تبدى مشهد التأزم العربي في أوضح صوره أمس، بعد قمة الرئيس المصري حسني مبارك، والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز في شرم الشيخ، باعتراف القاهرة بان علاقات البلدين مع سوريا «لا تبدو في أحسن أحوالها»، ورهن تحسن العلاقات هذه بمساهمة سوريا في حل الأزمة اللبنانية.
بينما كانت تصريحات القاهرة أكثر حدة تجاه حركة «حماس» الفلسطينية، حيث اتهمت الحركة بازدواجية الخطاب وحذرت من عواقب اختراق الحدود مجددا بين سيناء وقطاع غزة، فيما نفت الحركة أن يكون لديها توجه لإعادة اقتحام الحدود. وشهدت قمة العاهل السعودي والرئيس المصري أول من أمس في منتجع شرم الشيخ، مشاورات مكثفة تطرقت إلى الأزمة الرئاسية اللبنانية المستمرة منذ نوفمبر الماضي.
وأكد الناطق باسم الرئاسة المصرية السفير سليمان عواد في تصريحات تلت الاجتماع أن «العلاقات المصرية السعودية مع الشقيقة سوريا لا تبدو في أحسن حالاتها». مضيفاً أن الزعيمين مبارك وعبد الله بن عبدالعزيز أكدا أن «تحريك الوضع في لبنان هو مفتاح تحقيق انفراجة في العلاقات العربية -العربية»، وأن الوضع على الساحة اللبنانية هو «أساس وجوهر ودافع ومحرك الخلافات العربية».
ونفى عواد أن يكون الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، الذي انضم إلى القمة حمل رسالة من دمشق حول تحسين العلاقات بينها وبين كل من القاهرة والرياض مقابل تحقيق انفراجة في الأزمة اللبنانية، وحذر من أن «لبنان ينجرف إلى نفق مظلم يعيد إلى الأذهان مخاطر ندعو الله ألا تتحقق».
وفي الموضوع الفلسطيني الذي يشهد توترا على خلفية تصريحات فلسطينية بإعادة اقتحام الحدود مع مصر، جدد السفير عواد تحذير مصر لحركة «حماس» وغيرها من الفصائل من تكرار أحداث 23 يناير باقتحام الحدود، وأكد أن على من يطلق التصريحات المهددة بذلك أن «يعيد التفكير فيها، وعليه أيضا أن يتحمل عواقب ما تتبعه هذه الخطوات إذا ما تكررت، وهى عواقب ندعو الله ألا نضطر إليها».
وأكد عواد أن مصر لا تقبل من مسؤولي «حماس» الازدواجية في التصريحات حيث أنها تشيد من جانب بجهود الرئيس المصري حسني مبارك في تقديم الدعم المستمر للفلسطينيين فيما تصدر تصريحات تلوح بما حدث في يناير الماضي من اقتحام الحدود. كما انها تطلب التهدئة مع اسرائيل وتشن أعمالا عنيفة، كما تطلب التوافق مع فتح وتهاجم السلطة الفلسطينية».
وأشار عواد إلى أن «هناك ستة معابر تربط غزة بإسرائيل»، وتساءل «لماذا التركيز على معبر رفح الذي فتحته مصر للحالات الإنسانية؟». وشبه عواد وضع الفصائل الفلسطينية في غزة بوضع الفصائل في دارفور حيث «بدأ بفصيلين فقط وأصبحوا الآن 32 فصيلاً».
من جانبه أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن الجامعة «تتابع بقلق كبير» التصريحات الفلسطينية بشأن اقتحام الحدود مع مصر. وأكد موسى في تصريحات للصحافيين عقب لقائه بالرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو أنه يأمل في أن «تنتهي الأمور بما يحفظ العلاقات العربية - العربية ولا يضيف إليها أي صعوبات جديدة».ولاحقاً نفى أيمن طه القيادي في «حماس» في تصريحات صحافية ما تردد عن توجه لدى «حماس» لاقتحام الحدود، ووصف ذلك بأنه «أمر غير صحيح ولا أساس له في وارد حماس وتخطيطها».