دقت وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» ناقوس الخطر بشأن تردي الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة جراء الحصار الإسرائيلي، مؤكدة على أن وضع السجناء في سجون العالم أحسن من وضع السكان في القطاع، في وقت اتفق الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن»، ورئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت خلال القمة التي جمعتهما أمس في القدس، على مواصلة العمل من أجل إنجاز اتفاق سلام تاريخي في العام الجاري.

وقال مدير العمليات في وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» جون جينغ، في كلمة ألقاها في احتفال أقامته أمس منظمة الصحة العالمية ووكالة الغوث بمناسبة يوم الصحة العالمي« دائماً يشير الصحافيون إلى غزة على أنها سجن مفتوح، وإننا عندما نتحدث عن مستويات الخدمات والمعيشة في غزة يمكن ان نقول إن أوضاع السجون في الخارج أحسن من الوضع القائم في غزة».

وشدد على أن «السجين في أوروبا يتلقى العناية الصحية أكثر من العناية التي يتلقاها أهل قطاع غزة». ودعا المؤسسات والمنظمات والدول في الخارج إلى «معرفة ماذا يعني هذا الأمر لهؤلاء الناس (يقصد أهل غزة)» واصفاً الحصار بـ «الظالم وغير الشرعي».

في موازاة ذلك، اتفق رئيس الوزراء الإسرائيلي، والرئيس الفلسطيني، في ختام مباحثاتهما أمس في القدس، على مواصلة العمل من أجل التوصل إلى اتفاق سلام هذا العام .

وقال الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية مارك ريغيف في ختام المباحثات التي استمرت أكثر من ساعتين ونصف الساعة بين أولمرت وأبومازن، ان «الزعيمين اتفقا على مواصلة العمل بهدف التوصل إلى اتفاق تاريخي بحلول نهاية العام».

واضاف ان كلا الطرفين اعرب عن مخاوفه بشأن الوضع الميداني. وقال «لقد تم الاتفاق على ان هذه المخاوف لن تؤثر على المفاوضات».

وذكر الموقع الالكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن اللقاء انقسم إلى جزأين، الأول حضره طاقما المفاوضات برئاسة وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني وأحمد قريع، أما الجزء الثاني من اللقاء فقد جرى على انفراد بين اولمرت و أبو مازن.

وبحسب مصادر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، فقد أعرب كل من اولمرت وعباس عن قلقهما إزاء الوضع الحالي على الأرض، وتعهد الاثنان الالتزام بخارطة الطريق. وقد أعرب الطرف الفلسطيني عن قلقه من البناء في المستوطنات، فيما أبدى الإسرائيليون قلقاً من استمرار ما يسمى بـ «الإرهاب».

كما أبدى الجانب الفلسطيني قلقه من الوضع الإنساني في قطاع غزة، بينما تعهد اولمرت للرئيس عباس بأن لا تقع أزمة إنسانية في القطاع.

وذكر التلفزيون الإسرائيلي، القناة العاشرة، أن الجانبين اتفقا على ألا تكون الاتهامات المتبادلة بينهما عقبة في طريق استمرار المفاوضات، وعلى مواصلة المفاوضات بينهما، في محاولة منهما للتوصل إلى اتفاق حتى نهاية عام 2008، كما تقرر في مؤتمر أنابوليس. واتفق عباس وأولمرت على الالتقاء مرة كل أسبوعين مجدداً.

بدوره، أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن الخلاف حول عدد من المسائل وخاصة قضية الاستيطان «بقي عميقاً». وقال إن «على إسرائيل وقف جميع أشكال الاستيطان بما فيها النمو الطبيعي وإزالة البؤر الاستيطانية لأن عملية السلام بحاجة إلى استعادة المصداقية والاستيطان يقوض هذه المصداقية».

وشدد على الدور الأميركي عبر الآلية الثلاثية المسؤولة عن مراقبة تنفيذ المرحلة الأولى من خارطة الطريق، معبرا عن امله في «ان يقوم الأميركيون بالدور المنوط بهم».

وأشار الى ان طاقم المفاوضات الفلسطيني «قدم خرائط ووثائق توضح بإسهاب النشاطات الاستيطانية». واوضح أن الرئيس الفلسطيني «قدم تساؤلات خلال اللقاء حول استمرار الاستيطان وعدم فتح إسرائيل للمؤسسات الفلسطينية المغلقة في القدس وإزالة البؤر الاستيطانية».

وأوضح «أن أبو مازن قدم لأولمرت عشرة آلاف اسم لمواطن فلسطيني ضمن مساعي السلطة لمنحهم هويات وطنية»، موضحا ان اسرائيل «وافقت بصورة مبدئية على الأسماء التي تم تقديمها على ان يتم التنسيق بواسطة هيئة الشؤون المدنية لانجاز ذلك».

وقال «إن الرئيس طالب بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية بمن فيهم القيادات السياسية وعلى رأسهم مروان البرغوثي».

وقال مسؤول ان اسرائيل قلقة من الهجمات «الارهابية» الفلسطينية، في حين اشتكى الفلسطينيون من استمرار الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة.

وتابع ريغيف ان «كلا الطرفين جدد التعهد بالتزاماته الواردة في خريطة الطريق(خطة السلام) والتزامه تطبيقها». واضاف ان «الزعيمين بحثا وضع المفاوضات مع الفرق التفاوضية وشجعاها على مواصلة عملها».

كذلك التقت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني، ورئيس الوزراء الفلسطيني السابق أحمد قريع، كبير المفاوضين الفلسطينيين أيضا في القدس .ونقلت وسائل الاعلام الاسرائيلية عن ليفني قولها إنها ستضع«خطوطاً حمراء» في مفاوضاتها مع الفلسطينيين، من بينها ما يخص قضية الأمن ومشكلة اللاجئين الفلسطينيين والمواقع المقدسة.

من جهة اخرى، طالب وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر«الحكومة بإصدار تعليمات للمستوى العسكري بالعمل على وقف إطلاق الصواريخ والنيران من قطاع غزة».

ونقلت مصادر اسرائيلية عن ديختر مطالبته في جلسة الحكومة الأسبوعية التي عقدت الأحد،« بمنح الضوء الأخضر للجيش من أجل العمل على ما سماه وقف إطلاق النار من قطاع غزة وليس تخفيفه».

رام الله ـ محمد إبراهيم, غزة ـ ماهر إبراهيم