يعتبر البعض السيناتور باراك أوباما الذي يتنافس مع هيلاري كلينتون على ترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية، مناصراً وفياً لإسرائيل من خلال تأكيده في أكثر من مناسبة على أن أمن إسرائيل مقدس، إلا أن شهادات الأميركيين من أصل فلسطيني في شيكاغو وبينهم صديقه رشيد الخالدي، تناقض ذلك، رغم انقلاب مواقفه من مؤيد للفلسطينيين وتوافقه مع المفكر الراحل ادوارد سعيد، إلى نصير متحمس لوجهة نظر إسرائيل.

فقد كشفت تصريحات الأميركيين الفلسطينيين هؤلاء عن الوجه الإنساني لأوباما، الذي لم يضيع ولا مناسبة للتعبير عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني، في وقت يجد العرب الأميركيون انه الرئيس المناسب لحل القضية الفلسطينية، وانه سياسي شاب قادر على تقريب وجهات النظر بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وفي مشهد احتفالي بحسب صحيفة «لوس انجلس تايمز» الأميركية، بالسنة الثقافية الفلسطينية في شيكاغو، التقى عدد من العرب الأميركيين مع صاحب الدعوة وهو رشيد الخالدي الأستاذ في معهد الدراسات العربية في كولومبيا، والمعروف عنه دفاعه عن حقوق الفلسطينيين، وحرصت زوجته منى على تحضير المأكولات للزوار والالتقاء في جو عائلي يكون مناسبة للتطرق إلى أحداث الساعة.

وكانت الانتخابات الرئاسية الأميركية الحدث البارز بحيث كثرت التساؤلات عن المرشح القادر على حل القضية الفلسطينية، وكانت مناسبة كي يكشف الخالدي الوجه الإنساني لصديقه أوباما في دعم القضية الفلسطينية واحتكاكه الكبير مع العرب بالإنصات لانشغالاتهم بحضور كل نشاط يخصهم، وقد حضر حفل زفاف ابنة الخالدي السنة الماضية.

بما يؤكد رغبته في خلق علاقة وطيدة مع العرب الأميركيين. كما حضر أوباما إلى جانب زوجته ميشال ندوة حول فلسطين أقيمت سنة 1998 في جامعة كولومبيا حيث صرح آنذاك انه ضد «إسرائيل ابارتيد»، مشيراً إلى معاناة الشعب الفلسطيني.

وفي المقابل، لام الخالدي أوباما لأنه أعطى وزناً للصوت العربي خلال الانتخابات المحلية لكنه همشه نوعاً في حملته الرئاسية بالتطرق للقضايا اليهودية. وأضاف «أن هذا يدخل في صلب السياسة الخارجية الأميركية وان أوباما الساعي لكسب ترشيح الديمقراطيين ليس من مصلحته التنديد بسياسة أميركا في الشرق الأوسط، وتابع«لكنه استطاع الخروج من هذه الورطة بالدعوة إلى الحوار مع سوريا وإيران فيما اعتبر حركة حماس منظمة «إرهابية».

من جهته، قال الشاب الفلسطيني علي أبو مينة وهو عضو ناشط في موقع الالكتروني «الانتفاضة» بأنه التقى السناتور باراك أوباما في العديد من النشاطات الفلسطينية في شيكاغو، لكنه تأسف لعدم نصرته للقضية الفلسطينية في حملته الانتخابية للرئاسية، وتفضيله الميل للجانب الإسرائيلي. وتابع قائلاً« أنا ادعم فوز أوباما برئاسة البيت الأبيض لكونه أكثر اعتدالاً من منافسته هيلاري كلينتون والمرشح الجمهوري جون ماكين».

وكان موقف أوباما هو الأقرب للموضوعية من قضية الشرق الأوسط، قبل أن يبدأ بتغيير آرائه لصالح إسرائيل. فقد سبق لأوباما والتقى بالمفكر الأميركي الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد وتبنى العديد من آرائه المساندة للقضية الفلسطينية، وانتقد إدارة الرئيس كلينتون لمواقفها المنحازة لإسرائيل، ثم أيّد مبادرة جنيف التي شكلت حسب رأيه قاعدة يمكن الانطلاق منها لمفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وكان يؤخذ على أوباما تردده على كنيسة مشهورة بعدائها للسامية، وعلاقاته براعي تلك الكنيسة جيرميا رايت المناهض للصهيونية. لكن هذه المواقف تغيرت كلياً حين لاح بريق الأمل بالفوز بمقعد الرئاسة. وأصبحت مواقف أوباما نسخة عن موقف الإدارة الأميركية الحالية.

فقد صرّح أخيراً بأنه ليس من واجب الولايات المتحدة جرّ رئيس وزراء إسرائيل للمفاوضات، وليس من مهامها الضغط على الإسرائيليين لأنهم أدرى بأمنهم. وسجّل أوباما نقطة لصالحه فلسطينياً، حين صرّح بأنه لا أحد يعاني أكثر من الفلسطينيين. لكن عندما بدأت وسائل الإعلام الأميركية بمهاجمته لإطلاقه هذا التصريح أردف قائلاً:«إنه بسبب سياسات القيادة الفلسطينية وليس بسبب الاحتلال».

كما لم يلاحظ عليه إصدار أي إدانة لما تقوم به القوات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. ويعتمد أوباما كثيراً على مصادر معلومات تأتيه من مراكز أبحاث ودراسات مؤيدة للسياسة الإسرائيلية بالكامل. وزار أوباما إسرائيل في يناير من عام 2006.

(ترجمة ليلى بن هدنة)