تشعبت ظاهرة ارتفاع الأسعار بشكل كبير في الآونة الأخيرة وأصبح لها أكثر من ذراع، مما يتطلب توحيد وتكثيف الجهود لمواجهتها.
«البيان» بدورها ترصد عبر حملة «الأسعار والاحتكار» الدور التقليدي للبلديات في هذا الإطار وكيف تراجع هذا الدور من الساحة، إضافة إلى دور الجمعيات التعاونية والمطلوب لدعمها باعتبارها إحدى الأذرع الأهلية التي تستطيع الحكومة الاعتماد عليها لمواجهة احتياجات الجمهور من الأغذية والسلع الاستهلاكية الأساسية والسيطرة على الأسعار بعيداً عن الاحتكار وجشع بعض التجار. وتعرض الحملة كذلك لرأي بعض الوزارات والجهات الاتحادية في المشكلة، إضافة إلى رأيها في الدور المنوط بالجمعيات التعاونية، وتتطرق أيضاً لمشروع قانون مقترح لتنشيط دور هذه الجمعيات. كما تعرض الحملة لموضوع يمس حياة كل مواطن ومقيم والذي يرتبط بتوفير الأمن الغذائي والأدوات المطلوبة لتحقيق ذلك.ما العلاقة التي تربط زيادة الرواتب بارتفاع أسعار المواد الغذائية، بل كافة المواد الاستهلاكية؟، سؤال ربما لا إجابة له، سوى أن كل شيء زاد سعره «عالميا»، وعندما نسأل لماذا هذه الظاهرة العالمية لا تصيب الجميع وتستثنني أهل الدخول العالية، نجد هناك من يقول، طالما ليس هناك رقابة تحمي الفقراء وذوي الدخل المحدود، فالفجوة سوف تزداد بين الطرفين، وسيظل الغلاء هو«الغول»الذي يبتلع كل زيادة في الرواتب مهما زادت أو قلت، وادخل حتى حليب الأطفال في النفق المظلم.
ونتيجة للارتفاعات متواصلة في أسعار السلع الاستهلاكية التي لا يستطيع الفرد الاستغناء عنها، يبحث بعضهم عن البديل الأقرب والأرخص ثمنا في سبيل التوفير ، والبعض الآخر ينصاع لموجة الأسعار المرتفعة بسبب معرفتهم المسبقة أن اتجاههم للبحث عن منتج بديل هو زيادة في الطلب مما يؤدي إلى زيادة في السعر.
ولكن إذا كانت المواد الغذائية هم الكبار والصغار، فان حليب الأطفال وغذاءهم، هو الهم الذي يحمله الكبار فقط، فكلما زاد سعر الحليب، كلما عجز الآباء عن توفيره لأطفالهم، وكلما اختلفت أسعاره من مكان لآخر، كلما زاد قلق الآباء والأمهات، فأي سعر هو الأنسب وأي الأنواع هي الأفضل، وللبحث في هذا الموضوع، سبب ارتفاع أسعار الحليب، وأنواعه وأماكن تواجده، خرجنا بهذه الآراء من مختلف الأفراد والجهات.
وقال خليل محمد- موظف- إن كل زيادة تأتي للموظفين يقوم التجار بالالتفاف حولها من خلال رفع الأسعار تحت مختلف المبررات، وزيادة أسعار حليب الأطفال سجلت قفزات عالية في الأشهر الأخيرة من العام المنصرم 2007 والأشهر الأولى من العام الحالي، حيث ارتفعت إلى الحد الذي أثقل كاهل الآباء، وأصبحنا نبحث عن الأرخص سعرا دون التدقيق بنوع المنتج ومصدر البلد، وهذا بالتالي يسبب قلقا شديدا لنا، ولكن أمام الغلاء لا نملك حيلة سوى القبول بالأمر الواقع.
وأضافت منى محمد- موظفة-: من الغريب أن الأسواق قبل الزيادة التي أعلن عنها، شهدت تحركات لبعض وكلاء حليب الأطفال الرضع بدأت بتقليل نسبة المعروض في الأسواق والصيدليات، واقتصار البيع على كميات قليلة، وحقيقة لم اعرف سببا لمثل هذا التصرف، هل هو تمهيد لزيادة الأسعار فيما بعد خاصة عند الإعلان بزيادة في الراتب، أم لزيادة الهامش الربحي، واعتقد أن الزيادة الربحية كانت السبب في ذلك.
وأوضحت وفاء عايش اختصاصية غذائية أن جميع المنتجات من الحليب الخاص بالأطفال، هي بمثابة غذاء رئيسي لهم، وهناك أنواع بعينها تعرفها الأم التي لابد أن يكون لديها ثقافة غذائية تساعدها على اختيار الأفضل والأنسب لأطفالها، وتعدد الأشكال والمسميات وكثرتها في الأسواق مرجعه وزارة الصحة والبلديات التي عليهما مراقبة الجودة والمواصفات الصحية والغذائية، وفي اعتقادها أن لا ضرر في تعدد هذه الأنواع، وبالنسبة للأسعار فالأم هي التي تستطيع الحكم على ذلك باعتبارها قريبة جدا من أنواع الحليب وأثمانها.
وقال خالد محمد شريف مساعد مدير إدارة الصحة العامة رئيس رقابة الأغذية ببلدية دبي :دورنا يتمثل بأكثر من اتجاه، حيث التدقيق أولا بالمواصفات والجودة واعتماد البطاقة الغذائية لاختيار السلعة بحسب المواصفات الخليجية، وتسجيل المنتج الكترونيا، بعد ذلك نكثف من عمل الرقابة من خلال فرق التفتيش للتأكد من سلامة المنتج وصلاحية التاريخ وصحة البيانات المدونة، وهناك أيضا شروط مثل التخزين والعرض وغيرها من الشروط الضرورية لحفظ المنتج، وبالنسبة للأسعار فلسنا الجهة التي تضع الأسعار، وهذه من مسؤولية وزارة الاقتصاد.
وأكدت زهور الصباغ رئيسة قسم العيادة وصحة المجتمع في بلدية دبي أن دورهم يرتكز في الأساس على متابعة حليب وغذاء الأطفال الذي يباع في الصيدليات من حيث صلاحية التاريخ والانتهاء، وأردفت قائلة: ومتى وجدنا أن هناك مخالفة يتم تطبيق القانون بحق المخالف.
وبين مسؤول بوزارة الاقتصاد والتخطيط أن الأسواق المحلية مفتوحة أمام جميع المنتجات الغذائية وغيرها ، لذا لا يوجد تحديد أسعار من قبل الوزارة، والتاجر يحدد سعر المنتج، أما الوزارة فإنها تتدخل عند ارتفاع الأسعار، عندها يتم التحقيق فالتدقيق وتطبيق الإجراءات القانونية تجاه المخالف، كما أن هناك أكثر من جهة تشرف على تحديد الأسعار.
وقال المواطن سعيد الشامسي من إمارة الفجيرة إن الوضع بات صعبا في ظل تلك الارتفاعات في الأسعار غير المبرر يفاجأ فيها الفرد فيضطر إلى تغيير ميزانية المنزل من أجل توفير المواد الأساسية كالطعام والشراب وتضطر أحيانا إلى تخليص بعض الأمور المهمة كصيانة السيارة التي تعتبر وسيلة تنقل مهمة مما جعل الشخص في ظل هذه التذبذبات في الأسعار إلى وضع نفسه في ضائقة مالية لاستهلاكه راتبه الشهري لتغطية احتياجاته التي جاءت عكس حساباته.
وأوضح أن الفرد في ظل زيادة الأسعار لا يستطيع التنبؤ بالغد أو تنظيم أموره المالية، فالزيادة تكون أحيانا بشكل كبير تهتز معها جيوب المستهلك، والبحث عن منتجات بديله أخرى تأخذ من وقته ويكون في بعض الأحيان الفرق بسيطا والنوعية غير جيدة يجازف معها الشخص في ظل توفير بعض المال من أجل تدبير أموره الحياتية الأخرى، مطالبا بضرورة التدخل السريع من قبل السلطات في الدولة لإيقاف عملية عدم استقرار الأسعار التي باتت ترهق المستهلك ورب الأسرة الذي يسعى جاهدا من اجل توفير ما يلزم من احتياجات لمنزله، تجعله لا يشعر بالأمان خوفا من عدم قدرته على تغطية باقي الاحتياجات طوال الشهر أو في الشهر المقبل.
وأشارت هدى عبدالله من إمارة الفجيرة إلى أن الأمر يصعب معه التأقلم فهي حياة معيشية أساسها الاستقرار المادي فان ذهب ذهب معه الأمان الأسري والراحة النفسية، التي تؤثر بشكل سلبي بسبب التوتر الذي بات يسود معظم المنازل بسبب الزيادة في الأسعار التي تلهب الأجواء العائلية التي تؤثر على نفسية الأبناء، في ظل هذه الظروف الصعبة وغياب الجمعية التعاونية في إمارة الفجيرة سبب آخر لعدم توفر المواد الاستهلاكية بأفضل الأسعار التنافسية.
وتطالب هدى بمنع التجار من التحكم بالسوق ووقف طمعهم المستمر الذي يستغل كل زيادة من الحكومة من شأنها تحسين المستوى المعيشي للفرد، بفرض عقوبات صارمة وغرامات مالية كبيرة تجبرهم الى الانصياع الى وزارة الاقتصاد التي من المفترض أن تتحرك وتفعل دورها بشكل حازم في ظل تيار الأسعار الملتهبة.
وتطالب المجلس الوطني الذي وعد أن يقوم بحل مشكلة ارتفاع الاسعار بالتحرك بصورة سريعة . وقال مجدي علي مقيم في إمارة الفجيرة أن الزيادة في أسعار المواد الاستهلاكية ليست الوحيدة التي تقلقهم كمقيمين في الدولة ، فهي مواد أساسية يستحيل الاستغناء عنها ولكنهم أيضا يصارعون ارتفاع الإيجارات التي باتت ترتفع كل عام بالرغم من القانون الصريح في الإمارة أن الزيادة لابد أن لا تتعدى ال10%، إلا أن أصحاب العقارات لا يأبهون بذلك ويوجب أن تكون هنالك لجنة رقابية تردع أولئك الذين يستغلون الوضع ويقومون بالزيادة دون مبررات مقنعة.
ويطالب مجدي بإنشاء مجمعات سكنية تابعة للحكومة لذوي الدخل المحدود والمقيمين في الدولة يستطيعون معها المحافظة على استقرارهم المادي بطريقة مريحة، بعيدا عن استغلال التجار وطمعهم ، حتى أصحاب منازل الإيجار القديمة باتوا يتنافسون في زيادة أسعار منازلهم بصورة تفوق التصور تصل لغاية 70-80% مبررين ذلك من اجل عمليات الصيانة التي لا تتكلف كل تلك المبالغ.
وأضاف فيصل خلفان من مواطني إمارة الفجيرة أن الساحل الشرقي يزخر بطبيعة خلابة وأراضي خصبة يجب أن تستغل محليا في تنمية الزراعة بشكل كبير، خاصة أهالي المناطق الجبلية الذين اعتادوا الرعي والزراعة وهي تمثل حياتهم، فيجب الاستفادة من خبرتهم في زراعة المحاصيل المحلية المعروف عن جودتها، كالحمضيات التي تشتهر في الشرقية بعصيرها الوافر وسعرها المناسب والتمر والخيار والبطيخ وغيرها من الخضار والفواكه.
الأمر الذي سيوفر بديلا جيدا كما أن دعم عملية الصيد بطريقة تنظيمها وتوفير ما يلزم للصيادين لتوفير ما يلزم من الأسماك بأسعار جيدة، هي خطط ودراسات للمنطقة شأنها أن تحسن الكثير من الأمور باستغلال الخبرات والاستفادة من القدرات بدعم حكومي وتشجيع وإشراف محلي.
وأشار المواطن سيف سالم إلى أن الوعود بشأن السيطرة على الارتفاعات المستمرة في الأسعار لم نجدها بل ما زلنا نشعر بالزيادة يوما عن يوم تسيطر على جميع أسواق الدولة، ونجبر على الانصياع لها خاصة المواد الاستهلاكية الضرورية التي لابد من توفيرها والتي لا يمكن أن تظل ثابتة على أسعارها، تتذبذب تارة تتصاعد لتصبح الأسعار عالية جدا وان انخفضت لا تصل إلى السعر السابق، وتارة أخرى تختفي المواد من الأسواق فجأة وتجعل المستهلك في حيرة من أمره، يبحث عن منتجات أخرى مشابهة لتغطية احتياجاته الضرورية.
وقال إن الارتفاعات في الأسعار أصبحت فيروسا خطيرا يصيب الكل بالعدوى ، حتى من لم يجد مبررا يتبع الآخرين في سبيل زيادة أرباحه، لذلك أجد من الضروري أن تتكاتف الجهود في الدولة للسيطرة على هذه المشكلة التي باتت تؤرق الكثيرين وتحرمهم من الاستفادة من أية زيادة في الراتب التي تتبعها زيادة غير مسبوقة في الأسعار، التي يتمنى فيها الفرد أن تعود الأوضاع إلى سابق عهدها مستقرة ليعود الأمان والاستقرار المادي في كل عائلة.
وتمنى المواطن سالم علي أن تفرض وزارة الاقتصاد عقوبات شديدة على التجار الذين يقومون بعملية الزيادة في الأسعار بشكل خيالي دون تبريرات ، إلى جانب السعي إلى فك نظام الاحتكار وإدخال نظام المنافسة في السوق لتكون الخيارات واسعة للمستهلك توفر له سلعا ومنتجات منافسة بديلة وبأسعار تنافسية، إلى جانب منع عملية النقص الحاد في عرض المواد لوجود أكثر من مورد لتعدد الشركات في السوق.
وبين صبحي علي - صاحب مطعم - أن زيادتهم للأسعار بصورة متكررة ليست بيدهم بل بيع المواد الأولية بأسعار مرتفعة تجبرهم على الزيادة، لتحصيل بعض الربح وهي عملية مرهقة حيث نتعرض للسب من قبل الناس عندما نعرض عليهم قائمة الطعام بأسعارها الجديدة ، دون منحنا مجال للدفاع عن أنفسنا لنتلقى اللوم دون النظر إلى الأسباب الحقيقة وراء تلك الزيادة، فالسوق بات مشتعلا والتجارة فيه مرهقة لعدم استقرار الأسعار بصورة ثابتة تمنحنا الأمان بالعمل دون قلق.
الحرمان من الخيارات
يرى عبدالرحمن النجار مسؤول إعلامي في مكتب الشارقة التعليمي بالمنطقة الشرقية أن من المفترض وجود بدائل للمستهلكين في وجود هذه الارتفاعات الهائلة في الأسعار التي تطغى على السوق، بتوفير سلع ومنتجات أخرى بأسعار مناسبة للجميع دون وجود احتكار من قبل التجار الذي يجعلهم متحكمين بالسوق بطريقة قوية تمنحهم حرية رفع الأسعار دون وجود منافسة توفر العديد من الخيارات للناس، خاصة في بعض المواسم التي تنقص فيها المواد بسبب وجود مورد واحد يجعل قلة المعروض منه يرتفع إلى سعر خيالي، واطلب أن يكون هنالك دور فاعل لكل الجهات المختصة في هذا الأمر الذي سيساهم في حل هذه المشكلة وتقليصها قبل أن تتفاقم إلى شيء يصعب السيطرة عليه في المستقبل.
تراكمت الديون فهجر مهنته
هجر الصياد حسن محمد من دبا الفجيرة مهنة الصيد منذ زمن بعيد بعد أن تراكمت عليه الديون والخسائر والتكاليف الباهظة لعملية الصيد، مما اضطره إلى الجلوس في المنزل بالرغم من عشقه للبحر فالظروف لم تعد كسابق عهدها كل شي بات سعره مرتفعا.
وأوضح أن زيادة الرواتب فرجت عنه همومه، وخففت من معاناته وحسنت من معيشته إلا انه يطالب وزارة الاقتصاد بالتصدي بصورة قوية وحازمة لأولئك التجار الذين يتلاعبون بالأسعار.
منتجات رديئة النوعية
الجدير بالذكر أن هنالك أسواقا باتت توفر منتجات رديئة النوعية وتبيعها بأسعار يجدها البعض مناسبة إلا أن تلف المنتج في فترة بسيطة يضع الشخص في حيرة من أمره ، لذلك يجب المراقبة على الأسواق لعدم التلاعب بالمستهلك، خاصة المخابز ومحلات السوبر ماركت لعدم التلاعب بالكمية المعروضة من المنتج كأرغفة الخبز والكعك بمختلف أنواعه، والأولوية هو توفير بدائل للمواد الأولية المستخدمة بشكل أساسي في الطعام بفتح منافذ جديدة للاستيراد من دول تقدم عروضا مناسبة ويشعر معها المستهلك بالراحة، لمنع التبريرات المترددة بزيادة سعر المواد الأولية .
متابعة ـ جميل محسن وعائشة الكعبي

