فاجأت إيران أمس الدول الكبرى ببدء تركيب 6000 جهاز طرد مركزي أسرع 5 مرات من نسخته الحالية، في منشأة ناتنز النووية الرئيسية ضمن برنامجها النووي، فيما سارعت أميركا وفرنسا وإسرائيل إلى التنديد بهذا الإجراء، والمطالبة بتشديد العقوبات في الاجتماع المرتقب للدول الست الكبرى في 16 أبريل الجاري بشنغهاي، والمخصص لمناقشة مدى تطبيق طهران القرارات الأممية.
واستهل الرئيس الإيراني أحمدي نجاد يوم أمس الذي يصادف الذكرى الثانية لبدء تخصيب اليورانيوم في إيران، بزيارة منشأة ناتنز، وقال في هذه المناسبة: «اليوم بدأ العمل في مرحلة تثبيت ستة آلاف جهاز للطرد المركزي».
وأضاف «إنه إضافة إلى بدء تركيب أجهزة طرد جديدة، «ثمة أعمال أنجزت وأخرى رهن التنفيذ»، وقد يكون الأمر متصلاً حسب المحللين بنموذج جديد لأجهزة الطرد المركزي.
ونقلت وكالة الأنباء الطالبية الإيرانية أنه خلال زيارته ناتنز، عاين الرئيس الإيراني «الجيل الجديد من أجهزة الطرد المركزي»، وقال «حققنا إنجازاتنا تحت العقوبات.. إنها قد تبطئ عملنا، لكنها تحفز علماءنا على مواصلة تحقيق التقدم».
وكان دبلوماسيون في فيينا أكدوا الأسبوع الماضي على أن طهران تركب أجهزة طرد مركزي متطورة في ناتنز وسط إيران، في تسريع لأنشطتها التي قد توفر السبل أمام طهران لإنتاج قنابل نووية إذا اختارت ذلك».
وانتقدت الولايات المتحدة على الفور خطوة إيران ووصفتها بأنها «تعد مثالاً على استمرار طهران في تحديها للمطالب الدولية بوقف تخصيب اليورانيوم الذي يمكن أن ينتج الوقود اللازم لمفاعل نووي أو مواد إنشطارية لصنع سلاح نووي». وقال غريغوري شاتل المندوب الأميركي الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في العاصمة النمساوية فيينا، إن «إعلان أمس يعكس مواصلة القيادة الإيرانية لمخالفة التزاماتها الدولية ورفضها التعامل مع المخاوف الدولية».
وأضاف شاتل في بيان مكتوب «هذا النهج لم يجلب لإيران الاحترام أو التقدير الدولي لكنه بالأحرى زاد من الاستهجان والعقوبات.. المفاوضات وليس التصعيدات تقدم السبيل الأمثل لنيل الاحترام الدولي والأمن الإقليمي».
كما أعربت الحكومة البريطانية عن أسفها لإعلان طهران تركيب أجهزة طرد جديدة لتخصيب اليورانيوم، ما يعكس تجاهل طلبات المجتمع الدولي.
وقال ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية إن «إيران لم تكتف بعدم تعليق التخصيب، بل اختارت أن تتجاهل طلبات المجتمع الدولي عبر إعلان تركيب أجهزة طرد جديدة». وأضاف أن هذا الموقف «يثبت أن إيران لم تبذل جهوداً لاستعادة الثقة الدولية بنواياها». وأسفت بريطانيا أيضاً ل«رفض إيران المتواصل أن تأخذ في الاعتبار العرض السخي» الذي قدمته القوى الست الكبرى (بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة والصين وروسيا)، والذي يشتمل على ضمانات لتأمين اليورانيوم المخصب وعلى مساعدة في تطوير برنامج نووي عصري.
في غضون ذلك، طرح وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير احتمال «تشديد» العقوبات على إيران في حال استمرت في تجاهل طلبات الأسرة الدولية بشأن برنامجها النووي. وقال كوشنير خلال مؤتمر صحافي «أخشى أن يتوجب علينا المضي في طريق العقوبات إذا لم نلق استجابة من الإيرانيين لطلبات الأسرة الدولية».وتابع «إذا استمر الأمر سيتوجب تشديد هذه العقوبات وفي الوقت نفسه التحاور مع طهران.
فيما حثت إسرائيل، خصم إيران اللدود، المجتمع الدولي على وقف «البرنامج النووي العدواني لإيران». وقال الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية مارك ريجيف تعليقاً على ما أعلنه الرئيس الإيراني «يجب أن تفهم القيادة (في طهران) أن المجتمع الدولي يعتبر البرنامج النووي الإيراني غير مقبول تماماً». وأضاف «يمكن استخدام اليورانيوم المخصب كوقود في المحطات النووية أو في صنع أسلحة نووية إذا تم تخصيبه لدرجة أعلى».
وتأتي التصريحات الإيرانية تزامناً مع إعلان وزارة الخارجية الأميركية، على لسان الناطق باسمها شون ماكورماك أمس، أن القوى الست الكبرى ستعقد اجتماعاً جديداً في 16 أبريل الجاري في شنغهاي لمناقشة المراحل المقبلة لاستراتيجيتها لحمل النظام الإيراني على تعليق تخصيب اليورانيوم. وأوضح ماكورماك أن هذا الاجتماع ستشارك فيه الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا وألمانيا، وسيعقد على مستوى المديرين السياسيين لوزارات الخارجية.