دعا مؤتمر الأسرة هوية المجتمع في توصياته الختامية إلى التنسيق بين كل من وزارة الثقافة وتنمية المجتمع والمجلس الوطني للإعلام، وبين وزارة التربية والتعليم لتعزيز مفهوم الوطنية والانتماء في وسائل الإعلام مع إثراء المناهج التعليمية بمفردات الهوية، بما يجعل منها قيمة وطنية حاضرة في أذهان الدارسين وأفئدتهم، ويكسب الأسرة وعياً بالحقوق والواجبات، وإلى إصدار القوانين والتشريعات التي تسهم في ترسيخ القيم الدينية واللغة العربية والموروث الاجتماعي الإيجابي.

واعتماد استراتيجية واضحة وفاعلة في مواجهة برامج الفضائيات المنافية للقيم والأخلاق وكل ما يرتبط بهوية المجتمع، إضافة إلى التأكيد على البرامج الوقائية في الحفاظ على الهوية على نحو واضح ملموس، وتطويقها بقوانين من السلطة السياسية، والسعي إلى تشجيع برامج دعم المرأة، وإشاعة ثقافة الشراكة الأسرية، في برامج الجمعيات والاتحادات ذات الأنشطة الثقافية لتعزيز الهوية الوطنية.

ودعا المؤتمر الجهات المعنية في الدولة إلى السعي لإيجاد الحلول المناسبة لمشكلة الخلل في التركيبة السكانية، ومظاهرها السلبية على اللغة العربية قبل تفاقمها على نحو لا يمكن تداركه، وكذلك السعي إلى تنفيذ الفكرة الداعية إلى تأسيس مركز اجتماعي في كل حي (على غرار مجالس الأحياء ) كمشروع تنموي لتكوين علاقات اجتماعية إيجابية وترابط بين الأسر المواطنة بما يرسخ اللغة العربية ويعززها في نفوس الأبناء.

وكان المؤتمر الذي عقد برعاية حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء- حاكم دبي سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم، ونظمته جمعية النهضة النسائية بدبي بمقر الجمعية ليومي الثامن والتاسع من أبريل، قد اختتم أعماله يوم أمس، حيث شارك معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في فعالياته التي شهدت حضوراً نسائياً واسعاً أثرى أوراق العمل المقدمة.

وقدمت في اليوم الثاني من المؤتمر أربع أوراق عمل توزعت على جلستين شارك في الجلسة الأولى معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية والدكتور علي سعيد الفلاسي وأدارت الجلسة عائشة سلطان، وقدم فيها معالي الدكتور قرقاش ورقة عمل بعنوان (تجربة المرأة في المجلس الوطني لدولة الامارات وماذا يتوقع منها مستقبلاً في مجال الهوية والانتماء) قال فيها ( أرى أن تجربة المرأة تمثل إحدى قصص النجاح الكبيرة في دولة الإمارات.

ومن أسباب هذا النجاح بعد نظر القيادة السياسية وأخص القيادة التاريخية المتمثلة في المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حيث أسست القيادة لدور مستقبلي ناجح للمرأة، كما أن إقبال المرأة على التعليم كانت واحدة من أهم أسباب نجاحها منذ البداية، فضلاً عن أن المجتمع الإماراتي كان دائماً مجتمعاً متسامحاً ومنفتحاً فهو ليس ذكورياً يلغي دور المرأة، ودولة الإمارات أكبر من أن تكون واحدة من دول الخليج أو الدول العربية فقط وإنما هي جزء من العالم الذي يشهد تنافساً وتطوراً كبيراً، ولا يجوز إلغاء دور نصف المجتمع إذا كنا نرغب بالمنافسة والنجاح).

وتحدث عن تجربة المرأة في المجلس الوطني بإيجابياتها وسلبياتها مشيراً إلى أن (المرأة استطاعت أن تدخل التجربة البرلمانية بحماس وتنافس وإقبال كبير، ومن الطبيعي أن تكون هناك سلبيات بسبب جدة الموضوع وقلة الخبرة الانتخابية، لكن النتائج كانت جيدة، فاليوم عطاء المرأة البرلمانية يساوي عطاء الرجل وقصة نجاحها مبشرة، ومع ذلك لابد من القول أن المرأة لم تقم بدورها الكامل في المجتمع حتى الآن، فما زال أمامنا الكثير من العمل لتفعيل دور المرأة الإماراتية كشريك مؤثر في المجتمع ).

كما ناقش الدكتور علي سعيد الفلاسي قانون الأحوال الشخصية رقم (28) لسنة 2005 مشيراً إلى (أن القانون حافظ على كافة حقوق المرأة باعتبارها تمثل نصف المجتمع وشريكة في التنمية ويقع عليها عبء كبير في سبيل قيام مجتمع مترابط وصحيح البنيان، كما أن بعض التشريعات اهتمت بضمان حقوق المرأة في الإمارات فنصت بصورة مباشرة على ذلك اعترافاً بدورها في البناء والتعمير الذي لازم إصدار هذه التشريعات).كما عرضت ناعمة خلفان الشامسي تجربة مركز الاستشارات والتدريب في إعداد المرشدين وبرنامج الزواج الناجح.

وفي الجلسة الثانية شارك الدكتور عبد الله ناصر السدحان من المملكة العربية السعودية والدكتور عمر عبدالكافي وأدار الجلسة الدكتور خليفة علي السويدي، حيث تناول السدحان موضوع دور الآباء في تجاوز المشكلات الأسرية الناجمة عن التوسع العمراني وأثره في الهوية، متحدثاً عن العلاقات الاجتماعية بين الناس في ظل التباعد المكاني بين الأفراد في المدينة الواحدة، فلقد ظهر على سطح المجتمع عدد من المشكلات الاجتماعية الناشئة من التوسع العمراني.

بينما تحدث الدكتور عمر عبد الكافي عن مهارات التواصل الأسري في تثبيت القيم وتناول دور الأسرة في تعزيز قيم التواصل والتقدير للمرأة متحدثاً عن دور الرأسمالية في تفكيك المفاهيم الأسرية وتحويل توجهات أبنائها إلى التسوق والنمط الاستهلاكي بعيداً عن القيم التي عرفتها الأسرة في الماضي.

وتوعية الأسرة بأهمية مهارات التواصل الأسري والحوار الإيجابي القادر على تحقيق حالة الاستقرار الأسري لترسيخ مفهوم الهوية الوطنية.

دبي ـ دلال جويد