أقر الرئيس الأميركي جورج بوش، توصية قائد قواته في العراق الجنرال ديفيد بترايوس، والسفير الأميركي في بغداد رايان كروكر، بتجميد سحب المزيد من الجنود بعد استكمال الخفض المقرر في يوليو المقبل، والدفاع عن مصالح واشنطن في العراق ضد التهديدات الإيرانية.

في وقت تصاعد العنف ضد الجيش الأميركي الذي شن غارة جديدة على مدينة الصدر وارتفعت خسائره إلى 18 جندياً في أربعة أيام بعد مقتل 3 جنود جدد في بغداد ومحافظة صلاح الدين، وسط مطالبة بترايوس حكومة نوري المالكي بتخفيف حملتها ضد «جيش المهدي» واتباع نهج «حساس» في التعامل مع هذه الميليشيا .

وغداة انتهاء الجنرال بترايوس والسفير كروكر، من عرض تقريرهما عن الوضع في العراق أمام لجنة خاصة في «الكونغرس»، أكد بوش أمس في خطاب تلفزيوني للشعب الأميركي على أنه سيكمل عملية انسحاب محدودة للقوات الأميركية من العراق في يوليو، ثم سيجمد أي انسحابات إضافية خلال مراجعة لمسار الحرب في العراق».

ما يعني تعليق الانسحاب لمدة 45 يوماً بعد يوليو لإجمالي 140 ألف جندي قبل النظر في مزيد من التخفيضات المحتملة. كما أعلن العودة للعمل بالنظام السابق الذي ينص على اقتصار فترة خدمة الجنود الأميركيين في العراق وأفغانستان إلى 12 شهرا بدلا من 15 شهرا، بهدف تخفيف العبء على الجنود وعائلاتهم.

وأكد على أن خفض الخدمة في منطقة «القيادة المركزية» التي تشمل العراق وأفغانستان، سيسري على الجنود الذين يتم إرسالهم إلى تلك المنطقة بعد الأول من أغسطس. ودافع بوش في خطابه مجدداً عن طريقة معالجته للحرب التي تثير استياء واسعا بين الأميركيين، وقال إنه طمأن قائد القوات الأميركية في العراق إلى انه سيحصل على «كل الوقت الذي يحتاجه» لإجراء هذه المراجعة.

وأضاف «قبل 15 شهراً كنا في حالة دفاع أمام هجمات تنظيم (القاعدة) واليوم نعمل على تسديد ضربة قاصمة لهم»، وطالب «الكونغرس» بتقديم التمويل اللازم لكي يتم الجنود مهامهم. وأكد الرئيس الأميركي على أن واشنطن ستدافع عن مصالحها في العراق ضد أي تهديدات إيرانية.

وقال بوش إن العراق كان «نقطة التقاء لاثنين من أكبر التهديدات لأميركا في هذا القرن الجديد ألا وهما القاعدة وإيران». وأضاف «إذا فشلنا هناك فستعلن القاعدة نصراً هائلاً وقد تكسب ملاذاً آمناً في العراق تهاجم منه الولايات المتحدة وأصدقاءنا وحلفاءنا». وتابع «وستعمل إيران على سد الفراغ في العراق. وسيعزز فشلنا زعماءها المتشددين ويدعم طموحاتهم للهيمنة على المنطقة».

وأشار بوش إلى أن أمام إيران «خيارا» في العراق. وقال «على نظام طهران الاختيار: يمكنهم أن يعيشوا بسلام مع جارهم (العراق) وإقامة علاقات اقتصادية وثقافية ودينية قوية، أو أن يستمروا في تسليح وتدريب وتمويل الجماعات المسلحة التي ترهب الشعب العراقي وتجعلهم يرتدون على إيران»ئ؟.

كما حض الرئيس الأميركي جورج بوش الدول العربية على إعادة فتح سفاراتها في بغداد، وزيادة الدعم للعراق ومساعدته لإعادة الأمن والاستقرار. وقال: «إن عراقاً مستقراً، ناجحاً، ومستقلاً هو من المصلحة الاستراتيجية للدول العربية، وأن على جميع الذين يريدون السلام في الشرق الأوسط أن يدعموا عراقاً ديمقراطياً مستقراً.. وأننا سنحض كل الدول لزيادة دعمهم للعراق هذا العام».

وقال الرئيس بوش: إن العراق سيزيد انخراطه هذا العام على الجبهة الدبلوماسية في العالم، وعلى العالم أن يزيد انخراطه مع العراق على هذه الجبهة. وأعلن أنه «وللمساعدة في هذا الجهد، أعطيت تعليماتي للسفير كروكر والجنرال بترايوس بزيارة السعودية، وهما في طريق عودتهما إلى العراق».

وأضاف معلناً أنه أصدر تعليماته أيضا إلى «كبار دبلوماسيي بلدنا للقاء مع قادة الأردن والإمارات وقطر والكويت ومصر. ففي كل عاصمة، سيقدمون تلخيصاً عن الوضع في العراق». وعلق مراقبون على خطاب بوش بأنه يعني أن «أكثر من 100 ألف جندي أميركي سيكونون بالتأكيد في العراق عندما يتولى خليفته السلطة في يناير المقبل».

ميدانياً، وبينما شنت القوات الأميركية غارتين جديدتين على مدينة الصدر في بغداد، أسفرتا عن مقتل 6 أشخاص وجرح عشرة، دعا الجنرال بترايوس أمس إلى اتباع نهج «حساس للغاية» في التعامل مع ميليشيا «جيش المهدي» التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، مقترحا على الحكومة العراقية تخفيف حملتها ضد «جيش المهدي».

وقال في مؤتمر صحافي «نحن بالتأكيد قلقون من أن ينهار وقف إطلاق النار. وهذا ليس في مصلحة احد، وتجري محادثات مكثفة في الوقت الحالي» لبحث المسالة. واقر بترايوس بان تجميد أنشطة «جيش المهدي» الذي قرره مقتدى الصدر في أغسطس ساهم في الانخفاض الحاد في أعمال العنف في العراق.

في غضون ذلك، أعلن الجيش الأميركي عن مقتل ثلاثة من جنوده في بغداد وصلاح الدين ما يرفع خسائر القوات الأميركية إلى 18 قتيلا في أربعة أيام، بينهم 12 في بغداد وحدها. كما ذكر بيان للجيش الأميركي أمس أن ثلاثة عشر مسلحا قتلوا في أربعة اشتباكات منفصلة أثناء الليل. ومن جانبه، ندد التيار الصدري أمس بـ «الحصار» الذي يفرضه الجيش الأميركي على مدينة الصدر في بغداد، وهدد مجددا بإلغاء الهدنة التي أعلنها في أغسطس 2007.

واشنطن، بغداد ـ محمد صادق والوكالات