غداة تهديد حركة «حماس» بانفجار في كل اتجاه، وإنهاء الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة «سلماً أو حرباً»، نفذت المقاومة عملية نوعية اسمتها «كسر الحصار» ضد موقع للاحتلال على تخوم القطاع بهدف أسر جنود، أدت إلى مقتل 3 جنود إسرائيليين، إضافة إلى رابع سقط في وقت سابق، فيما استشهد 8 فلسطينيين بينهم 3 صبية جراء غارة انتقامية، وعلى حدود القطاع استنفرت مصر قواتها، وحذرت من انها ستتصدى لأي محاولة لاقتحام معبر رفح.
وقالت مصادر إسرائيلية إن «إسرائيليين مدنيين قتلا في هجوم شنته وحدة تضم عناصر من ثلاث مجموعات مسلحة فلسطينية على بوابة معبر ناحال عوز الفاصل بين شرق قطاع غزة وإسرائيل، لكن فصائل المقاومة قالت إن القتلى هم 3 جنود إسرائيليين». وأوضح الجيش الإسرائيلي أن«العملية كانت تهدف إلى خطف إسرائيليين في المنطقة«، فيما أفادت الشرطة عن «إعلان حال التأهب في جنوب إسرائيل على اثر الهجوم».
وأعلن أبو مجاهد الناطق باسم «ألوية الناصر صلاح الدين» الذراع العسكرية ل«لجان المقاومة الشعبية»، عن أن الهجوم كان يستهدف«خطف جنود إسرائيليين». وأضاف في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية «د.ب.أ» إن «مجموعة مشتركة من سرايا القدس ، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي ، وألوية الناصر صلاح الدين، الذراع العسكرية للجان المقاومة الشعبية، وكتائب المجاهدين أحد التشكيلات العسكرية التابعة لحركة فتح في قطاع غزة، نفذت عملية استشهادية أطلقت عليها اسم(كسر الحصار) لتبديد الغطرسة الإسرائيلية».
وأشار إلى أن غالبية منفذي العملية «تمكنوا من العودة» قائلاً إن «هناك معلومات غير مؤكدة عن اختفاء أحد منفذي العملية وربما يكون استشهد». بينما تحدثت مصادر أخرى ان استشهاد أحد المقاومين وأسر آخر وفرار الاثنين الباقين.
واتهمت إسرائيل حركة«حماس» بالوقوف وراء هجوم ناحال عوز. وقال الناطق باسم الحكومة مارك ريغيف ل«فرانس برس»إن« حماس من خلال تعمدها مهاجمة نقطة العبور الرئيسية لنقل إمدادات الوقود إلى قطاع غزة بهدف قتل أشخاص والتسبب بإغلاق المعبر يعني بوضوح أنها لا تهتم بأي شكل بمصير سكان غزة».
اثر ذلك شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على منزل كان يوجد فيه مجموعة من النشطاء في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، مما أدى بحسب مصادر طبية فلسطينية وشهود إلى استشهاد أربعة فلسطينيين عرف منهم عاطف الغرابلي (28 عاماً) وشقيقه أحمد (16 عاماً) ومازن أبو القمبز(16 عاماً)، وإصابة خمسة آخرين بجروح نقلوا على إثرها إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة. كما أفاد مصدر طبي فلسطيني بأن «فلسطينيين اثنين استشهدا خلال غارة إسرائيلية جديدة على حي الشجاعية ».
وفي وقت سابق من أمس قتل جندي إسرائيلي واستشهد مقاوم من «كتائب عز الدين القسام» الذراع العسكرية لحركة«حماس» في عملية عسكرية إسرائيلية شرق بلدة القرارة شرق مدينة خانيونس في جنوب قطاع غزة.
في هذه الأثناء، وضعت مصر قواها الأمنية المنتشرة عند الحدود مع قطاع غزة في حال تأهب بعد تهديدات من «حماس» باقتحام معبر رفح. وأكد مصدر أمني مصري على أن «مصر لن تتهاون في حماية حدودها ضد أي محاولات لاقتحامها من أي طرف».
كما أعرب مصدر مسؤول في وزارة الخارجية أمس، عن بالغ الدهشة والاستنكار لتصريحات أدلى بها قياديون في حركتي «حماس» و«الجهاد» الإسلامي الفلسطينيتين ولوحوا فيها بإمكانية اللجوء لاقتحام بشرى فلسطيني جديد للحدود مع مصر.
وقال المصدر في بيان «إن مبعث الدهشة هو أن تلك التصريحات غير المقبولة تتناقض بشكل صارخ مع الجهد الذي تعهدت مصر أن تبذله وتقوم به من أجل رفع الحصار عن قطاع غزة والتوصل إلى تهدئة تتيح استئناف الفلسطينيين في القطاع لحياتهم الطبيعية».
وأضاف أن «المساعي لافتعال أزمات على الحدود المصرية بالتزامن مع مشكلات مفتعلة داخل مصر أمر يدعو إلى الارتياب والشك في الدوافع الحقيقية وراء خروج تصريحات قيادي التنظيمات الإسلامية الفلسطينية بالشكل الذي خرجت به».
في هذه الأثناء، قال أحمد يوسف المستشار السياسي في الحكومة الفلسطينية المقالة برئاسة إسماعيل هنية أمس، إن« حركة حماس عازمة على رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة سلماً أو حرباً»، نافيا ان« يكون لديهم أي تجاه للتصعيد ضد مصر» ، لكنه أكد على أنّ «إرادة كسر الحصار المفروض على غزة لم تعد تحتمل التأجيل، ولم يعد بإمكان الشعب الفلسطيني أن يقبل بالموت على مرأى ومسمع العالم كله».
وكانت«حماس» استهجنت في وقت سابق من أمس بشدة استمرار ضخ « الوقود والغاز العربي» لإسرائيل في ظل إحكام الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة .
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
