رغم الحملات التفتيشية التي تقوم بها إدارات المرور في الدولة على الشاحنات لضبط المخالفات والتجاوزات التي تقوم بها والتي تشكل خطرا على مستخدمي الطريق، وأسفرت عن تحرير 11 ألف و791 مخالفة في إمارتي دبي والشارقة في عام 2007، حسب إحصاءات إدارتي المرور في الإمارتين، إلا أن حوادث الشاحنات التي تهدد مستخدمي الطرق الرئيسة وخاصة على شارع الإمارات والعابر وطرق رأس الخيمة والفجيرة الخارجية والمنطقة الوسطى في ازدياد مستمر.

وأصبحت تشكل تهديدا لمستخدميها وهاجسا يؤرقهم بسبب أرتال الشاحنات المحتكرة لبعض الطرق الرئيسة والتي أدت إلى تفاقم الازدحام المروري الذي تشهده بعض طرق الدولة وزيادة الحوادث الأليمة والتي راح ضحيتها عدد من الأبرياء فضلا عن الخسائر المادية الجسيمة. وطالب عدد من المواطنين والمقيمين في استطلاع أجرته «البيان» بضرورة إيجاد طرق مواصلات بديلة أو بتخصيص طرق للشاحنات، للحد من الحوادث الأليمة والنزيف المستمر الذي تسببه الشاحنات على الطرق الرئيسة، كما ناشدوا بضرورة حظر مرورها في الطرق الرئيسة في أوقات الذروة لما تسببه من ازدحام مروري شديد وخاصة في شارع الإمارات ودبي العابر.

وأوضح عيسى علي القيسي أن الشاحنات على الطرق الرئيسة وخاصة في شارع الإمارات ودبي العابر تسبب أزمة سير خانقة وحوادث أليمة راح ضحيتها عدد كبير من مستخدمي الطريق، مناشدا كافة الجهات المعنية بإيجاد طريق آخر للشاحنات، يريح مستخدمي الطريق من العناء والمخاطر الجمة التي كانت تسببها.

وقال سعيد سالم إن أهالي السيجي وثوبان وشوكة والمناطق المجاورة أصبحوا بحاجة إلى حل جذري لمشكلة الشاحنات، لما تسببه من أزمة سير وحوادث خطيرة، فضلا عن التلوث البيئي الذي تخلفه بالقرب منهم، مشيرا إلى أن الطرق التي تكثر فيها الشاحنات كطريق الذيد الشارقة والطرق المتجهة إلى رأس الخيمة ودبي العابر تشهد عددا كبيرا من الحوادث المرورية بشكل شبه يومي بسبب أرتال الشاحنات التي تسير بشكل متهور إلى جانب المركبات، مطالبا بضرورة شق طريق خاص للشاحنات للقضاء على كافة المشاكل التي تسببها.

وبين حمد خميس المزروعي أن مستخدمي الطرق الخارجية وخاصة من المناطق المجاورة للكسارات ومصانع الاسمنت يتعرضون لمخاطر جمة بسبب سائقي الشاحنات، وان كثيرا من مستخدمي الطرق التي تشهد حركة نشطة من قبل الشاحنات فقدوا حياتهم لتعرضهم لحوادث خطيرة بسبب التجاوزات الخاطئة من سائقي الشاحنات، ومفاجآت الطريق التي كانت تحدث بسبب سقوط الحجارة والأتربة من الشاحنات فضلا عن الخسائر المادية بسبب تكسير زجاج سياراتهم.

وقال كمال محمد إن الأعداد الضخمة من الشاحنات على الطرق الرئيسة أصبحت مشكلة تحتاج إلى حل من قبل كافة الأطراف المعنية لأنها من أهم مصادر الحوادث والازدحام المروري التي تشهدها الدولة، مناشدا الجهات المعنية بضرورة حظر مرورها على الطرق الرئيسة ولا سيما شارع الإمارات ودبي العابر، في أوقات الذروة لأنها من أهم الأسباب التي أدت إلى تفاقم مشكلة الازدحام المروري.

وأوضح حمد النيل مسؤول الحركة بشركة نقليات أن سائقي الشاحنات يضطرون الإسراع في السير لتجنب أوقات المنع المختلفة من إمارة إلى أخرى مما يعرضهم لحوادث كثيرة، وخاصة حوادث الانقلاب، مشيرا إلى أن شركات النقل يترقبون بشغف افتتاح طريق مخصص للشاحنات القادمة من كسارات السيجي وشوكة، يجنبهم مشقة الازدحام على الطرق الرئيسة المختلفة المؤدية إلى المشاريع في دبي والشارقة يتوافر فيها الخدمات الأساسية، كمحطات الوقود ومطاعم وغيرها من الخدمات.

وأوضح النيل أن الحل الجذري لمشكلة الشاحنات تكمن بتعبيد طرق مخصصة للشاحنات من مناطق الكسارات والاسمنت إلى شارع الإمارات، للحد من حوادث السير التي تحدث بالاشتراك مع الشاحنات، وتجنيب السائقين هاجس المخالفات المرورية التي يتعرضون لها بسبب أوقات المنع، وحظر الوقوف على جانب الطريق.

وقال سيد حامد من إحدى الشركات إن اختلاف أوقات الحظر بين الإمارات أدى إلى زيادة حوادث الشاحنات، وذلك لاضطرار السائقين الانتظار على جانب الطريق أو القيادة بأقصى سرعة لتجنب المخالفات المرورية التي تحرر لهم في الطرقات أثناء أوقات الحظر، أو السير في الليل لتجنب أوقات المنع والحد من المخالفات، على حساب راحتهم مما يضعف من تركيزهم على الطريق أثناء القيادة، مما أدى إلى تكرار حوادث الانقلاب الناجمة عن قلة الراحة.

مشيرا إلى أن شركات النقل والسائقين يطالبون بطريق خاص يربط بين مواقع الكسارات إلى شارع الإمارات ولو بأجر يومي بدلا من المرور بالطرق الخارجية سواء طريق الذيد أو مليحة تجنبا للحوادث مع السيارات الصغيرة. وأكد العقيد عبدالله سلطان رئيس قسم العلاقات العامة والتوجيه المعنوي بشرطة الشارقة أن الشارقة أصبحت تعاني من حوادث الشاحنات وذلك لكثرة مرورها واستخدامها لطرق الإمارة، كونها حلقة وصل بين الإمارات الشمالية والشرقية.

بالإضافة إلى الطفرة العمرانية والاقتصادية والتطويرية التي تعيشها الإمارة، ما جعلها قبلة لعدة مستثمرين وشركات مقاولات تعتمد في نشاطاتها اليومية على المركبات الثقيلة والشاحنات والمعدات الصناعية الأخرى في أعمال النقل والحفريات والتوزيع.

مشيرا إلى أن الإرهاق الشديد الذي يعاني منه السائقون يعتبر من أهم أسباب حوادث الشاحنات، لان بعض السائقين يعملون في ظروف قاهرة ولساعات طويلة طمعا في المكافآت التي يحصلون عليها من شركات النقل عقب انجاز كل رحلة، كذلك عدم الالتزام بخط السير والتجاوزات الخاطئة، مشددا على ضرورة إلحاق السائقين بدورات ومحاضرات توعية تتعلق بقواعد المرور وكيفية القيادة الآمنة وخاصة أثناء الظروف الجوية الطارئة كالأمطار والضباب وغيرها.

60% من حوادث الشاحنات سببها إرهاق السائقين

أوضح العقيد ناصر سالم مردد مدير عام شرطة رأس الخيمة انه رغم الحملات التفتيشية التي تقوم بها الشرطة على الشاحنات للحد من المخالفات والممارسات الخاطئة التي يرتكبها السائقون على طرق رأس الخيمة، إلا أن خطورة الحوادث التي يقع احد أطرافها الشاحنات ماضية في الازدياد، وذلك لعدة أسباب أهمها السرعة والقيادة بتهور، وكذلك التعب والإرهاق الذي يعاني منه السائقون نتيجة العمل لساعات طويلة، والذي يشكل ما نسبته 60% من حوادث الشاحنات على الطرق.

وناشد مردد بضرورة التفتيش المستمر من قبل وزارة العمل على شركات النقل، للتأكد من ساعات العمل على أن لا تتجاوز المدة المسموح بها، لما يشكله ذلك من تعب وإرهاق للسائقين يؤثر على سلوكياتهم، وقدرتهم على التركيز مما يؤدي إلى فقدانهم السيطرة على مقود القيادة وحوادث أليمة، كما اقترح على الجهات المختصة بدراسة حل جذري لمشكلة سير الشاحنات إلى جانب السيارات الصغيرة، وذلك من خلال عدة خيارات من بينها تخصيص طريق للشاحنات لا يسمح للسيارات الصغيرة السير به، أو بإيجاد وسيلة مواصلات بديلة كالقطارات لنقل الحجارة والأتربة والاسمنت ومواد البناء إلى المدن.

1650 حادثا راح ضحيتها 6 أشخاص في الذيد

قال المقدم عبدالله مبارك مدير شرطة الذيد إن طرق الذيد وحدها سجلت 1650 حادثا، كان احد أطرافها الشاحنات، راح ضحيتها 6 أشخاص في عامين، مشيرا الى السرعة الجنونية التي يقود بها سائقو الشاحنات ليتمكنوا من توصيل اكبر عدد من الحمولة، تعتبر أهم أسباب حوادث الشاحنات، لأنها تنعكس سلبا على تركيزهم وانتباههم، بسبب عدم اخذ الكمية الكافية من النوم والراحة، مشيرا إلى أن خطورتها تتفاقم عند تحميل الشاحنة حمولة زائدة، والتي تؤدي إلى انقلابها أو تدهورها عند حدوث أي طارئ أمامها.

وأضاف أن أغلبية سائقي الشاحنات من كبار السن وغير مؤهلين لقيادة الشاحنات من الناحية الصحية، وان معظمهم كذلك غير ملمين بقواعد السير والمرور وبالكاد يقرأون ويكتبون. وقال إن العديد من الحوادث تقع بسبب عدم خضوع الشاحنات للصيانة الدورية وبالأخص الإطارات والفرامل والصندوق الخلفي للشاحنة، وان الشرطة تقوم بحملات تفتيشية على الشاحنات للتأكد من تصاريح المرور وملكية الشاحنة ورخصة القيادة، ومحاولة نشر التوعية الأمنية من خلال توزيع المنشورات والتوجيه الدائم، وتقود باتخاذ أقصى العقوبات على سائقي الشاحنات المتسببين بالحوادث، لردع المتهورين من سائقي الشاحنات والحد من الحوادث التي يكون احد أطرافها الشاحنات.

تحقيق: فراس العويسي