربية سيؤدي إلى نقل المعرض من مجرد حدث يسمع به كل عام إلى احتفالية شبه دائمة تستمر لشهرين متتاليين، معربين عن أملهم أن يكون هذه المعرض حافزاً لخروج العقول والإبداعات العربية إلى النور وزيادة حصة العرب من الفائزين بجائزة نوبل.
المختبرات
يبين المتحف كيف كان ألفريد نوبل كثير الاهتمام بالعمل في المختبرات، وكان لديه مختبر في كل مصنع، مصدر ابتكاراته العديدة وبراءات الاختراع، كما يتوفر في المعرض 17 شاشة تعرض مقابلات أجريت مع الحائزين على جائزة نوبل، حيث يدور الحوار معهم حول أهمية شبكات العمل في مجال الابتكارات اليوم، باعتبار أنه الرابط بين الماضي والحاضر في مجال الابتكارات.
كما يلقي المعرض الضوء على معالم شبكات العمل حيث كان لدى ألفريد نوبل شبكات عمل كبيرة من خلال بناء المصانع والابتكارات حول العالم وإجراء الأبحاث، حيث كان من الصعب استيراد أو تصدير الديناميت، لذا أنشأ المصانع حول العالم لإنتاج الديناميت.
أبوظبي ـ أحمد جمال

