هدد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بعزل التيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر سياسياً مخيراً التيار بين حل ميليشيا «جيش المهدي»،أو عزله سياسياً عبر منعه من العملية السياسية، وخوض الانتخابات ما فسر بأنه تحول في أداء الحكومة العراقية باتجاه القضاء على الطائفية استجابة لضغوط واشنطن.
و اعتبر التيار الصدري أن هذا القرار بيد المرجعيات في النجف وقم وليس بيد الحكومة العراقية، فيما طالبت قوى سياسية أخرى بحل جميع الميليشيات بما فيها «البشمركة» الكردية العاملة خارج إقليم كردستان. وفي وقت يستعد الرئيس الأميركي جورج بوش لإلقاء خطاب على الأميركيين بشأن توجهاته في العراق بعد غد الخميس في الذكرى الخامسة لسقوط بغداد، قتل سبعة جنود أميركيين.
وهدد المالكي في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية أمس بعزل التيار الصدري سياسياً ومنعه من خوض الانتخابات بعد أسبوع من الاشتباكات الدامية بين قوات الجيش العراقي وأنصار التيار في البصرة وبغداد. وقال المالكي إن «القرار اتخذ (...) ليس لديهم الحق في المشاركة بالعملية السياسية، أو في الانتخابات المقبلة ما لم يضع نهاية لميليشيا جيش المهدي».
وفي مؤتمر صحافي في بغداد، وصف المالكي الحكومة المحلية في البصرة قبل 25 مارس الماضي (قبل عملية صولة الفرسان) بـ «الحكومة الشكلية وان الحكم الفعلي كان للميليشيات». وتابع «بعد العمليات العسكرية عادت الحكومة المحلية وبدعم من الحكومة الاتحادية، وان عمليات البصرة وجهت رسالة إلى العالم بعدالة الحكومة وعدم طائفيتها وأنها تتعامل بالتساوي مع كل الخارجين عن القانون بالعقوبة، والملتزمين بالتكريم».
وعبر عن رفضه لوجود الميليشيات بجانب القوات الأمنية. وقال إن «يوم 25 مارس يمثل حداً فاصلاً وانطلاقاً لواقع جديد وإثباتاً لقوة الحكومة وأجهزتها الأمنية، وكذلك قوة السياسيين الذين شكلوا هذه الحكومة».
ورد الناطق باسم التيار الصدري الشيخ صلاح العبيدي أن جيش المهدي لا يتلقى أوامره إلا من الصدر والمرجعيات الدينية الكبيرة التي يستشيرها وفي حال طلب المرجعيات حل جيش المهدي بالتأكيد سينفذ الطلب». وتابع العبيدي أن «مسألة حل جيش المهدي ليست من صلاحيات رئيس الوزراء».
فيما أشار القيادي في التيار حسن الزرقاني، إلى أن الصدر طلب من ممثليه في كل من النجف وقم الإيرانية أن يسألوا كبار رجال الدين الشيعة المشورة عما إذا كان عليه حل الميليشيا.
وأوضح «وجه مقتدى الصدر أوامر إلى مكاتبه في النجف وقم لزيارة علي السيستاني في النجف و كاظم الحائري في قم لمناقشة مسألة حل جيش المهدي».
كما اعتبر رئيس الهيئة السياسية في التيار الصدري لواء سميسم أن «المشاركة في الانتخابات حق كفله لنا الدستور، ونحن من يقرر المشاركة من عدمها. ليس هناك نص دستوري يسمح للحكومة اتخاذ مثل هذه القرارات».
كذلك أوضح النائب عن الكتلة الصدرية بهاء الأعرجي أن دعوة «المجلس السياسي للأمن الوطني العراقي إلى حل الميليشيات، ومن بينها «جيش المهدي» ليست ملزمة»، مؤكداً وجود 28 ميليشيا في العراق بعضها تابع لأحزاب مشاركة في الحكم الآن.
وأوضح في مؤتمر صحافي عقده في بغداد أن «هناك 28 ميليشيا في العراق تابعة لأحزاب وكتل سياسية مختلفة منها حزب (الدعوة الإسلامي)، الذي يتزعمه المالكي، و(المجلس الأعلى الإسلامي العراقي) بزعامة عبد العزيز الحكيم، وحركة (حزب الله) و(فيلق بدر) »، مشيراً إلى أن البعض منها اندمج في الأجهزة الأمنية و«البعض الآخر لا يزال يعمل بفاعلية في العراق، فعلى هذه الميليشيات أن تلزم نفسها بقرار رئيس الوزراء نوري المالكي القاضي بحلها».
كما دعا النائب عن «القائمة العراقية» أسامة النجيفي إلى حل قوات البشمركة والأسايش (الأمن الكردي) والمخابرات التي تعمل في أراضي محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين وديالى، لكونها قوات حزبية.
وقال «إننا نطالب الحكومة بحل هذه التشكيلات دعماً لتوجهات الحكومة والقوى السياسية بحل جميع الميليشيات والقوى المسلحة خارج التشكيلات الأمنية الحكومية».
وأضاف أن «وجود هذه التشكيلات وممارساتها التي تخدم أجندات وتوجهات وسياسات الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني في مناطق خارج إقليم كردستان يدخلها في إطار الميليشيات المسلحة».
وفي توافق نادر، أعلنت واشنطن وطهران دعمهما لسياسة المالكي ضد الميليشيات بتحفظ، حيث أعربت إيران عن تأييدها لحملة المالكي ضد الميليشيات.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني «إن الحكومة الإيرانية تتفهم موقف المالكي من الجماعات المسلحة إلا أنها ضد العنف الذي تغذيه الولايات المتحدة في العراق». وأوضح أن « تحرك المالكي استهدف التصدي لجماعات مسلحة غير مشروعة وان ذلك في صالح العراق وجيرانه».
كما اعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد جليلي لدى استقباله رئيس حزب الدعوة ورئيس الوزراء العراقي السابق إبراهيم الجعفري ان «أمن العراق هو أمن إيران»، مؤكدا على ضرورة الحفاظ على وحدة جميع مكوناته.
ولفت إلى أن «الأجانب لا يرغبون في تحقيق الوحدة الوطنية في العراق وتشكيل حكومة مقتدرة، ويستغلون أية فرصة لزعزعة الأمن في العراق».
كما أعلنت واشنطن تأييدها لخطوة المالكي، وقال الناطق باسم البيت الأبيض فراتو للصحافيين «المسؤولون في أميركا راضون إلا أنني لا أعلم اذا كانت لحظة حاسمة، فالعراق يشهد لحظات حاسمة كثيرة خلال مسيرة تطوره».
في غضون ذلك، وعشية إدلاء قائد القوات الأميركية في العراق ديفيد بترايوس والسفير الأميركي في العراق رايان كروكر بشهادتيهما أمام «الكونغرس» الأميركي بشأن مواصلة سحب القوات الأميركية من العراق أو تعليقها، قتل خمسة جنود أميركيين في عمليات قتالية متفرقة في بغداد كما قتل جنديان آخران في ديالى، ما يرفع عدد قتلى الجيش الأميركي منذ الغزو العام 2003 إلى 2045 جندياً.
كما انتشرت قوات أميركية كبيرة وسط البصرة والمناطق القريبة منها، استعداداً بحسب مراقبين لمواجهات جديدة مع «جيش المهدي»، وذلك قبل ساعات من انتهاء المهلة المقررة للمسلحين لإلقاء سلاحها. وميدانيا أيضاً، أعلنت مصادر أمنية عراقية مقتل 18 شخصاً على الأقل في بغداد في قصف أميركي رداً على قصف قاعدة أميركية بقذائف الهاون.
وأفادت مصادر في وزارتي الداخلية والدفاع العراقيتين أن قذائف هاون استهدفت عصر الاثنين قاعدة «الرستومية ش العسكرية التي تقع جوار حي الأمين جنوب شرق العاصمة.
وأضافت المصادر، رافضة كشف هويتها، أن القوات الأميركية ردت في اتجاه حي الأمين بقصف من مروحياتها. وأكدت مقتل 18 شخصاً وجرح 35 آخرين في القصف الأميركي وبين الضحايا ثلاثة أفراد من عائلة واحدة بينهم طفلة في السادسة.
وحلقت مروحيتان من طراز «اباتشي» فوق المنطقة التي تصاعد منها عمود كثيف من الدخان.في غضون ذلك، واصل العشرات من عائلات مدينة الصدر مغادرتها تحسباً لتجدد المواجهات بين القوات العراقية والأميركية ضد ميليشيا «جيش المهدي».
وفي الذكرى الخامسة لسقوط بغداد، قالت مصادر في البيت الأبيض إن الرئيس جورج بوش سيتوجه بخطاب إلى الأميركيين عن الوضع في العراق بعد غد الخميس يعلن فيه تقليص مدة كل عملية انتشار للجنود إلى 12 شهراً، وذلك بعدما يكون بترايوس والسفير كروكر قد أدليا بشهادتها أمام الكونغرس.
وقال مسؤولون في الحزبين الجمهوري والديمقراطي إنه من المتوقع أن يشرح بوش خلال الخطاب قرار الإدارة القاضي بتقليص مدد إعادة انتشار الجنود في العراق من 15 إلى 12 شهراً، بالإضافة إلى مستقبل الوضع هناك.