دموع الفرح تملأ العيون، والآباء لم يبخلوا بالحضور للزهو بأبنائهم الفائزين بأناقة تليق بحدث التميز، والأبناء أيضاً تقاسموا الفرح مع أهاليهم المتميزين، فلاشات الصور التذكارية انتصرت على بريق الأضواء وخفتت عند إعلان بدء الحفل، لتأخذ أصوات تصفيق الحضور لأقرانهم الطلاب ومدرسيهم حيزاً كبيراً من مسامع الحاضرين وكأن الفرح جماعي والحضور كلهم متميزون.
تلك كانت أجواء حفل توزيع جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز في دورتها العاشرة التي توجت جهود 139 من المتميزين في حقل التعليم على مستوى الخليج العربي والإمارات، وجاءت أشبه بعرس تربوي أكدت خلاله الفئات الفائزة دقة الشروط والتشدد في معايير الاختيار، مطالبين بتطبيق 4 مشاريع متميزة على كافة مدارس الدولة، في إشارة واضحة إلى أهمية المشاركة الخليجية الفاعلة وحضور مدارس الجاليات في المراكز المتقدمة. وحظي الحفل أمس الأول بقاعة راشد في مركز التجارة العالمي بحضور متميز لسمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي وسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم وزير المالية راعي الجائزة ومعالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم رئيس مجلس أمناء الجائزة وعدد من وزراء دول مجلس التعاون والشخصيات المجتمعية.
وفي لقاء مع منيرة وليد السردي من الكويت وهي طالبة في الصف الحادي عشر العلمي بثانوية السالمية للبنات التي فازت عن فئة الطالب المتميز، لا يقل معدلها عن 7, 99%، تحدثت بثقة واضحة وفرح خجول وتقول: أعتقد أنني حظيت بشرف الفوز بالجائزة لأني أتمتع بالسمات القيادية إلى جانب التفوق الدراسي والحرص على تنمية المواهب والهوايات، وإسهاماتي الدائمة في الأنشطة والمسابقات على مستوى عربي وإقليمي، حيث حصلت على المركز الأول على مستوى الوطن العربي في مسابقة النحو والخطابة للمرحلة الثانوية.وتم اختياري لإلقاء التوصيات الختامية لمؤتمر لغة الطفل العربي في عصر العولمة في القاهرة، ولكني أعتبر الفوز في جائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز إضافة كبيرة لي، وذلك لأنها تميز الأداء بشكل عام، فهي تختبر الأداء الكلي للطالب متضمناً الجوانب الشخصية والأكاديمية، وتقيم مهارات الطالب المختلفة، حيث يتم من خلال المقابلة اختبار شخصية الطالب ومدى تمكنه من مهاراته وقدرته على التعبير عن إبداعاته وتفوقه الدراسي.
تواجد إيجابي ومن مملكة البحرين فاز هشام محمد عبدالرحيم في الصف الثاني الثانوي العلمي عن فئة الطالب المتميز، وهو يشارك للمرة الثانية في منافسات الجائزة، تابع دورات الجائزة منذ خمس سنوات وسعى للاشتراك والمنافسة من خلال التفوق العلمي والمشاركة في الأنشطة والمسابقات. وحول مشاركته قال: استفدت كثيراً من التجربة الأولى، فعملت على تكثيف نشاطاتي وإثراء ملف مشاركتي لأحقق الفوز، وأعتبر حصولي على جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم دافعاً لمزيد من التفوق والاجتهاد لتكرار الفوز في مشاركات على مستوى خليجي وعربي، وأطمح لأن يتكرر فوزي في الدورات المقبلة من الجائزة لأحظى بشرف تمثيل أسرتي وبلدي على خير وجه. كوثر عادل الستراوي من البحرين، في الصف الثالث الثانوي بمدرسة النور الثانوية للبنات، فائزة عن فئة الطالب المتميز بمعدل 9, 98%، تهوى الكتابة الأدبية والتمثيل والإخراج التلفزيوني، وتساهم في نشاطات مجتمعية وتطوعية، تعتبر فوزها بالجائزة دافعاً نحو المزيد من الإنجازات والتفوق، ودافعاً باتجاه دور أكثر عطاءً للمجتمع، وبمناسبة فوزها قالت كوثر: أثلج صدري فوزي بجائزة على مستوى الخليج العربي.
وهذا دليل على الوحدة التي تجمع أبناء الخليج الذي أعتبره وطناً واحداً، والجائزة تعتبر صرحاً حقق أصداءً طيبة وحظي باهتمام كبير والدليل ارتفاع عدد الفائزين بالمنافسات الخليجية، كما أتمنى أن يتم دعم الجائزة بصورة أكبر حتى يتمكن جميع الطلاب المتميزين من الحصول على فرصة المشاركة في المنافسات، ولفتت كوثر إلى أن معايير الأداء في المسابقة تركز على الجانبين العلمي والشخصي بنفس الدرجة، للتأكد من جوانب التميز لدى الطالب.
التعليم الأجنبي
وحظيت المدارس الخاصة كذلك بعدد من الجوائز، وكان لطلاب المدرسة الهندية نصيب من الفوز في فئة الطالب المتميز.
أما شيلجا كريشنا طالبة في الصف الحادي عشر العلمي بالمدرسة الهندية الثانوية، فقد حصلت على معدل 96%، تقول: عملت بجد وحرصت على التفوق.
وتلقيت دعماً كبيراً من أساتذتي في المدرسة الذين ساعدوني في اجتياز المقابلات بنجاح ووالدي اللذين حرصا على توفير الجو الملائم والبيئة الداعمة، وأنا سعيدة بالفوز بجائزة تحمل اسم سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، ونحن في المدارس الخاصة نلقى دعماً كبيراً، واهتماماً بأنشطتنا وجهودنا من سموه ومن القائمين على الجائزة، وأعتبر الفوز تحدياً نحو المزيد من الجائز.
مريجنك دينيش كومار وهو طالب في الصف السادس بالمدرسة الهندية الثانوية، حاصل على معدل 98%، متفوق في مادة الرياضيات، يهوى القراءة، له مشاركات عدة على مستوى المدرسة والدولة، وهو عضو دائم في جمعية الإمارات للبيئة ومحب للأعمال الخيرية، أعتبر فوزي في منافسات الجائزة دافعاً لمزيد من التفوق العلمي، وأشكر سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم على دعمه الدائم للتميز وحرصه على مشاركة الطلاب من جميع الجنسيات.
الإقلاع عن التدخين
حصلت أربعة مشاريع مطبقة في المدارس على جائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز كونها أجمعت في أفكارها الواقع الملموس في الدولة ومن بين هذه المشاريع «الوحدة المدرسية للإقلاع عن التدخين» والذي نفذته مدرسة أبوظبي الثانوية للبنين حيث يتطلع فريق العمل عليه على تطبيقه في كافة المناطق التعليمية بالدولة وإصدار قوانين لمكافحة التدخين وتفعيلها في الواقع مع وضع صور لأجزاء الجسم المصابة بالأمراض الناتجة عن التدخين وذلك كونه يتناول أحد أخطر الظواهر السلوكية في المجتمع المدرسي ككل.
حول ذلك أوضح محمد الحوسني مدير المدرسة أنه تم إنشاء وحدة للإقلاع عن التدخين داخل المدرسة لعلاج الطلاب المدخنين طبيا ونفسيا واجتماعيا مع علاج بعض المعلمين المدخنين وأولياء الأمور من أجل توفير برامج الرعاية الطلابية المتكاملة للتصدي لهذه الظاهرة ، وهي تعتبر أول وحدة إقلاع يتم تطبيقها على مستوى مدارس الدولة التي بحاجة إلى وجودها نظرا لاهتمامها بالجانب التربوي ، السلوكي إلى جانب أنه تم تشكيل كوادر طلابية ساهمت في توعية زملائهم للإقلاع عن التدخين.
قطار المعرفة
وارتأى المشروع الآخر الذي حصل على الجائزة وكان من نصيب مدرسة البحث العلمي في دبي بعنوان (مسابقة قطار المعرفة) في أن يبقى ساندا لعملية التطوير التعليمي في الدولة من خلال تأسيسه لنظام تنافسي بين طلبة المدارس على القراءة والمطالعة لاسيما أنه يستهدف الطلبة من مرحلة الثالث الأساسي إلى الثانوية العامة في كافة المدارس الحكومية والخاصة بالدولة والدول العربية.
ومن جانبها أوضحت ليلى الزبدة رئيسة قسم اللغة العربية والدراسات في المدرسة ومديرة فريق العمل أن الهدف الأساسي من المسابقة زيادة اهتمام المدارس والإدارات التربوية والمؤسسات الاجتماعية بأهمية تشجيع المطالعة وتنمية اتجاهات التعلم الذاتي لدى الطلبة وتنمية مهارات التفكير الإبداعي والناقد بداخلهم.
أبو نواس وأسلوب قبعات التفكير
حصل أفضل بحث قدمه علي أبو نواس أستاذ الرياضيات في مدرسة الغربية النموذجية حول «أسلوب قبعات التفكير الست وأثره على التحصيل» على التميز ويستهدف طلاب الصف الثامن الأساسي بحيث يمكنهم من الارتقاء بالأداء من أجل التفاعل مع منهاج الرياضيات الحديثة ودفعهم للتعلم نحو أرقى الطرق ، موضحا أن الجائزة خطوة لتشجيع الباحثين على إثراء مخزونهم العلمي باكتشاف مختلف الممارسات التربوية وخلق أجواء تنافسية تساهم في توفير فرص تعلم أفضل.
متابعة: أمل الفلاسي ومنال خالد



