ذكر اللواء خميس مطر المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي أن عدد قضايا الاتجار بالبشر بلغ 10 قضايا على مستوى الدولة منها 8 قضايا في دبي تم الحكم في 5 قضايا منها ومازالت باقي القضايا منظورة أمام القضاء، كاشفا أن المتورطين في تلك القضايا ليس من بينهم مواطنون أو عرب. وأكد أن عدد القضايا لا يشكل ظاهرة على الاطلاق قياسا بباقي الدول التي ينتشر فيها مثل هذا النوع من الجرائم.

وأرجع نائب القائد العام لشرطة دبي سبب انخفاض نسبة قضايا الاتجار بالبشر في الدولة الى الجهود الكبيرة التي تبذلها السلطات في الامارات لمواجهة ومكافحة تلك الجريمة، لافتا الى أن الدولة في السنوات الأخيرة أصدرت العديد من التشريعات والقوانين التي ساهمت بصورة ملحوظة في الحد من العديد من الجرائم مثل غسيل الأموال والاتجار بالبشر وهناك مشروع قانون يعد حاليا بشأن الأسلحة والمتفجرات والألعاب النارية.وشدد على أن الدولة جادة في مواجهة تلك الجريمة بكل حزم عبر القانون والتشريعات واجراءات المكافحة.وقال إن صدور قانون مثل غسيل الأموال ساهم في تقليل تصنيف الدولة عالميا في قائمة الدول غير المتعاونة.

ونفى اللواء خميس مطر المزينة أن تكون سياسة الانفتاح التي تتبعها الدولة أحد أسباب جريمة الاتجار بالبشر في ظل وجود دول مصدرة لتلك الجريمة، مشيرا الى أن التشريعات الصادرة بالدولة أوجدت نوعا من التخصص في مكافحة هذه الجرائم وترتبت عليها عقوبات رادعة عززت من رفع كفاءة هذا التخصص.

ودعا المزينة الى تفعيل جميع جهود الجهات التنفيذية والمجتمعية لمكافحة تلك الجريمة وتشديد اجراءات المكافحة والتركيز على التوعية الاعلامية لابراز دور الدولة وجهودها في مكافحة جريمة الاتجار بالبشر.

وطالب بعدم الخلط بين قضايا الاتجار بالبشر والقضايا العمالية الناجمة عن مطالبات بتعديل الأجور ويتم التعامل معها وفقا لقوانين العمل.

جاءت تصريحات اللواء خميس المزينة خلال مشاركته في ندوة عن قانون الاتجار بالبشر مساء الأول من أمس بنادي ضباط شرطة دبي والتي حاضر فيها المستشار محمد صقر الزعابي رئيس جمعية الحقوقيين بالدولة.

وأكد المستشار الزعابي أن الامارات خالية من الجريمة المنظمة الخاصة بالاتجار بالبشر ومازالت تلك الجرائم القليلة ترتكب بشكل فردي وشخصي، واضاف إن الدولة تعد أول دولة عربية تصدر قانونا خاصا بمكافحة جريمة الاتجار بالبشر.

وأبدى رئيس جمعية الحقوقيين بالدولة ملاحظات على القانون منها أنه جاء بشكل اجمالي دون تفصيل، ولم يعط سعة لمن يباشر مثل هذه القضايا تحديد ماهية هذه الجرائم مما يوقع في لبس وحيرة وتردد عند ضبطها أو تحقيقها، لافتا إلى وجود قصور بشكل عام في التشريعات التي تخدم مثل هذا النوع من الجرائم لطبيعتها الدولية ولضعف القوانين في بلد الضحية.

وطالب بضرورة وجود تشريع وتعاون دولي بين الدولة والدول المصدرة لهذا النوع من الجرائم، ووجود تشريعات تحافظ على هوية البلد ( ونحن في عام الهوية) وتحافظ على دينها وأخلاقها، وسن قوانين لمحاربة الفساد بشكل عام لأن هذه الجرائم هي نتيجة للفساد الحاصل نتيجة تدفق الأعداد الكبيرة من الأجانب للدولة.

ودعا رئيس مجلس إدارة جمعية الحقوقيين الى وجود نظام واضح للقادمين للدولة يبين قيم وأخلاق ودين وعادات البلد للمساهمة في التقليل من هذه الظواهر ولردعها في المهد.

وطالب المستشار الزعابي بتفعيل اللجنة الوطنية من خلال برامج مجتمعية، وإشراك المجتمع المحلي في محاربة مثل هذه الجرائم وإشعارهم بالمسؤولية.

وأوضح أن قانون الاتجار بالبشر من النوع السهل الممتنع الذي يحتوي بداخله أكثر مما تظهر المواد التي يحتويها، لافتا الى أن الإسلام عالج هذه المشكلة بتشريع رباني عندما كانت البشرية تموج بسيل من الانتهاكات لحقوق الإنسان.

واشار الى أن دولة الإمارات وضعت القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 في شأن مكافحة جرائم الاتجار بالبشر لعدة أسباب منها خطورة هذا النوع من الجرائم الذي يضرب قيم وأخلاق المجتمع، والعولمة سهلت انتقال البضائع وانتقال البشر الذين سهل استغلالهم كسلعة تباع وتشترى. وموقع الإمارات الجغرافي والاقتصادي، بالإضافة إلى انفتاح الدولة على العالم الخارجي شجع البعض على استغلال هذه الجريمة داخل الدولة، ووجود بعض التقارير الدولية عن بعض الممارسات داخل الدولة مثل العمالة.

وتابع المستشار محمد الزعابي إن دولة الإمارات اهتمت بهذه المشكلة قبل صدور القانون، موضحا أن دستور الدولة احترم كرامة الإنسان وحريته من خلال نصوص عديدة منها،المادة 25 ، 26 ،المادة 29 التي تكفل حرية التنقل والإقامة ،المادة 34 كل مواطن حر في اختيار عمله أو مهنته أو حرفته، ،بالإضافة إلى المادة 40 يتمتع الأجانب في الاتحاد بالحقوق والحريات المقررة في المواثيق الدولية المرعية أو في المعاهدات والاتفاقيات التي يكون الاتحاد طرفاً فيها.

ولفت الى جهود الدولة في تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر بموجب قرار من مجلس الوزراء.

وأضاف رئيس جمعية الحقوقيين أن قانون العقوبات الاتحادي اهتم كذلك بهذه المشكلة قبل صدور القانون حيث نصت المادة 21 على أنه يسري هذا القانون على كل من وجد في الدولة بعد أن ارتكب في الخارج بوصفه فاعلاً أو شريكاً جريمة تخريب أو تعطيل وسائل الاتصال الدولية أو جرائم الاتجار في المخدرات أو النساء أو الصغار أو الرقيق أو جرائم القرصنة أو الإرهاب الدولي أو جرائم غسل الأموال.

واستعرض المستشار الزعابي تعريف القانون و نصوصه، موضحا أنه يقصد بتعبير (الاتجار بالأشخاص) تجنيد أشخاص أو نقلهم أو ترحيلهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو إساءة استغلال حالة الضعف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال.

حضر الندوة العقيد الدكتور محمد عبد الله المر مدير الإدارة العامة لرعاية حقوق الإنسان، والعقيد محمد صالح بداه من وزارة الداخلية، والمقدم الدكتور غيث غانم السويدي نائب مدير الإدارة العامة لحقوق الإنسان، ومديرو المراكز ومنتسبو القوة. وقدم للندوة الرائد الدكتور أحمد المنصوري من أكاديمية شرطة دبي.

دبي ـ عادل السنهوري