سبب فصل الطلبة العرب عن الأجانب في مدرسة خاصة برأس الخيمة أزمة بين أولياء الأمور العرب وإدارة المدرسة، معتبرين ذلك أمراً يشجع على التفرقة بين الجنسيات وبالدرجة الأولى يحرم أبنائهم من فرصة اكتساب لغة أجنبية قوية بسبب عدم اختلاطهم المباشر مع زملائهم من الأجانب داخل الفصل الدراسي.

وقالت ولية أمر ان هدفها من تسجيل ابنها داخل المدرسة الهندية هو إكسابه مهارات الاختلاط مع الأجانب وتقوية لغته الأجنبية في ظل تدني رسوم المدرسة مقارنة مع رسوم المدارس الأجنبية الأخرى بالإمارة، إلا أن هذا الأمر لن يتحقق بعد أن فصلت المدرسة الطلبة العرب عن الأجانب من مختلف الجنسيات الآسيوية.

وبين ولي أمر طالب عربي آخر في المدرسة أن إدارة المدرسة لم تبلغ أحدا بأمر هذا الإجراء قبيل تسجيل الطلبة في المدرسة أو بعد بداية العام الدراسي «الهندي» الذي بدأ هذا الأسبوع، ليقوم أولياء الأمور باتخاذ التدابير المناسبة لهم، الأمر الذي دفع أولياء الأمور لمطالبة المدرسة بإعادة الوضع كما كان سابقا دون أي استجابة منها في المقابل، ما حدا بهم إلى كتابة شكوى رسمية لإدارة المنطقة التعليمية برأس الخيمة التي وعدتهم بمتابعة الأمر.

وفي إطار متصل طالبت أم محمد ولية أمر لطالب في المدرسة الخاصة ذاتها، بتقليل الإدارة من عدد الحصص المطروحة للطلبة العرب في مادتي اللغة العربية والإسلامية، حيث تطرح ما بين 5 إلى 7 حصص يمكن تقليلها وتخصيص جزئية أكبر لتدريس اللغة الإنجليزية.

وقال حبيب الرحمن مدير ومالك المدرسة المعنية إنهم قد تلقوا بالفعل شكاوى واعتراضات أولياء الأمور بالنسبة لعملية الفصل، مؤكداً أنها لا تهدف مطلقا إلى تفريق الجنسيات، إنما حتمتها ظروف إدارية واقتصادية وتعليمية وفوق كل هذا مصلحة الطلبة، فبسبب زيادة عدد الطلبة لهذا العام لم يكن بالإمكان استمرار وضع الأعوام الماضية بجمع الطلبة العرب والأجانب في معظم الفصول وانفصالهم بحصص اللغة العربية والإسلامية، وأيضا في حصص تدريس منهج ومتطلبات المدرسة الهندية، خاصة أن ذلك يضيع على الطلبة أكثر من ثلاث ساعات ونصف أسبوعيا يمكن تخصيصها في تعليم مواد أكثر نفعا لهم.

وأضاف مدير المدرسة الهندية أنهم قد أوضحوا لأولياء الأمور وجهة نظر المدرسة وبينوا ثلاثة خيارات لاتخاذها، فإما أن تطالب المدرسة بعودة النظام المنفصل رسميا من وزارة التربية وعدم قبول العرب مستقبلياً وإبقاء المدرسة هندية بالكامل بسبب تعقيدات عملية تدريس المواد المختلفة .

وهو ما رفضه أولياء الأمور تماماً، وإما إبقاء الوضع كما هو عليه الآن لحين بناء فصول إضافية ومد الكهرباء إليها وهي العملية التي تستغرق وقتا، وهو ما قبل به معظم أولياء الأمور، وإما إخراج الطلبة العرب ممن لا يناسبهم الوضع من المدرسة على أن تقوم إدارة المدرسة بإرجاع كل الرسوم المدفوعة من أولياء الأمور، الذين رفض أغلبهم هذا الأمر.

وأشار طارق محمد صالح منسق أمور الطلبة العرب في المدرسة الخاصة، الى أنه رغم عملية الفصل التي حتمتها الظروف، إلا أن طبيعة المدرسة تحتم التخالط بين الطلبة العرب والأجانب حيث تقام فعاليات اليوم وأنشطته كاملة بحضور جميع الطلبة، ما يهيئ بيئة مناسبة لاكتساب اللغة، كما أن المدرسة تجبر كل الطلبة على التعاطي الكامل باللغة الإنجليزية داخل أركانها أثناء الدوام المدرسي لتعزيز اللغة وممارستها لدى الطلبة.

وقال سالم سيف جابر رئيس قسم التعليم الخاص في منطقة رأس الخيمة التعليمية، إنهم قد تلقوا شكوى أولياء الأمور حول عملية الفصل بين العرب والأجانب، وقام بسؤال إدارة المدرسة الخاصة عن الأمر، حيث بينت دوافعها وحقيقة الأمر.

وقد جاء ردها متفهما لمخاوف أولياء الأمور ووعدت بحل الأمر معهم بطريقة ودية تحقق المصلحة العامة للطلبة لحين إيجاد البدائل الممكنة لعملية الدمج الكامل، كما أن اللائحة التنفيذية لشؤون التعليم الخاص في الدولة لا تحتوي أي فقرة يمكن أن تمنع المدرسة من القيام بهذا الأمر، ويعتبر شأنا إداريا وتصرفا تقديرياً للمدرسة لا تتدخل الجهات الرسمية فيهما بصورة مباشرة.

الالتزام بالنصاب المحدد

أشار سالم سيف رئيس قسم التعليم الخاص بمنطقة رأس الخيمة إلى أن أمر تدريس اللغة العربية والإسلامية في المدرسة قد حتم أن تبعث المنطقة رسالة رسمية للمدرسة الخاصة تعلمهم بأهمية الالتزام بالنصاب المحدد من وزارة التربية والتعليم لتدريس اللغة العربية والإسلامية فيها .

وهو أقل من النصاب الذي تعتمده المدرسة الخاصة، التي لجأت لهذا الأمر بسبب متطلبات تدريس الأجانب لغات هندية يبقى فيها الطلبة العرب دون مواد، وقد استجابت المدرسة فورا لطلب المنطقة بل وأكدت أن أمر فصل الطلبة العرب عن الأجانب قد عزز الحل لهذا الأمر وسيتم تقليل الحصص وتخصيص معلمة للغة الإنجليزية للطلبة العرب لتدريسهم.

رأس الخيمة ـ رباب جبارة