تدرس وزارة الصحة والهيئات الصحية بالدولة إصدار تعليمات وتوصيات جديدة حول الأدوية المستخدمة لعلاج البرد والسعال لدى الأطفال والتي تصرف بدون وصفة طبية والمعروفة باسم (otc) وتضم أنواعاً متعددة من الأدوية المضادة للهستامين، والمضادة للاحتقان، والمضادة للسعال والطاردة للبلغم.
ومن المقترحات التي ستطالب بها المؤسسات الصحية بالدولة الشركات المصنعة لهذه الأدوية تجديد القسم الخاص بالتحذيرات لهذه الأدوية، بإضافة التحذير الخاص بعدم استخدام الدواء للأطفال أقل من عامين، وكذلك إلغاء قسم المعلومات المتعلقة بالجرعات الخاصة بهذه المرحلة العمرية، وكذلك إعادة تصنيف هذه الأدوية لتدخل ضمن الأدوية التي تصرف بوصفة طبية.
وكانت وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية (MHRA) بناءً على توصيات من لجنة الأدوية البشرية باقتراح لتغيير الحالة القانونية للأدوية المحتوية على الأفيدرين والأفيدرين الكاذب وإعادة تصنيفها لتدخل ضمن الأدوية التي تصرف بوصفة طبية.
وتأتي هذه التعليمات بالتزامن مع التقرير الذي أصدره مركز مكافحة ومنع الأمراض في الولايات المتحدة الأميركية حول استعمال أدوية البرد والسعال لدى الأطفال والذي أكد حدوث 1500 زيارة إلى مراكز الطوارئ خلال عام واحد للأطفال أقل من سنتين من العمر، والذين أعطوا أدوية لعلاج البرد والسعال، ووجود علاقة بين الأدوية المضادة للاحتقان وعدم انتظام ضربات القلب وأعراض أخرى في الجهاز القلبي الوعائي، وكذلك وجود علاقة بين الأدوية المضادة للهستامين والهلوسة وأيضاً علاقة بين الأدوية المضادة للسعال وقلة مستوى الوعي والاعتلال الدماغي.
وفي مراجعة أجرتها هيئة الأغذية والعقاقير الأميركية بينت حدوث 123 حالة وفاة نتيجة لاستخدام مثل هذه المنتجات للأطفال الأقل من سن 6 سنوات خلال العقود الماضية، كما أن هناك أعراضاً جانبية خطيرة حدثت بسبب جرعات عالية أو سوء استعمال أو تفاعلات الأدوية مع بعضها لدى الأطفال.
وعلى الرغم من أن الهيئة الأميركية لم تنته بعد من مراجعتها بخصوص سلامة هذه الأدوية للأطفال من سنتين حتى إحدى عشرة سنة من العمر تمهيداً لإصدار توصياتها النهائية، إلا أنها أكدت أن هناك العديد من الأضرار الجانبية الخطيرة المختلفة والنادرة تم تسجيلها والناتجة عن الأدوية المستخدمة لعلاج البرد والسعال منها الوفاة والتشنجات وتسارع في ضربات القلب ونقص مستوى الوعي.
وبعد مراجعة نتائج الدراسات المتوفرة وما تم اتخاذه من قبل الهيئات العالمية، أوصت هيئة الأغذية والعقاقير الأميركية وشددت بقوة على عدم استخدام أدوية البرد والسعال التي تصرف بدون وصفة طبية للرضع والأطفال دون سن الثانية من العمر بسبب الأعراض الجانبية الخطيرة المحتملة والمهددة للحياة.
وطالبت بمراجعة قسم المعلومات الخاص بالتحذيرات والجرعات في النشرة الداخلية وتحديثها من قبل الشركات المصنعة لهذه الأدوية، كما أوجبت ضرورة القيام بالتفتيش على الصيدليات العامة والخاصة للتأكد من قيام الشركات بعمل التحديث المطلوب على منتجاتهم.
وقالت الهيئة الأميركية ان الاهتمام في معرفة فعالية وسلامة هذه المنتجات في المجتمعات الخاصة بالأطفال تزايد في العقدين الأخيرين، وأجريت العديد من الدراسات منذ عام 1985 لمقارنة الأدوية المستخدمة لعلاج البرد والسعال مع الدواء الوهمي للأطفال أقل من 12 سنة، ولم تبين هذه الدراسات أي فاعلية تميز هذه الأدوية عن العلاج الوهمي.
وفي عام 1997 قامت الأكاديمية الأميركية للأطفال بنشر فقرة في قانون الأدوية المستخدمة للسعال وهو «أن استخدام هذه المستحضرات للأطفال لم تثبت فاعليته حتى الآن» وفي عام 2006 توصلت الكلية الأميركية لأطباء الأمراض الصدرية إلى أن الدراسات الخاصة بالأدوية المستخدمة لعلاج السعال التي تصرف بدون وصفة طبية لا تدعم فعالية هذه الأدوية لدى الأطفال من الفئة العمرية أقل من عامين، وأثناء ذلك قام المركز الوطني للسموم في الولايات المتحدة بتسجيل أكثر من 750 ألف مكالمة متعلقة بهذه الأدوية منذ يناير 2000م.
وأشار التقرير إلى أن حدوث الكثير من الأعراض الجانبية التي قد تحدث من جراء استخدام أدوية البرد والسعال التي تصرف بدون وصفة طبية، يعود إلى أن كل نوع يحتوي على مواد فعالة مختلفة مثل الأدوية المضادة للاحتقان التي تسبب انقباض الأوعية الدموية في غشاء الأنف، وذلك لأن هذه الأدوية تعمل على استهداف مستقبلات ألفا ومستقبلات بيتا، مما يفسر الأعراض الجانبية الخطيرة لها مثل تسارع ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم ومن الأمثلة على الأدوية المضادة للاحتقان (الافيدرين الكاذب (Pseudoephedrine و(الافيدرين (ephedrine و(الفينايل افرين phenylephrine).
ومن خلال الأعراض الجانبية لهذه الأدوية المستخرجة من قاعدة بيانات برنامج الإبلاغ عن الأعراض الجانبية التابعة لهيئة الأغذية والعقاقير الأميركية، تم رصد جميع البلاغات التي تعرض فيها أطفال لأعراض جانبية خطيرة متعلقة باستخدام دواء (بسودوافيدرين (Pseudoephidrine أو ما يعرف بالإفيدرين الكاذب خلال 6 سنوات بين الفترة من 1 يناير 2002 و5 فبراير 2007 حيث سجلت 17 حالة لأمراض قلبية مثل توقف القلب أو التهاب عضلة القلب أو زرقة الجسم وتسارع في نبضات القلب، فيما سجلت 11 حالة لأمراض العيون و19 حالة لأمراض الجهاز الدوري و3 حالات لأمراض الكبد، و32 حالة لأمراض عامة.
كما سجلت أعراض مجموعة مضادات الهيستامين 63 حالة للجهاز العصبي مثل تشنجات نتيجة للحمى، وصرع جزئي، واستسقاء في الدماغ، و28 حالة لأمراض نفسية مثل الهلوسة السمعية والبصرية إلى جانب الأمراض التنفسية حيث تقوم هذه المجموعة بإغلاق المستقبلات (H1) في التجمعات الوريدية للأنف وتتنافس مع الهيستامين لملء هذه المستقبلات.
كما يمكن لهذه المجموعة من الأدوية عبور الحاجز الدموي الدماغي وبالتالي التأثير على الجهاز العصبي المركزي، حيث تحتوي العديد من المستحضرات التي تباع بدون وصفة طبية على هذه المضادات، وعلى سبيل المثال فبينما يستخدم دواء دايفين هيدرامين لمفعوله المنوم للبالغين فإنه يسبب تحفيزاً تناقضياً للجهاز العصبي المركزي لدى الأطفال مسبباً تأثيرات تتراوح ما بين الاستثارة إلى الصرع والموت.
وأوصت الدكتورة رانيا الدويك بمركز معلومات الأدوية والسموم التابع لهيئة الصحة في أبوظبي بضرورة استشارة طبيب الرعاية الصحية للتأكد من أن استخدام أدوية السعال والبرد للأطفال سليم ومناسب، كما لا يجب استعمال أدوية السعال والبرد بما في ذلك الأدوية والمنتجات الطبيعية الصحية، للأطفال أقل من سنتين من العمر ما لم يطلب الطبيب المعالج ذلك، ويجب قبل استعمال هذه الأدوية استشارة الطبيب حتى وإن كتب على أغلفتها بأنها تستخدم للأطفال أقل من عمر سنتين، أو وجد في النشرة الداخلية الجرعة الخاصة بالأطفال، كما لا تعطي الأطفال جرعات أكبر من المنصوص عليها في الغلاف أو النشرة الداخلية ولا تكرر الجرعات اليومية أكثر مما هو منصوص عليه.
وشددت في مقالة طبية بالعدد الأول من نشرة معلومات الأدوية والسموم على أنه يجب أن تقرأ مكونات هذه الأدوية جيداً خاصة إذا كان الطفل يستخدم أكثر من دواء لأنه قد تتكرر المكونات في أكثر من دواء وبذلك يكون الطفل قد تعرض لجرعات عالية من نفس المادة، كما أنه يوجد أدوية عشبية تستخدم لعلاج السعال ونزلات البرد وعلاج الحرارة ممكن أن تحتوي على مواد مشابهة للمواد التي في الأدوية المضادة للسعال ونزلات البرد.
تحذير من خطر حقن «البوتولينيوم» على التنفس وتسببها في الوفاة
حذرت نشرة طبية يصدرها مركز معلومات الأدوية والسموم التابع لهيئة الصحة في أبو ظبي من احتمال تعرض الجهاز التنفسي للخطر أو التسبب في الوفاة عقب استخدام منتجات (بوتولينيوم توكسين (botulinum toxins التي تستخدم للحقن تحت الجلد بغرض العلاج أوالتجميل بنوعيها أيه وبي.
وذكرت أنها تلقت تقارير من هيئة الأغذية والعقاقير الأميركية (FDA) وصحة كندا، بأنه تم التبليغ عن حالات خطيرة ناتجة عن استعمال هذا المنتج بعد انتشاره تحت الجلد وكانت أكثر الحوادث وقوعا بين الأطفال الذين يعالجون من الشلل الدماغي المترافق مع شلل الأطراف التشنجي علما بأنه غير مرخص لعلاج هذا المرض.
وأشارت إلى الهيئة الأميركية بصدد مراجعة جديدة لمعلومات السلامة الخاصة بالبوتوكس العلاجي والتجميلي للوقوف على مدى المخاطر المحيطة باستعماله، محذرة مختصي الرعاية الصحية بتفهم طبيعة هذه السموم ومتابعة الأعراض الجانبية التي يمكن أن تحدث مباشرة بعد الحقن أو بعد عدة أسابيع، وإبلاغ المرضى بهذه المضاعفات التي تتمثل في صعوبة البلع والتنفس والضعف العضلي.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة
