افتتح سمو الشيخ سعيد بن محمد بن راشد آل مكتوم صباح أمس فعاليات مؤتمر الأسرة «هوية المجتمع.. رؤى وطموحات» الذي يقام برعاية حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم وتنظمه جمعية النهضة النسائية بدبي في قاعة الزاهية بمقر الجمعية ليومي الثامن والتاسع من أبريل.
وكرم سمو الشيخ سعيد بن محمد بن راشد خلال حفل الافتتاح رعاة المؤتمر والجهات التي ساهمت في إنجاحه، كما قدم للفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي درعاً تذكارية تثميناً لجهوده ومشاركته في المؤتمر، وقدمت أمينة إبراهيم منسقة العلاقات العامة والإعلام باسم جمعية النهضة هدية تذكارية للشيخ سعيد بن محمد بن راشد، وتوجهت الشيخة أمينة بنت حميد الطاير رئيسة الجمعية رئيسة المؤتمر بالشكر لسمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم لرعاية المؤتمر، وسمو الشيخ سعيد بن محمد بن راشد لحضوره حفل الافتتاح.وألقت الدكتورة فاطمة الفلاسي مدير عام الجمعية والمشرف العام على المؤتمر كلمة الجمعية الترحيبية قالت فيها (يسعدنا جميعاً أن نلتقي بكم في «مؤتمر الأسرة هوية المجتمع.. رؤى وطموحات» والمقام برعاية كريمة من حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم، والذي يُعد ترجمة فعلية لإعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، بأن يكون العام الجاري عام الهوية الوطنية، كما أن هذا المؤتمر يأتي منسجماً ومتناغماً مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالاهتمام بالأسرة والسمو بها ودعم الخطط والبرامج والاستراتيجيات كافة خدمة للأسرة وتثبيت ركائز الهوية الوطنية).
وأضافت (إن مؤتمر الأسرة هوية المجتمع رؤى وطموحات يمثل انطلاقة واعدة تحمل في طياتها رسالة جريئة للمجتمع المحلي فحواها إيلاء القضايا الأسرية المحلية الأهمية القصوى، والتأكيد على أهمية الأسرة ودورها الريادي، وتضييق فجوة المشكلات والعادات الدخيلة على مجتمعاتنا الآمنة، وتفعيل آليات التعاون والتنسيق بين المؤسسات الحكومية والهيئات الخاصة والجمعيات ذات النفع العام بالدولة لدعم رسالة الأسرة في المجتمع وتعزيز ذلك بثوابت الهوية الوطنية، ومؤتمرنا هذا يؤكد على التلاقي الحقيقي بين الأسرة لأنها الخلية الأولى في المجتمع، وبين الهوية الوطنية المعبرة عن الإحساس الصادق والولاء التام والانتماء الروحي للوطن).
وحيت مدير عام الجمعية راعية المؤتمر ورئيسة الجمعية وشكرت المشاركين في المؤتمر والجهات الراعية له.
وعرض خلال حفل الافتتاح فيلم وثاثقي يجسد مسيرة الجمعية والدور الريادي لرسالتها وأهدافها ورؤيتها وبرامجها وانجازاتها ونشاطات كافة الفروع والإدارات بالجمعية والدور الذي قامت به خلال مسيرة العمل والبناء في مجالات التوعية الدينية والصحية والاجتماعية والإعلامية، وبرامج الفنون والأشغال اليدوية والاستشارات الأسرية والتربوية والثانوية والدينية والنفسية.
جنوح الأحداث والفراغ العاطفي
وناقش المشاركون في مؤتمر الأسرة هوية المجتمع خلال فعالياته في اليوم الأول محاور عدة تستهدف قضايا الأسرة والمجتمع والشباب، حيث تم تنظيم المؤتمر بواقع جلستين يومياً تضمنت الجلسة الأولى ورقتي عمل شارك فيها الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي والدكتور طارق علي الحبيب من المملكة العربية السعودية وأدار الجلسة علي خليفة الرميثي مدير مركز الأخبار بتلفزيون دبي.
معالجة لاحقة لا وقائية
تناول الفريق ضاحي خلفان بورقة العمل الأولى موضوعاً مهماً حول انحرافات الشباب والحلول للأخذ بأيديهم، حيث قال (قادتني تجاربي الطويلة خلال سني عملي ومتابعتي ـ منذ عام 1973م وحتى الآن ـ لمشكلات الأحداث إلى الوقوف على الكثير من أسباب جنوح الأحداث ـ وللأسف الشديد ـ في مجتمع الإمارات.
وبالرغم مما يبذل في هذا المجال إلا إن الظروف المحيطة بالنشء تجعل من مسألة (جنوح الأحداث) مسألة صعبة إلى الحد الذي يجعل المشكلة ـ رغم الجهود ـ في ازدياد، إن طوفان الثقافة الهدامة، وتدفق التيارات الثقافية والبشرية التي لا تنسجم مع قيمنا وتقاليدنا يشكل أكبر التحديات التي تواجه مجتمع الإمارات. كما أن البيئة التي يتواجد فيها الأحداث بشكل عام تلعب دوراً مهماً في صياغة شخصياتهم).
وأشار إلى أن لجنوح الأحداث أسباباً مختلفة، مؤكداً أن (معالجة جنوح الأحداث عادة ما تكون في الوطن العربي معالجة لاحقة، لا وقائية، لذلك فإن المعالجات اللاحقة كثيراً ما تكون ذات مردود إيجابي ضئيل، إن التخطيط الاستراتيجي على مستوى الدولة لمعالجة جنوح الأحداث لم يلق العناية اللازمة، فصحيح أن بعض جمعيات الدولة ذات النفع العام تحاول في كثير من الأحيان أن تطرح حلولاً لبعض إشكاليات المجتمع الإماراتي؛ إلا أن هذه الجهود لا تكفي وحدها لعلاج المشكلة.
لذا فإنني على يقين بأن دولتنا اليوم ـ والتي يرأس حكومتها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تنبهت إلى الظروف المعيشية لكثير من الأسر الفقيرة، فضاعفت الحكومة المستحقات الشهرية من الإعانات المادية التي تقدمها لها، ما يبشر بالخير بالعيش الكريم.
ويؤكد على أن حكومتنا الرشيدة بتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، تعمل على إيجاد الحلول اللازمة للمشكلات الاجتماعية التي يمكن علاجها عن طريق القرارات الحكومية، ولكن في النهاية يبقى دور القطاع الأهلي مهماً جداً في جانب التربية ورعاية الأحداث وعلاج هذا الهم الاجتماعي الكبير). وعرض قائد شرطة دبي نماذج من قسوة الأهل على الأبناء الأمر الذي يؤدي إلى جنوحهم وسلوكهم طريق الخطأ والجريمة.
التربية القاسية
وتحدث الدكتور طارق الحبيب في الورقة الثانية عن موضوع الفراغ العاطفي وانعكاساته، وتوجيه الأسرة لأداء دورها في تعزيز الهوية والانتماء، مشيراً إلى أن التربية القاسية تؤدي إلى حدوث فراغ وجفاء عاطفي بين الأبناء والآباء ما يزيد من ميل الطفل إلى سلوك العدوان، ولأن الطفل تعلم أنه سوف يعاقب بشدة حينما يسلك سلوكاً عدوانياً تجاه أفراد أسرته لذا يحدث هذا العدوان إزاحة تجاه المجتمع والوطن وممتلكاته ومقوماته .
وبالتالي يؤدي ضعف هوية الفرد وقلة انتمائه لوطنه، لذا فإن تعزيز الهوية والانتماء للوطن يبدأ أساساً عن طريق حماية الأجيال من هذا اللون من التربية، وذلك لأن تعرض الأطفال لأساليب التربية القاسية في فترة مبكرة من حياتهم يجعلهم يميلون إلى تكرار هذه الخبرات في فترة الرشد مع من دونهم أو مع النظام الذي يحيون فيه).
وأوصى الدكتور الحبيب بعدة توصيات منها (إدراج مقرر دراسي يتناول فن (إدارة الحياة)، والحرص على المواءمة بين مفهوم الأمة ومفهوم المواطنة، وتوضيح معنى وحقوق الوطن والمواطن، والتركيز إعلامياً وتعليمياً على المشكلات الاجتماعية والأسرية لنشر الوعي والتعريف بها لدى الناس).
وكالات الأنباء توجه الأخبار
وشارك في الجلسة الثانية الدكتورة سعاد البشر من دولة الكويت والدكتور علي قاسم الشعيبي وأدارها الدكتور علي سنجل، حيث قدم الدكتور علي قاسم الشعيبي ورقة العمل الثالثة «دور الإعلام وانعكاساته على الأسرة من حيث الثوابت الدينية والقيم واللغة العربية» تناول فيها الإعلام والتغريب وأبعاده السياسية والاجتماعية والثقافية والفنية والدينية، التي ترمي إلى صبغ حياة الأمم عامة، والمسلمين خاصة بالأسلوب الغربي، وذلك بهدف إلغاء شخصيتهم المستقلة وخصائصهم المتفردة وجعلهم أسرى التبعية الكاملة للحضارة الغربية.
وأشار إلى أن (من أهم القضايا التي طالها التغريب قضية المرأة التي زعموا أن الإسلام قد أهانها ولم يساو بينها وبين الرجل في الحقوق عندما جعل له القوامة، وسمح له بتعدد الزوجات، وأعطى المرأة نصف الميراث، وما إلى ذلك من الأمور التي يسيئون قراءتها ويعتبرون أنها تنتقص من حقوق المرأة، ولم يكتف هذا التيار بتشويه صورة المرأة المسلمة عبر الادعاء بأن الإسلام ظلمها عندما حرمها حقوقها، كما كانت وسائل الإعلام الجماهيرية أدوات ترغيبية نشروا من خلالها فكرهم وقيمهم الخاصة بالمرأة).
وذكر أن (من بعض تعريفات الإعلام بأنه يرتبط بتزويد الناس بالأخبار الصحيحة، والمعلومات السليمة والحقائق الثابتة، التي تساعدهم على تكوين رأي صائب في واقعة من الوقائع أو مشكلة من المشكلات، بحيث يعبر هذا الرأي تعبيراً موضوعاً عن عقلية الجماهير واتجاهاتهم وميولهم، فالإعلام وفق هذا التعريف ينبغي أن تتوفر فيه الموضوعية والصدق في نقل الخبر والمعلومة. ولكن هاتين المسألتين بعيدتان جداً عن واقع الإعلام العربي اليوم .
حيث كثيراً ما تبث عبره حقائق مغلوطة أو كاذبة، وهو أمر حاصل كذلك في الإعلام العالمي المسيّس والذي يضخم الصورة أو يشوهها وفق مصالح القائمين عليه. فهو مثلاً يقوم بتضخيم صورة الأميركي الأبيض (رامبو) الذي لا يقهر واليهودي المنتصر، في الوقت نفسه الذي تشوه فيه صورة العربي المهزوم المتخلف والإرهابي.
وتقوم وكالات الأنباء المهيمنة جمع وتوزيع الخبر التي تمارس عمليات إعادة تصنيع الخبر الذي يرد من بلداننا وتضيف عليه «قيمة مضافة» وتسوّقه مرة ثانية ليرد إلينا الخبر متوافقاً مع التوجهات السياسية والقيمية بما تؤمن به لندن وواشنطن وباريس وغيرها).
مراحل المراهقة والرشد
أما الورقة الرابعة من اليوم الأول فقد كانت بعنوان «الأسرة ودورها في إعداد الفتاة لتكون أماً صالحة في المستقبل» قدمتها الدكتورة سعاد عبدالله البشر ناقشت فيها أهمية الأسرة كونها (المجال الاجتماعي المثالي، والمجتمع الإنساني الأول الذي يمارس فيه الطفل ويباشر علاقاته الاجتماعية، حيث تغرس في وجدانه كثيراً من العادات والقيم والتقاليد، وهي بداية كل تطور، وجوهر كل تقدم، منها ينطلق الإشعاع الفكري والتنويري، وإليها تعود ثمرة رعايتها وتوجيهها، عن طريق تنمية مدارك الطفل وأحاسيسه وشخصيته في كل مراحل تكوينه الذهني والنفسي والعلمي).
كما أكدت على أن (تربية الأبناء وإعدادهم لمواجهة الحياة والتعامل مع المحيطين مهمة صعبة يقع كاهلها على كلا الوالدين حيث لا تقتصر هذه التربية على مرحلة الطفولة فقط ولكن امتدادها يكون لمراحل أخرى كالمراهقة والرشد وأحياناً قد يصل إلى ما بعد انتقال الأبناء إلى مرحلة الزواج، فحاجة الأبناء واعتمادهم على الوالدين تكون في أوجها عند مرحلة الطفولة.
حيث نرى الحاجات ترتكز على الحاجات الفسيولوجية أي توفير الغذاء والطعام والملبس والمسكن ثم تتطور هذه الحاجات ويقل الاعتماد على الوالدين لتتحول إلى الحاجة للأمن والأمان والحب والتنمية الفكرية ثم تتطور إلى أن تصل إلى تحقيق الذات ومرحلة الاستقلالية التامة.
ووجهت البشر إلى توفير مجموعة من الأمور تساعد على إعداد الأبناء ليكونوا صالحين في المستقبل منها الحوار الفعال كأحد الأساليب المجدية للسلوك الحواري ونتائجه بين أفراد الأسرة عامة وعلى الفتاة خاصة، وأن يكون الوالدان خير قدوة لأبنائهم إضافة إلى توفير السلوكيات التي تزيد من الروابط الأسرية، والاهتمام بالفتاة في الأسرة والإحسان إليها وتوفير حاجاتها التربوية والنفسية والمادية.
دبي ـ دلال جويد

