حين اختارت الجزائرية كريمة ملزي الزواج من فلسطيني، اعتبرت أنها بذلك تمزج دماء النضال ببعضها، فهي حفيدة شهيد وقادمة من بلد المليون ونصف المليون شهيد، وهو لاجئ، عاد بعد أوسلو الى جزء من وطنه، قطاع غزة، وتعذر حصوله على هوية فلسطينية، كما فقدت هي جواز سفرها الجزائري، فكتبت رسالة استغاثة الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس«ابومازن» ، وقرأها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عبر مقال صحافي وهزت مشاعره .
وأكدت مصادر فلسطينية وجزائرية في تصريحات لوكالة «سما» للانباء، على ان القصر الرئاسي الجزائري اتصل بعائلة الدكتورة كريمة ملزي المتزوجة في قطاع غزة، والتي لم تتمكن من مغادرة غزة او رؤية عائلتها لأكثر من عشر سنوات، وابلغهم بوتفليقة بالموضوع وانه سيتابعه مع الرئيس ابومازن شخصيا لحل مشكلة الجزائريات المقيمات في قطاع غزة، والمحاصرات هن وأولادهن وأزواجهن والغير مسموح لهن بالسفر منذ أكثر من 15 عاما .
وقالت ملزي مخاطبة «أبو مازن»في رسالتها «سيدي الرئيس ... يا كبير... عذرا على الإزعاج.. فاني والله أخاطب بحكم الجيرة أولا... فأنا جارتكم أعيش في غزة.. عند دوارك (ميدان) المعروف باسم أبو مازن وربنا وصى على سابع جار وثانيا بحكم أنني اعتبر نفسي فلسطينية مسؤولة منكم و كل راع مسؤول عن رعيته... أنا زوجة فلسطيني عائد، مهندس طيران لبى نداء الوطن وعاد لخدمة فلسطين الوطن ..الحلم.
ولكن ضاعت منه في الطريق حقوق المواطنة ومع أنني والله دخلت غزة برفقته بكل فخر واعتزاز و أنا كلي ثقة و لم اشعر بالخوف والتردد رغم انسلاخي من عائلتي ووطني الجزائر فقط لأن الجزائر كانت دائما مع فلسطين ظالمة أو مظلومة وأنا قررت ان أكون معه كفلسطيني وتجسيد عملي لمقولة الثوار في الجزائر (كونوا مع فلسطين دائما).
سيدي الرئيس ...ما توقعت ان يأتي يوم كهذا تضيع فيه الجزائرية في فلسطين !! و لا احد من المسؤولين يسأل عن أحوالها خاصة مع عدم وجود تمثيل دبلوماسي في الأراضي الفلسطينية، و حضرتكم سيد العارفين.
سيدي الرئيس... عذرا.. هذه صرخة من أعماق جزائرية ...، امرأة ضائعة هي وأبناؤها الثلاثة المولودون بغزة و الذين لا يتمتعون حتى بحق مسقط الرأس!! هم من الطائفة الجديدة الفاقدة لكل شيء والمعروفة باسم (بدون)..هم بدون هوية لا ينتمون لهذا الوطن رغم ان والدهم مواطن من عائلة عريقة ويملك أراضي في غزة و العجيب هو أيضا بدون هوية!!!
سيدي الرئيس ضاع حقنا في المواطنة وحقنا في الحياة...انا فقدت جنسيتي الجزائرية بانتهاء صلاحية جواز سفري الجزائري ... أنا ابنة مجاهد وبنت بلد المليون و نصف المليون شهيد ، ضعت بغزة ... أين الخلاص؟ هل اطلب بحق المواطنة؟ أم اطلب من إسرائيل بطاقة إقامة في غزة؟
سامحني سيدي الرئيس ...شوقي لأهلي ينطقني ،10 سنوات صبر و انتظار إلى متى....؟؟ سيدي الرئيس لقد اختلط في ذهني الحق والباطل ولهذا السبب ما وجدت حلا غير مخاطبة سيادتكم ، سامحني سيدي الرئيس لكن أصبح مصيري كمصير الجندي المجهول . هنا بغزة عشت وصمدت وناضلت، جزائرية تموت مجهولة الهوية غريبة مسجونة ومعزولة تتمزق شوقا لأهلها وتتحسر على مصير أبنائها المجهول.
هل يعقل هذا يا سيدي الرئيس ؟ ...جزائرية تضيع وهي بنت الأحرار ضيفة على فلسطين وجارة لك يا سيدي الرئيس في المسكن وهي في حماك اعتقد انه (ما بصير) ....؟؟ عاملوني بالمثل يا سيدي الرئيس لا أريد أكثر ..عاملوني بحجم حب الجزائر لكم ..بحجم انتمائي لفلسطين وزوجي وأولادي وللحلم الذي راودني دائما بأنني ذاهبة إلى وطني الثاني الذي لا يتنكر لي ..او لأولادي الذي اختلطت دماؤهم الفلسطينية بدماء والدتهم الجزائرية».